حكمت: إنجاز المحكمة تجسيد عملي بالغ الدلالة على استمرار المسيرة الإصلاحية

الملك يتلقى رسالة جوابية من رئيس المحكمة الدستورية

تم نشره في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً
  • الملك خلال لقائه برئيس المحكمة الدستورية طاهر حكمت أمس -(تصوير: يوسف العلان)

عمان - تلقى جلالة الملك عبدالله الثاني أمس، رسالة جوابية من رئيس المحكمة الدستورية طاهر حكمت، ردا على الرسالة الملكية التي وجهها جلالته إلى رئيس وأعضاء المحكمة، أكد فيها إن "إنجاز المحكمة الدستورية وانطلاقها، يعتبر تجسيدا عمليا بالغ الدلالة على استمرار المسيرة الإصلاحية التي أطلقتموها، وحرصتم على مدها بكل أسباب الدعم والتوجيه والضمانات، لتقوم بأداء دورها المهم المرتقب، وفقا لأحكام الدستور الأردني، والتعديلات الدستورية ذات الأهمية البالغة".
وأضاف أن الرسالة تضمنت "إدراكا عميقا لمفهوم الرقابة على دستورية التشريعات ووجوب تطوير أدواتها، لتتمكن من النهوض بمسؤولياتها التي تتعاظم في ضوء استحقاقات المرحلة السياسية المقبلة، ومسيرة الإصلاح التي تتولون رعايتها، والنهج الأردني الخاص الذي اعتمدتموه لبناء المستقبل الأفضل المنشود".
وفيما يلي نص الرسالة:
صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
تلقيت وزملائي القضاة، بفخر واعتزاز، رسالتكم التي تكرمتم بتوجيهها لنا بمناسبة صدور إرادتكم السامية بتعيننا قضاة في المحكمة الدستورية التي جاء تأسيسها وإنفاذ قانونها، خطوة هامة ورائدة وغير مسبوقة، في تاريخ الوطن.
إن إنجاز المحكمة الدستورية وانطلاقها يعتبر تجسيدا عمليا بالغ الدلالة على استمرار المسيرة الإصلاحية التي أطلقتموها، وحرصتم على مدها بكل أسباب الدعم والتوجيه والضمانات، لتقوم بأداء دورها الهام المرتقب، وفقا لأحكام الدستور الأردني، والتعديلات الدستورية ذات الأهمية البالغة، التي أمرتم بإجرائها، والتي جاءت بتوافق تام بين رؤية جلالتكم، التي جسدت مشروعكم الإصلاحي الكبير ورغبات القطاعات الواسعة للمواطنين.
لقد كنتم جلالتكم أول من نادى بهذه الإصلاحات وأفصح عنها وأصر على إنجازها، استجابة لمتطلبات التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي تعاظمت استحقاقاتها في هذه المرحلة، وأصبحت من مقتضيات التجديد الديمقراطي والسياسي، التي تحظى باهتمام كبير متواصل من أبناء شعبكم الوفي الذي ينظر إلى استمرار مسيرة الإصلاح والتطوير، باعتبارها الوسيلة المثلى لإحداث تغيير نوعي في أداء مؤسسات وسلطات الدولة، بما يضمن تكريس المبادئ الديمقراطية وتوفير كافة الضمانات القانونية والعملية، لحماية حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية وفق أفضل المعايير الدولية والإنسانية، وبما يحقق تعزيز الثقة بينهم وبين الدولة التي ترعى شؤونهم ويرتقي بأداء مؤسساتها إلى أرفع المستويات لتحقيق الصالح العام ضمن استشراف للمستقبل، يتميز بوضوح الرؤية وتحديد الأهداف الوطنية ومراحل تحقيقها.
صاحب الجلالة،
