"الضمور الشبكي": التشخيص والعلاج

تم نشره في الثلاثاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً
  • يحدث الضمور الشبكي نتيجة تكون أوعية دموية جديدة في منطقة الشبكية - (أرشيفية)

عمان- عند الحديث عن مرض الضمور الشبكي المرتبط بالتقدم بالعمر، لابد من التعرف على بقعة الشبكية، حيث توجد بقعة الشبكية Macula في وسط شبكية العين Retina، وشبكية العين هي غشاء من الألياف العصبية neural tissue الموجود في الجزء الخلفي من مقلة العين، وهو نسيج حساس للضوء photosensitive، فعندما تقع الصورة على شبكية العين تقوم بترجمتها الى إشارات كهربائية ترسلها الى المخ ليقوم بترجمتها، وبذلك يتعرف الإنسان على الأشياء.
مع تقدم الإنسان في العمر، تبدأ بقعة الشبكية بالتحلل وتتغير طبيعتها عند بعض الأفراد المصابين بمرض تحلل بقعة الشبكية، ما يؤثر على الرؤية وحدة الإبصار؛ وخصوصا في المنطقة الوسطى من مجال الرؤية (أي يرى المصاب الأطراف بوضوح بينما لا يرى الجزء الأوسط)، كما تقل قدرة المصاب على رؤية الأشياء الدقيقة والقيام بالأعمال التي تتطلب مجال رؤية سليما مثل: القراءة، القيادة، ورؤية أي تفاصيل دقيقة مثل ورق الرسم البياني، وذلك لأن بقعة الشبكية هي الجزء المسؤول عن رؤية التفاصيل الدقيقة للأشياء.
تصنف التغيرات التي تصيب بقعة الشبكية الى نوعين:
1 - النوع الرطب wet degeneration.
2 - النوع الجاف dry degeneration.
أولا: النوع الرطب Wet degeneration؛ ويحدث نتيجة تكون أوعية دموية جديدة في منطقة الشبكية neovascularization، وذلك نتيجة وجود مرض؛ مثل السكري أو ضغط الدم المرتفع لفترات طويلة، وهذه الأوعية الدموية تكون ضعيفة ورقيقة الجدر، ما يتسبب في تسرب الدم من خلال الجدر الضعيفة ويحدث نزيفا بالشبكية يؤدي الى تحلل بقعة الشبكية.
وتظهر الأعراض في البداية في صورة عدم القدرة على رؤية الخطوط المستقيمة معوجة مع وجود زغللة بالعين، وعند ظهور هذه الأعراض تجب مراجعة الطبيب فورا.
ثانيا: النوع الجاف dry degeneration؛ وفيه يحدث تحلل لأنسجة البقعة الشبكية ولا يوجد سبب معلوم ومحدد لحدوثه، وتظهر الأعراض على هيئة تدهور تدريجي في حدة الإبصار، ومع تقدم الحالة لا يستطيع رؤية الأشياء الموجودة في منتصف مجال الرؤية؛ مثلا عندما يحاول المريض قراءة ورقة، فإنه يستطيع قراءة أول الورقة وآخرها ومن اليمين ومن اليسار، بينما لا يستطيع قراءة المكتوب بمنتصف الورقة.
ومع مرور الوقت، يفقد المريض البصر نهائيا في وسط مجال الإبصار بينما يحتفظ بقدرته على رؤية الحواف.
ويمر المرض بثلاث مراحل:
1. المرحلة المبكرة من المرض Early dry AMD: وفيها لا تظهر أي أعراض على المريض ولا تتأثر حدة الإبصار، ولكن عند عمل فحص قاع عين للمريض، يظهر وجود بقع صفراء اللون صغيرة أو متوسطة الحجم على الشبكية وتسمى Drusen.
2. المرحلة المتوسطة من المرض Intermediate dry AMD: وفي هذه المرحلة، يبدأ المريض بالشكوى من تعثر الرؤية وظهور زغللة في منتصف مجال الرؤية، ويحتاج المريض الى إضاءة أقوى من المعتاد عند القراءة، وعند عمل فحص قاع عين للمريض يظهر وجود بقع صفراء متوسطة الحجم مع وجود واحدة أو أكثر من الحجم الكبير.
3. المرحلة المتقدمة من المرض Advanced dry AMD: وفي هذه الحالة، يعاني المريض من زيادة مساحة الزغللة أمام عينه وعدم القدرة على القراءة أو رؤية تفاصيل الوجوه إلا إذا رآها عن قرب. ويمكن أن يؤثر على عين واحدة أو على كلتا العينين. وفي الحالات المتقدمة جدا يمكن أن تسبب هذه التغيرات فقدان البصر.
ويعد النوع الجاف الأشيع حدوثا من الرطب؛ حيث يمثل 85 % من مجموع الحالات المتوسطة الشدة، بينما في الحالات المتقدمة، فإن النوع الرطب يمثل ثلثي الحالات، ويمكن أن يتحول النوع الجاف الى رطب في أي مرحلة من مراحل المرض.
من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالضمور الشبكي؟
تكون بداية ظهور المرض في المرحلة المتوسطة من العمر ويزداد مع التقدم في العمر، ولا يوجد سبب واضح للإصابة، ولكن وجد أنه من العوامل التي تساعد على ظهور المرض:
1. التدخين.
2. السمنة: حيث لاحظ الباحثون العلاقة بين السمنة المفرطة وسرعة تطور المرض من المرحلة المبكرة الى المتأخرة.
3. لون البشرة: حيث يصيب أصحاب البشرة البيضاء أكثر من أصحاب البشرة السمراء.
