روسيا.. محور الحوار الآسيوي الأوروبي

تم نشره في السبت 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:10 صباحاً
  • رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف - (أرشيفية)

ديمتري ميدفيديف* - (لوموند) 2012/11/02
ترجمة: مدني قصري
في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) يشارك العديد من رؤساء الدول والحكومات في مؤتمر الحوار بين آسيا وأوروبا في مدينة فينتيان، عاصمة جمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية.
وهذا الحوار فريد من نوعه. وكان قد أنشئ في العام 1996، وهو يضم بلدانا من أوروبا، ومن جنوب آسيا، وبلدانا من المحيط الهادئ، لمناقشة تنامي الاعتمادية المتبادلة ما بين البلدان، لا سيما الحاجة إلى مزيد من الأقلمة. وقد انضمت روسيا إلى الحوار بين آسيا وأوروبا في العام 2010، ليس لما له من أهمية بالغة بالنسبة لنا وبالنسبة لهذه المنظمة فحسب، ولكن أيضا لأهميته بالنسبة للمجتمع الدولي ككل. فقد سمح لنا هذا الحوار بإمكانية "ربط" قطبين من النفوذ السياسي والاقتصادي في العالم الحالي. وقد بات يتضح أكثر فأكثر أن التنمية العالمية المستدامة تتطلب نظاما من آليات التكامل الإقليمي المترابطة فيما بينها، والمستقلة في آن واحد بعضها عن الآخر.
وتتجسد هذه الآلية في أوروبا الغربية في الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من الصعوبات التي يواجهها هذا الاتحاد، فإنه يظل محرك التنمية الاقتصادية لما يسميه البعض بالعالم القديم. ويمثل الاتحاد الأوروبي نحو 50 ٪ من التجارة الخارجية لروسيا. وبالإضافة إلى ذلك، هناك أيضا العديد من المنظمات المتعددة الأطراف في قارة آسيا، ومن بينها منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ التي ترأسها روسيا في الوقت الحالي. وفي مؤتمر القمة الأخير للمنظمة، والذي انعقد في فلاديفوستوك، تمت المصادقة على المبادرات التي طرحتها روسيا في مجالات كثيرة، مثل الأمن الغذائي، وتطوير الصناعة الغذائية، والوقاية من التعدي على الموارد البحرية الحية. وتعد روسيا أيضا شريكا فاعلا في رابطة أمم جنوب شرق آسيا التي نأمل في إقامة مشروعات جديدة معها، وخاصة في قطاع التكنولوجيات المتطورة.
وأخيرا، وبالتعاون مع شركائنا في جمهوريتي بيلاروسيا وكازاخستان انطلقت روسيا في مشروع واسع للتكامل، وفي العام 2015 سوف ننشئ الاتحاد الاقتصادي للمنطقة الأوروبية الآسيوية، والذي سوف تضطلع روسيا فيها بمهمة فتح اقتصادياتنا الوطنية، وتهيئة الظروف المناسبة لإنشاء فضاء اقتصادي مشترك سوف يمتد من أقصى الأطراف الغربية لأوروبا إلى المحيط الهادئ. وأنا على يقين أنه عندما يدخل الاتحاد الاقتصادي الأوروبي الآسيوي مرحلة التشغيل الكامل، فإننا سنصبح عندئذ قادرين على إزالة جميع الحواجز التي تعيق حرية حركة رؤوس الأموال والسلع والخدمات عبر أوراسيا.
الأولوية لسيبيريا وأقصى شرق روسيا
في السنوات والعقود المقبلة، سوف تضطلع روسيا بمهمة تاريخية كبرى تتمثل في تأمين التحديث السريع لاقتصادها، انطلاقا من التنمية المتناغمة لمناطقها المختلفة. ولذلك فنحن نعطي الأولوية لسيبيريا ولمناطق أقصى شرق روسيا. أوّلا لأننا في الماضي لم نكن نملك ما يكفينا من الموارد الضرورية لتطوير هذه المناطق. وثانيا، وبالنظر إلى أن مركز ثقل الاقتصاد العالمي يتحرك نحو الشرق فإنه يتعين على روسيا، ببساطة، أن تكون أكثر نشاطا في منطقة آسيا المحيط الهادئ. فهذه المنطقة بصدد التحول إلى مركز للتنمية الاقتصادية العالمية لأنها تنتج ما يقارب من 55 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونحو نصف التجارة العالمية. ولذلك فمن هذا المنظور تحديدا أكدت روسيا مؤخرا ضرورة تطوير ممرات النقل البديلة.
إن لبلدنا الذي يحتل نحو ثلث القارة الأوروبية الآسيوية إمكانات كبيرة في مجال النقل والمرور والعبور. إن شبكة النقل الروسية متطورة نسبيا، إذ تضم خطوطا للسكك الحديدية العابرة لسيبيريا، وخطوط بايكال- آمور، ومنافذ على جميع أحواض المحيطات، وشبكة واسعة للنقل الجوي. ولذلك فإن تحرير الاقتصاد وتحديثه سوف يؤديان إلى تحقيق نمو كبير في مجال نقل البضائع (على الأقل 15 ٪) بين أوروبا وآسيا، وبين أوروبا وآسيا وأميركا أيضا. ويمكن للسكك الحديدية العابرة لسيبيريا أن تنقل أكثر من 100 مليون طن في السنة، علما بأنها أقصر طريق. وهناك عربات نقل البضائع التي تربط ناخودكا بالحدود الغربية لروسيا في 9 أيام، وتستطيع أن تصل إلى أوروبا الغربية خلال أسبوعين اثنين. وفي الوقت الحالي يستغرق نقل البضائع من موانئ آسيا المحيطية إلى هامبورغ أو أنفرس ما لا يقل عن 35 يوما.
وتجدر الإشارة إلى أن تطوير الممر الشمالي الشرقي الذي تقدر مسافته بنصف مسافة الطريق الحالي الذي يربط أوروبا بشرق آسيا عن طريق المحيط الهندي، سوف يوفر لنا فرصا عديدة. فعلى الرغم من بعض الصعوبات فإن نقل البضائع عبر محيط القطب الشمالي يكلف أقل من ثلاثين في المائة مما يكلفه النقل عبر المحيط الهندي. وسيلعب النقل الجوي أيضا دورا جديدا. ولا شك أن استعمال المجال الجوي الروسي وموانئ ومطارات سيبيريا سيكون مفيدا للجميع، لأن ذلك سيؤدي إلى انخفاض أسعار الرحلات الجوية من أوروبا إلى شرق آسيا، وبالتالي يقرب إلى حد كبير ما بين المنطقتين.
لقد كانت روسيا منذ فترة طويلة على استعداد للتعاون في تحقيق هذه الأهداف. إن لدينا قروناً من الخبرة في مجال تواصل مختلف الثقافات والحضارات. وليس من قبيل المصادفة إن كان البعض يصفون روسيا بالبلاد الأوروبية الآسيوية أو "منطقة الأورو- المحيط الهادئ".


*رئيس وزراء روسيا الاتحادية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 La Russie, pivot du Dialogue Asie-Europe

التعليق