لقد استرعى اهتمامنا جميعا، واهتمام المواطنين كذلك ما ورد في رسالتكم الكريمة من توجيهات تضمنت إدراكا عميقا لمفهوم الرقابة على دستورية التشريعات ووجوب تطوير أدواتها لتتمكن من النهوض بمسؤولياتها التي تتعاظم في ضوء استحقاقات المرحلة السياسية القادمة، ومسيرة الإصلاح التي تتولون رعايتها والنهج الأردني الخاص الذي اعتمدتموه لبناء المستقبل الأفضل المنشود، وبخاصة انتخاب مجلس نواب جديد، تنبثق عنه حكومة برلمانية معبرة عن الإرادة الشعبية من خلال انتخابات نزيهة، تشرف عليها الهيئة المستقلة للانتخاب، والتي كانت من الإنجازات الإصلاحية البارزة الجديرة بالاعتزاز التي تضمنتها التعديلات الدستورية الأخيرة.
ونقدر كذلك عاليا ما أشرتم إليه من مهام أساسية للمحكمة الدستورية، باعتبارها ضمانة لتعزيز الفصل والتوازن بين السلطات واحترام سيادة القانون والشرعية، ومواءمة القوانين والأنظمة مع الدستور نصا وروحا، مما سيترتب عليه إحداث تغيير نوعي بأداء جميع السلطات فضلا عن التوصل إلى توحيد الاجتهاد الدستوري، باعتبار أن المحكمة هي المرجع الوحيد لتفسير الدستور وأن قراراتها كما تفضلتم بالقول، ستكون هادية ومرشدة لكل سلطات الدولة، ويتوجب على الجميع احترامها والالتزام بها.
ولقد جاء تأكيدكم الهام على جملة المبادئ القانونية والقضائية والأخلاقية التي ستكون نبراسا للمحكمة في أدائها، وأهمها حرص المحكمة على تجسيد الحيادية والاستقلال والشفافية والبعد عن تأثير أي جهة كانت، سيكون موضع اعتزاز وسيجري التقيد به بإذن الله بدقة وصرامة، يساندها بذلك مجموعة الضمانات التي تهيأت للمحكمة وقضاتها في أداء واجبها وأعمالها.
صاحب الجلالة،
"إننا نثق بأن ما ورد في رسالتكم الهامة من توجيهات وإيضاحات، سيوفر للمواطن دون شك أدوات ومكنا دستورية وقانونية جديدة، تعزز حماية الحقوق والحريات العامة والخاصة، وبخاصة أننا نرتكز وننطلق في مسيرتنا، مستندين إلى تراث وطني مليء بالخبرة القضائية المتراكمة لدى المؤسسات القضائية الأردنية، وعلى هدي مما تضمنه تراث وطني تراكمي يحفل به تاريخنا بعامة، ويؤمن بالانفتاح واستلهام قيم العدالة وإدراك مستنير لتجارب الأمم ومعطيات العصر وتحديات المستقبل".
مما يهيئ كل الظروف اللازمة، لتكرس، هذه الخطوة التاريخية بإنشاء المحكمة الدستورية، الوطن الأردني دولة للقانون وحمى للحريات وحماية لكرامة الإنسان وصونا للقيم العليا التي يزخر بها تاريخنا وتاريخ الإنسانية جمعاء.
صاحب الجلالة،
إننا نعتقد بحق ان استحداث المحكمة الدستورية الذي أوليتموه اهتمامكم البالغ يشكل بالضرورة تعزيزا لإيمان المواطنين بأن مستقبلهم مزدهر وأن ربيعهم الدائم سيظل مزهرا ويانعا، وأن أفق المستقبل الواعد يمتد إلى أبعد مدى، مؤكدين على أننا سنعمل كل ما بوسعنا لتحقيق أهدافكم النبيلة لرفعة هذا الوطن وتقدمه وأداء رسالته في التقدم والرقي والمساهمة في تحقيق حياة أفضل للمواطن بخاصة وللمجتمع الإنساني في كل مكان. ونحن نكرر شكرنا لم قدمتموه جلالتكم في هذه اللحظة المجيدة للمحكمة الدستورية وأعضائها من توجيه ودعم، متميز مؤكدين أن رعايتكم الساهرة وعونكم المستمر سيكون خير معين لنا لأداء واجبنا الوطني الذي أوكلتم إلينا شرف أدائه.


حفظكم الله العزيز القدير ورعاكم،
وبارك مسيرتكم وأمد في عمركم وعطائكم،
رئيس المحكمة الدستورية
القاضي طاهر حكمت.-(بترا)

التعليق