رتب طبية "عالية" ورواتب مالية متدنية.. والاستغلال قائم

ممرض يمزق شهادته ويتجه للعمل في مقهى بحثا عن أجر أعلى

تم نشره في السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 11:55 صباحاً
  • (تعبيرية)

محمد الكيالي

عمان – تعاني فئة من خريجي المهن الطبية من ظلم يقع عليها نتيجة شحة فرص العمل، فضلا عن ضعف رواتب العاملين منها.
وأكد أحد الخريجين الجدد في تخصص طب الأسنان، محمد عبد السلام، أنه وبعد تخرجه من الجامعة، بحث عن مستشفى خاص أو مركز طبي للعمل فيه، إلا أنه فوجئ بأن الأبواب موصدة في وجهه.
وأشار عبدالسلام الذي لم يتجاوز السادسة والعشرين ربيعا، أنه تمكن من الحصول على فرصة عمل بعد فترة طويلة من البحث في عيادة طب أسنان غرب العاصمة، حيث يتقاضى منها ما يقارب 200 دينار شهريا.
وأوضح الطبيب حديث التخرج، أن معظم رفاقه في المهنة يقعون بين سندان البطالة ومطرقة عيادات لا يهم أصحابها سوى الكسب السريع، حيث يرضون برواتب متدنية، نظرا لعدم تحملهم البقاء في المنزل بعد دراسة زادت على الخمسة أعوام، فضلا عما تحملوه من تكاليف دراسية باهظة.
وبين زميل عبدالسلام ويدعى يحيى، أنه وحين تخرجه من جامعة العلوم والتكنولوجيا منذ ما يزيد على العام، وهو يعمل في عيادة طب أسنان خاصة، يتقاضى فيها نحو 220 دينارا، إضافة إلى أنه يقوم بأعمال أخرى خارج تخصصه.
وشدد يحيى على أن البحث عن عمل، وفق قرار الهيئة العامة لنقابة أطباء الأسنان، والذي حدد مبلغ 350 دينارا كحد أدنى في القطاع الخاص، يجعله يرضى بأي عمل، نظرا لأن هناك عيادات تساوم الطبيب الخريج وتعرض عليه مبلغا أقل بكثير.
أحد أطباء الأسنان ويدعى زيد الطراونة، والذي يملك عيادة خاصة، ألقى اللوم على الطبيب الخريج في قبوله مثل هذا الراتب لقاء عمله، مؤكدا أن الأولى به اللجوء إلى نقابته في البداية، لتقوم بفرض قرارها المتعلق بالرواتب على جميع العيادات.
وبين الطراونة أن الطبيب الذي يعمل معه في العيادة، يعطيه راتبا يساوي الحد الأدنى للأجور، إضافة إلى نسبة من العمل الذي ينجزه، مؤكدا أنه يحفز الطبيب الخريج على العمل أكثر بما يعود بالنفع عليه ويحسن من راتبه.
وكان قرار لنقابة أطباء الأسنان، خلال دورتها الماضية، أشار بعد اجتماع للهيئة العامة، أنه في حال اتفق الفريقان على أجر يقل عن الحد الأدنى للأجور والمحدد بقرار الهيئة العامة، فيجب أن يساوي الحد الأدنى البالغ 350 دينارا شهريا، وفي حال كان بدل الأجر نسبة معينة على الفريق الأول (صاحب العمل) فعليه دفع فرق النسبة في أي شهر تقل تلك النسبة عن 350 دينارا، ويعدل الأجر تلقائيا بمقدار الحد الأدنى للأجور كلما زاد هذا الحد.
ويشمل القرار بندا يفيد بأن عقد العمل لا يعتبر ساري المفعول إلا بعد ختمه بخاتم النقابة، حيث إن مجلس النقابة ملزم بفصل أي نزاع ينشأ بين الفريقين في ما يخص تفسير أو تنفيذ العقد.
ولا تعتبر مهنة طب الأسنان هي الوحيدة التي تحصل فيها مثل هذه الحالات، حيث إن مهنة التمريض تعتبر أيضا عرضة لجشع العديد من المستشفيات الخاصة والمراكز الطبية، حيث يحصل الممرض لقاء دوام كامل يقدر بثماني ساعات، على أجر يتراوح في بعض الأحيان ما بين 120 و150 دينارا.
وكان مجلس نقابة الممرضين اتخذ قرارا في السابق يلزم جميع المستشفيات الخاصة والعيادات بمنح أي ممرض راتبا لا يقل عن 500 دينار، في حين أوضح الممرض أحمد السائح أن رفاقا له عملوا في مستشفيات خاصة بمبالغ ضئيلة جدا، فيما قرر هو الانصراف للعمل في أحد المقاهي، نظرا لأنه يتقاضى من هذه الأعمال ما يكفيه لمعيشة أفضل.
وشدد أحمد على أن مهنة التمريض مهنة تستهويه، إلا أن حالة البطالة الكبيرة التي يعاني منها منتسبو النقابة وقلة الأجور، واعتماد الكثير من المستشفيات الخاصة على الخبرات الأجنبية، هي التي دعته للجوء إلى العمل في تخصص آخر، يتقاضى منه ما يزيد على الحد الأدنى لأجور الممرضين في القطاع الخاص، وفق قرار النقابة.
ودعت نقابة الممرضين في أكثر من مناسبة، أي ممرض يتعرض لابتزاز في أجره، أن يتجه إليها وتقديم شكوى لتتم متابعتها، وفقا للأسس المعمول بها في النقابة، والعمل على تحسين وضعه العملي والمعيشي.
كما تعد مهنة الصيدلة أيضا من المهن الطبية التي تعاني من هذه الآفة، حيث إن نقابة الصيادلة ربطت تزايد أعداد خريجي كلية الصيدلة بتدني الرواتب في القطاع الخاص، بسبب كثرة التنافس وزيادة الأعداد.
ولفتت النقابة إلى وجود صيدليات في القطاع الخاص مخالفة للحد الأدنى للأجور الذي حددته النقابة، والبالغ 350 دينارا، حيث يعطي بعضها الخريج الجديد 150 دينارا.

التعليق