الملف السوري في حاجة إلى معالجة سريعة

تم نشره في السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً
  • حي دمرته الاشتباكات بين النظام والمعارضة في مدينة حمص السورية - (أرشيفية)

جون بيار بيرين* (لبيراسيون) 2012/11/7

ترجمة: مدني قصري

في محاولة منها لاستشراف وجهات السياسة الأميركية القادمة إزاء الأزمة السورية بعد فوز الرئيس أوباما بولاية ثانية، أجرت صحيفة ليبراسيون هذا الحوار مع خطار أبو دياب، مستشار الجغرافية السياسية والأستاذ في جامعة باريس الجنوبية.
• هل سيبدي الرئيس باراك أوباما في النهاية قدرا اكبر من الهجومية إزاء سورية؟
- نحن لا نتوقع حدوث معجزة في هذا الشأن! فالرئيس يظل هو الرئيس. صحيح أن سورية كانت تستحق منه المزيد من الاهتمام. والحال أنه على الرغم من مطالباته الشفهية المتكررة برحيل الأسد عن السلطة ابتداء من شهر آب (أغسطس) 2011، فإن الولايات المتحدة لم تستخدم الوسائل اللازمة لتسريع هذا الرحيل. ويعود ذلك لسببين: الخوف أوّلا من حدوث تقلبات واضطرابات إقليمية سلبية في غير صالح إسرائيل، وثانياً، غياب بديل حقيقي في دمشق. ولذلك، فإننا ننتظر معالجة سريعة لهذا الملف، لأن الوضع السوري أضحى متفاقما، ولأن الأزمة يمكن أن تمتد وتتوسع إلى دول الجوار، مع خطر تعرض التوازنات الإقليمية ومصالح الولايات المتحدة (إمدادات النفط، إسرائيل..) للخطر. وثمة سيناريوهان محتملان: إجراء ترتيبات مع روسيا من شأنها أن تُبعد شبح الحرب الباردة حول سورية. صحيح أن موسكو لا تملك وسائل الدخول في مثل هذه الحرب الباردة، ولكنها استخدمت بالفعل قدرتها على إلحاق الضرر من خلال كبْح المجتمع الدولي باستخداماتها المتكررة لحق الفيتو. للتوصل إلى اتفاق مع روسيا، يجب أوّلا تغيير ميزان القوى على أرض الواقع، وسوف تكون الأسابيع المقبلة لحظة حاسمة بالنسبة للرئيس أوباما. ثم من الصعب أن أتخيل الولايات المتحدة وهي تقرّ بأيّ هزيمة لها في سورية، وهكذا يأتي حرصها على المشاركة في إعادة تنظيم المعارضة السورية، لا سيما لِما تفرضه هذه المبادرة من ضرورة بسبب التخوف من الجهاديين، وبسبب الحاجة الملحة لإيقاف ظهور هؤلاء على المسرح.
• وهل يمكن أن يحدث ذلك من دون أي ترتيب مسبق؟
- سوف يضطر الرئيس باراك أوباما إلى أن يدرس، بالتعاون مع حلفائه وشركائه الإقليميين، خطة عمل خارج مجلس الأمن، من أجل تكثيف الضغط على دمشق.
•  هل ستنطلق أميركا في الحرب ضد إيران بسبب مشروعها النووي؟
-لا بد قبل كل شيء من انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية في شهر كانون الثاني (يناير) القادم، وهي الانتخابات التي لن تكون سهلة على الثنائي نتنياهو- ليبرمان. فإذا كان أوباما قد عرف كيف يستخلص دروسا من ولايته الأولى حول عدم دعمه "الثورة الخضراء"، الأمر الذي أفقد الولايات المتحدة تأثيراً حقيقياً، فإنه من المحتمل جدا أن يولي اهتماما أكبر للساحة الإيرانية، جنبا إلى جنب مع المفاوضات والعقوبات. هذا هو ما قد يشجع القائد الإيراني خامنئي على تجميد برنامج إيران النووي العسكري. وسوف تبذل كل هذه الجهود حتى ولو من أجل منع الإسرائيليين من التدخل عسكريا في إيران. لا شك أن العام 2013 سيكون مطبوعا بطابع هذا الملف، وإذا لم تستسلم إيران وتتخلى عن مشروعها النووي، فسوف يجد أوباما نفسه مضطرا لاتخاذ قرارات صعبة، سواء من أجل إسرائيل، أو من أجل الحفاظ على القوة الأميركية. إن الشرق الأوسط يمثل فضاء جيوسياسيا للمنافسة الكبرى ما بين مختلف البلدان العظمى، ولذلك لا يمكن السماح لإيران بأن تصبح قوة ابتزاز في المنطقة.
• ماذا سيكون رد فعل الرئيس أوباما في حال حدوث غارات إسرائيلية؟
- إذا تباطأ أوباما في اتخاذ القرار المناسب، فسوف ينفذ نتنياهو ذلك المبدأ الغالي على نفوس الإسرائيليين، القائل: "نحن لا نعتمد إلا على أنفسنا!" وفي هذه الحالة، لن يستطيع الأميركيون أن يُطلقوا لنتنياهو العنان. لكنهم يعوّلون كثيرا في هذا الشأن على علاقاتهم بالجيش وأجهزة الأمن في إسرائيل من أجل كبْح جماح نتنياهو. وسيبذل أوباما قصارى الجهد لمنع نتنياهو من استخدام القوة. بل وقد يسعى إلى التسريع في إسقاط الأسد -حليف طهران- لأن الإدارة الأميركية تنظر إلى الشرق الأوسط من خلال منظور هذه المواجهة التي ترتسم خطوطها مع طهران.

*مستشار في الجغرافية السياسية وأستاذ في جامعة باريس الجنوبية.
*نشر هذا الحوار تحت عنوان:
 "On attend un traitement accéléré du dossier syrien"

[email protected]

التعليق