تنس حول العالم

ليندل يساند موراي.. لكن الغولف أولوية

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً
  • إيفان ليندل (يسار) يوجه أندي موراي في تمارين سابقة - (أرشيفية)

بيروت - غاب الأميركي إيفان ليندل طويلا عن ملاعب كرة المضرب وعاد ليقود مسيرة البريطاني أندي موراي. وهي مسيرة مظفرة أسفرت في غضون عام عن إحرازه ذهبية اللعبة في دورة لندن الأولمبية ثم حصده أخيرا لقب بطولة الولايات المتحدة المفتوحة "فلاشينغ ميدو" مهديا بلاده لقبها الأول في بطولات الغراند سلام منذ 76 عاما، ومعلنا أن "إيفان يفهمني جيدا وعلمني كيف أبذل 110 في المائة من طاقتي".
على المدرجات، وفي "مقصورة" عائلة موراي تحديدا، يجلس ليندل كأنه أبو الهول، مفضلا التركيز وتحليل كل شيء، لكنه تفاعل أخيرا فانشرح وابتسم وقفز مصفقا بعد نجاح لاعبه في تحقيق الفوز.
في المقابل، بدا أندي سعيدا لأنه حفز النجم السابق على العودة بعد غياب ونجح في رهانه، إذ جعله يبتعد عن "معشوقته" الغولف التي يصرف مجمل وقته في مروجها بعد اعتزاله التنس.
لكن ليندل كان جازما بعد "أفراح فلاشينغ ميدوز" بإعلانه أنه يعود للاستمتاع بالغولف، و"لن ألتحق بأندي، الذي هو بمثابة ابن لي، إلا في دورة الماسترز المقررة في اسطنبول" مطلع الشهر المقبل.
برهن الانتصار في فلاشينغ ميدو على نضوج موراي أخيرا، وللصدفة فقد تحقق فوزه في الغراند سلام بعد 4 محاولات على غرار "معلمه" الذي دربه على تقديم الأداء الأفضل تحت الضغط و"الصمود في حربه".
طبعا، حال اللعبة اختلف عما كان عليه قبل 30 عاما. وهذا ما وضعه ليندل (52 عاما) نصب عينيه حين قبل بمهمة تدريب موراي، إذ أعطى نفسه مهلة 9 شهور قبل بدء حصد النتائج الكبيرة.
ولا شك أن حسابات كثيرة دارت في رأس المصنف أول عالميا على مدى 270 أسبوعا بين 1983 و1990، والحاصد 8 ألقاب في الغراند سلام خلال 19 نهائيا، والذي سرعت آلام الظهر اعتزاله وسببها وتر حساس حول عضلات الظهر ساءت حالته، وتأخر اكتشافه.
وعاد ليندل ليخوض مباريات استعراضية العام 2009، وكان شكل ومواطنه جون ماكنرو أفضل لاعبين على الساحة العالمية العامين 1984 و1985، وخلال مسيرتهما الاحترافية خاضا 36 مباراة قوية فاز ليندل بـ21 منها. ووصفه بعض منافسيه بـ"الآلة الصماء" نظرا لأدائه "البارد" الخالي من الانفعال والمشاعر.
ومثلما "هيمن" على مواجهاته عموما مع ماكنرو، فاز ليندل بـ15 لقاء من 22 جمعته مع السويدي ماتس فيلاندر. واعتبره الألماني بوريس بيكر "أفضل لاعبي التنس حضورا بدنيا".
ويبوح ليندل بعد هذه الأعوام الطويلة، أن أداءه البارد لكن الفعال جعله يفرض إيقاعه بسهولة ويسيطر على الساحة العالمية. وكان مدربه طوني روش يعد برنامجه مركزا على تقنيات منافسيه للتغلب عليهم.
أحرز ليندل أول ألقابه الكبرى في رولان غاروس على حساب ماكنرو العام 1984، ويكشف انه عام ذاك أصبح أكثر تحملا ما سهل مهمته أمام المخضرم جيمي كونورز، و"بعدما حسنت 4 أو 5 نواحي في تعاملي مع الكرة أصبح الفوز تلقائيا والأداء ثابتا".