4. الجنس: يصيب الإناث أكثر من الذكور.
5. التاريخ المرضي: حيث تبين من إصابة أكثر من فرد في العائلة الواحدة بالمرض نفسه. أن هناك استعدادا للمرض في الأسرة.
ما الفحوصات المطلوبة لتشخيص المرض؟
1. قياس حدة الإبصار visual acuity testvisual acuity test للوقوف على مدى تأثر حدة الإبصار بالمرض.
2. فحص قاع العين fundus examination: ويتم عن طريق وضع قطرة موسعة لحدقة العين ثم يتم الفحص باستخدام عدسة مكبرة لفحص الشبكية والعصب البصري.
3. قياس ضغط العين tonometry: وفيه توضع قطرة مخدرة لقرنية العين، ثم يتم قياس ضغط العين عن طريق جهاز يلمس القرنية ويسجل ضغط العين Amsler gird: وهو اختبار يتم عن طريق استخدام لوحة بيانية ذات خطوط متقاطعة، ويقوم المريض بتغطية إحدى العينين ثم النظر الى نقطة سوداء في وسط اللوحة، فيرى أن الخطوط تظهر مستقيمة اذا كانت العين سليمة وتظهر متعرجة اذا كانت هناك إصابة، كما أن بعض المرضى يرون بعض خطوط اللوحة ولا يرون الأخرى، وهي من أعراض الإصابة بالمرض.
4. عمل أشعة بصبغة الفلوروسين على الأوعية الدموية في العين Fluroscine angiography، وذلك عن طريق حقن صبغة الفلوروسين في الوريد، فتنتشر في أوردة الجسم بما فيها الأوعية الدموية المتكونة في الشبكية، ويتم تصوير الشبكية بالأشعة لرؤية الأوعية الدموية المتكونة.
كيف يتم العلاج؟
عند تشخيص الحالة في مرحلة متقدمة، لا يوجد علاج لفقدان البصر الذي حدث بالفعل، فلا يمكن استعادة البصر المفقود، ولكن محاولات العلاج كلها تهدف الى تأخير تطور الحالة من إصابة متوسطة الى متقدمة ومتأخرة، وذلك عن طريق إعطاء جرعات كبيرة من مضادات الأكسدة antioxidant والزنك zinc فيما يعرف بـAREDS Formulation، وهي اختصار لـAge Related Eye Disease Study وقد توصل اليها العلماء بعد دراسات طويلة.
متى يبدأ المريض بتناول هذا العلاج؟
1. عند تشخيص الحالة في المرحلة المتوسطة.
2. عند تشخيص المرض في حالة متقدمة بعين واحدة دون الأخرى، وذلك لمحاولة تأخير ظهور الأعراض في العين الأخرى.
ولم تثبت بعد فعالية هذا العلاج في منع تطور الحالات المبكرة الى حالات متوسطة الشدة، لذا عند تشخيص الحالة في مرحلة مبكرة جدا، فلا يجدي إعطاء العلاج، ولكن يبدأ العلاج في الحالات متوسطة الشدة.
ومن المفيد تناول الخضراوات ذات الأوراق وأخذ الفيتامينات التي تحوي مضادات الأكسدة ولكنها غير كافية لمنع تطور الحالة، لذا يجب تناول AREDS formulation.
هل توجد أنماط أخرى من العلاج؟
 نعم، توجد أنماط أخرى من العلاج، ولكنها تستخدم في علاج النوع الرطب فقط؛ ومنها:
- جراحات الليزر LASER surgery: وفيها يتم تسليط شعاع من الليزر الى الأوعية الدموية المتكونة حديثا فتمنع نموها وبالتالي تمنع تسرب الدم من خلال جدرها الضعيفة وتمنع فقدان البصر الناتج عن تسرب الدم على البقعة الشبكية، وذلك يتطلب إعادة جلسات العلاج، كما أن العلاج لا يمنع فقدان البصر بصفة نهائية، إنما يؤخر حدوثه فقط.
- العلاج الضوئي photodynamic therapy: وفيه يتم حقن عقار يسمى Verteporfin من خلال الوريد فيصل الى الأوعية الدموية ومنها المتكونة ببقعة الشبكية، ولهذا العقار قابلية للالتصاق بجدر الأوعية الدموية المتكونة حديثا، ثم يتم بعد ذلك تسليط الضوء على العين لمدة 90 ثانية، فيعمل الضوء على تنشيط العقار وتدمير هذه الأوعية المتكونة حديثا فيمنع نموها.
ولأن هذا العقار ينشط بفعل الضوء، يجب على المريض عدم التعرض للضوء لفترة 5 أيام بعد العلاج، ومن مميزات هذا العلاج أنه لا يؤثر على الأنسجة، ولكن يؤثر فقط على الأوعية الدموية المتكونة حديثا، وتستغرق الجلسة حوالي 20 دقيقة حتى تمام العلاج، وهذه الطريقة تؤخر فقدان البصر لفترة في الحالات المتوسطة، كما أنه لا يعيد النظر المفقود.
ماذا يمكن أن يفعل المريض إذا بدأ يفقد البصر فعلا؟
عند البدء بفقدان البصر، تجب على المريض مواصلة أنشطة الحياة العادية من قراءة اذا استطاع ومشاهدة التلفزيون وغيره من الأنشطة؛ حيث لا يؤثر استخدام العين على تفاقم الحالة وتطورها، ويستخدم المريض الوسائل المساعدة من إضاءة كافية ونظارة أو عدسة مكبرة ويحاول التكيف مع الحالة.


الدكتور إياد عبد العزيز الرياحي
استشاري طب وجراحة العيون/ المدير الطبي لمركز العيون الدولي
www.eiadeyeclinic.com

التعليق