"الديكتاتور": صراع بين مفهومي الجنرال والعبودية

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • جانب من المسرحية الأردنية "الديكتاتور" - (من المصدر)

سوسن مكحل

عمان- يلحظ من يتابع مسرحية "الديكتاتور" الأردنية، التي أخرجها الدكتور محمد خير الرفاعي وقدمت أول من أمس على خشبة مسرح محمود أبوغريب "الدائري" بالمركز الثقافي الملكي، قربها من الواقع المعاش بالدول المحيطة ونتاج الثورات العربية.
وتدور أحداث المسرحية، التي تعرض ضمن موسم مهرجان المسرح الأردني التاسع عشر، حول زعيم وخادمه، الزعيم الذي بدا على هيئته المعتادة متسلطا ممتلئا بالعبارات السلطوية والشعور بالأنا التي سرعان ما تتضح جوانب أخرى فيها؛ مثل الشعور بالذنب بين الفينة والأخرى.
عسكريّ "جنرال" يستخدم أساليب العنف كافة الموجهة ضد خادمه؛ منها الجوع والتعذيب والتأكد من ولائه الى "الجنرال"، الأمر الذي يبدو أنه مستخدم ضد الشعب أيضا، والذي يقرر أن يثور.
خلال تلك المرحلة، يحتدم النقاش بين الخادم "سعدون" والعسكري "الجنرال"، وكلاهما يؤدي دورا في هذه الحياة وفق المهام المحددة اليه بدون تخيير، فالجنرال يظل أبدا كذلك، والخادم يظل خادم الجنرال للأبد.
السينوغرافيا المزدحمة بالمسرح ما هي إلا تعبيرات ربما عن الفوضى والفقر والجوع والبطالة، وربما القهر والكبت، والكثير الكثير مما صنعته يد الجنرال بشعبه الذي أصبح يسيطر على دويلات صغيرة يحاول الجنرال بمساعدة "خادمه" أو حاشيته بالمنظور العام أن لا يجعلها تسيطر على أكثر من ذلك.
والطريقة الممنوحة بحق الجنرال بشكل أو بآخر هي التعذيب للوصول الى مبتغاه بالقضاء على "الثورة"، وهي حق مشروع، كما يرى الجنرال. في حين لا تكمن بيد الخادم حيلة سوى الإفشاء عن الأسماء كافة عن "الشعب" وبأنه بأطيافه وأشكاله وألوانه كافة لا يريد الجنرال.
إلا أن حيّز السينوغرافيا وضع الجمهور بلحظات عبثية كانت أحيانا مبررة وأحيانا أخرى غير مبررة؛ حيث بدا بعضها بدون دلالات، أو ربما كان ذلك لصعوبة التركيز عليها جميعها مرة واحدة الى جانب الاهتمام بأداء الممثلين على خشبة المسرح واللذان استطاعا شد الجمهور اليهما.
الحرية بالخاتمة، كما يراها الخادم، تكمن في حرية الشعب وخلاصه هو نفسه من أن يظل يلعب دور الخادم "المهان"، في حين يلعب غيره دور "الجنرالية" ومقتنع بأن الحرية لا تكمن الا بفرض العنف، وهي تعبير مباشر عن الصراع الدائر بين السلطة "الجنرال" والعبودية "الخادم" الذي يسود دول العالم النامي.
مسرحية "الديكتاتور" هي تعبير ليس شديد اللهجة لشدة ما تم طرحه مؤخرا من الأعمال التي تتحدث عن الزعامة والسلطوية والحاكم الجبار القامع لشعبه بعدة أشكال. إلا أنها متقنة الإخراج والأداء، إضافة الى السينوغرافيا المزدحمة والمقصودة ربما!.
المسرحية "كلاسيكية الإخراج" وهي من تمثيل عمران العنوز (الجنرال) وعبدالله عبيدات (الخادم). تأليف عصام محفوظ، وإخراج الدكتور محمد خير الرفاعي، دراماتورغ أحمد الزعبي، الإضاءة محمد المخادمة، الأزياء والإكسسوارات فزية سعدية، ياسمين ملكاوي، أحلام رواشدة، الموسيقى يزن الروسان، المكياج حمزة الويسي، الحيل والتحريك محمد عبيدات وعادل درويش، إدارة خشبة خالد البواب، ومساعد مخرج حمد نجم.

التعليق