كان تدريب ليندل يستغرق النهار بكامله وحتى ساعات المساء، ولا تخترفه إلا الراحة المتقطعة لموعد الغداء. العام 1981 كان المصنف رابعا عالميا، ولقي خسارته الأولى في نهائي رولان غاروس على يدي السويدي بيورن بورغ، ثم خسر نهائي الولايات المتحدة العامين 1982 و1983 على التوالي أمام كونورز، وسقط أمام فيلاندر في نهائي أستراليا العام 1984، قبل أن يزيح ماكنرو عن الصدارة العالمية في العام التالي. وحافظ بعدها على الوتيرة عينها 5 سنوات من دون صعوبة متسلحا بإعداد بدني جيد وتركيز فائق.
لكن سجل ليندل الذهبي يخلو من لقب في ويمبلدون، وطبعا كان يطمح أن يحققه هذا الموسم من خلال تلميذه موراي. ويقول في هذا الصدد: "بذلت الكثير للفوز في ويمبلدون ولم أفلح. لا آسف على ذلك فقد اكتفيت بتحقيق لقب الناشئين العام 1978 ولم أجعل من لقب الكبار هاجسي".
بعد الاعتزال "القسري" تولى ليندل إدارة أكاديمية التنس التي أنشأها في غرينيتش (كونكتيكات)، وفرض فيها سلوكه الاحترافي الذي طبعه في محيطه وحتى في عائلته، وقوامه التحضير البدني المتأني ودقته في اختيار الطعام، وهي أسس ومعايير لا يحيد عنها أبدا.
تأثر ليندل بوالديه فسلك درب التنس، لكن بناته الخمس فضلن الغولف على رغم بدايتهن مع الكرة الصفراء، وأفضلهن ماريكا التي بلغت مستوى جامعيا متقدما في اللعبة. كما تميزت ايزابيل (21 عاما) وحصلت على ترتيب متقدم بين الهاويات العام 2004، واختيرت ضمن الفريق الأميركي (جونيور رايدر كاب) العام 2006.
وافق ليندل على تدريب موراي بعدما وضع برنامجا لا يتعارض ومتابعة هوايته الغولف ومشاهدته مباريات الهوكي على الجليد وتمضية وقت مع كلبيه الألمانيين. ويعزو ضعف التنس الأميركي حاليا إلى تبدلات ووجوه صاعدة، يلزمها وقت لتأخذ دورها على الساحة. لكنه يفضل عدم ذكر أسماء ليجنبها الضغط في بداية مسيرتها. ويأمل خيرا في برنامج التفريخ وخطة السنوات العشر، و"النتائج الملموسة ستبدأ بالظهور في غضون خمس سنوات، لكن لائحة أفضل 10 لاعبين في العالم لن تضم 8 أميركيين" على غرار حقبة السبعينيات من القرن الماضي.
ويفخر ليندل بإنجازاته وفي مقدمها بلوغه 9 نهائيات على التوالي في ماديسون سكوير غاردن (مسرح بطولة الولايات المتحدة المفتوحة وقتذاك) بين العامين 1982 و1989، وفوزه باللقب 3 مرات، إلى حصده 5 انتصارات في الماسترز. كما خاض نصف نهائي ويمبلدون 7 مرات (1983 - 1990) فبلغ النهائي مرتين، حيث خسر أمام بيكر العام 1986 والأسترالي بات كاش في العام التالي.
أحرز ليندل انتصارته المدوية تحت الراية التشيكوسلوفاكية، وحاز على جنسية موطنه الثاني أميركا العام 1992 أي بعد اعتزاله. وكان أول بطل للعالم للناشئين العام 1978. وفاز بـ"ثلاثية" دورات استراليا، فرنسا والولايات المتحدة العامين 1986 و1987، أما لقبه الأخير في الغراند سلام وهو الثامن في مسيرته ، فجاء على حساب السويدي ستيفان ادبرغ في أستراليا العام 1990.
وسعى ليندل ليكون لاعب غولف محترفا بعدما وظف لياقته العالية التي حصدها من التنس، فتوصل ليخوض نحو 20 دورة سنويا. وما يزال مستمرا في المنافسة على مستوى متقدم طالما استطاع إلى ذلك سبيلا. -(أ ف ب)

التعليق