لماذا يختلف غضب مسلمي الهند عن نظيره في الشرق الأوسط؟

تم نشره في الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً

كريستا ماهر- (مجلة تايم) 1/10/2012

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

في نهايات أيلول (سبتمبر)، سار آلاف المحتجين باتجاه المركز الأميركي في مدينة كلكتا الهندية، مطالبين بحظر فيلم "براءة المسلمين" الذي أشعل فتيل احتجاجات معادية لأميركا في شتى أرجاء العالم، وبتقديم اعتذار عنه. وكانت المسيرة واحدة من تجليات تفجر القلاقل الأضخم في الهند منذ دهم السفارة الأميركية في القاهرة يوم 11 أيلول (سبتمبر) الماضي، حيث تدفق المسلمون المحتجون إلى الشوارع في كشمير ومدينة شيناي الجنوبية في وقت سابق من الشهر نفسه أيضاً.
وعلى الرغم من اضطرار المركز الأميركي وغيره من المرافق الأميركية الحكومية الأخرى إلى إقفال أبوابها مؤقتاً -القنصلية الأميركية في مدينة شيناي الجنوبية أقفلت لمدة أسبوع- فقد كانت احتجاجات هذا الشهر في الهند تختلف في حدتها، وبشكل واضح، عن تلك التي جرت في أنحاء أخرى من العالم. ولعل جزءاً من ذلك يعود إلى أن الاحتجاج في البلد لا يستقطب الاهتمام نفسه الذي قد يستقطبه في أنحاء أخرى من العالم. وفي أي لحظة، يمكن أن يرفع أحد ما قبضته في الهند بخصوص أي شيء، بدءاً من الطاقة النووية، وانتهاء إلى سعر البصل. وفي الأسبوع قبل الماضي مثلاً، وعشية مقتل دزينتين من الأشخاص في احتجاجات معادية لأميركا في باكستان، جرى تنظيم إضراب في طول الهند وعرضها احتجاجاً على رفع أسعار الديزل مؤخراً، والسماح لماركات أجنبية مثل "تسكو وول مارت" بدخول قطاع تجارة التجزئة في الهند. وكما قال مجيب الرحمن، الأستاذ في جامعة الجماعة الإسلامية في نيودلهي لصحيفة غلوبال بوست في الأسبوع الماضي:"إذا سقت مقارنة بين الاحتجاجات الحالية وتلك التي خرجت ضد زيارة الرئيس بوش في العام 2008، فستجد أن تلك كانت أكثر مشاركة وشمولاً".
وثمة فارق مهم يتلخص في السؤال: من كان يقف خلف حفنة المظاهرات التي حدثت. أو، بعبارات أخرى: من الذي لم يكن يقف وراءها. وكما كتب بوبي غوش في مجلة "تايم" هذا الأسبوع، فإن ثمة تطوراً مقلقاً ظهر على الواجهة في الشهر الماضي، والذي تمثل في نجوم قوة الشارع للمسلمين السلفيين الذين حرضوا على تنظيم بعض أشرس التظاهرات في ليبيا وتونس. وكتب أيضاً: "في الأسبوعين اللذين أعقبا ذكرى 11 أيلول (سبتمبر) شن المسلمون، من مختلف الطوائف والتجمعات السياسية، عشرات من الاحتجاجات حول العالم الإسلامي". وانتقل إلى القول: "لكن السلفيين الذين كانوا في قلب أضخم وأعنف التظاهرات العنيفة، هم الذين كسبوا المنافسة الأكثر غضباً من غضبك".
وثمة ما يتراوح بين 20 و30 مليونا من السلفيين في الهند، وفق مركز جماعة أهل الحديث الهندية، وهي التنظيم السلفي المنتشر في عموم الهند. وبينما قد يكونون قد لعبوا دوراً مركزياً في العنف في مكان آخر، فإنهم اضطلعوا بدور أقل حدة في احتجاجات الهند، حيث دان بعض القادة العمل مباشرة. وبالقرب من جامعة الجماعة الإسلامية، وفي مجمع هادئ مكسو بالأعشاب يعلوه مسجد ضخم جديد، يتبنى مركز جماعة أهل الحديث في الهند وجهة نظر مخالفة جداً حول كيفية الرد على الرسومات المسيئة للرسول عليه السلام. ويقول مولانا أصغر علي، الأمين العام للمنظمة:"عندما يتم حرق القرآن أو إنتاج هذا النوع من الأفلام، فإننا لا نحب ذلك، لكننا لا ندعم ما يفعله (المحتجون)". ويضيف قائلاً: "نحن أتباع يتقيدون بحزم بتعليمات النبي عليه السلام. وكل الأشياء التي يقدم عليها المحتجون-النزول إلى الشوارع وتحطيم الأشياء- لم يعلمها الرسول عليه السلام لنا".
 ويقول علي إن مجموعته تعرضت للانتقاد من جانب مجموعات إسلامية أخرى في الهند، بسبب عدم الانضمام إليها. ومن جهتها دانت الطائفة السلفية في ولاية كيرالا الجنوبية الهندية الاحتجاجات، ودعت بدلاً من ذلك إلى عقد اجتماعات يستطيع خلالها أتباعها بث حنقهم بسبب الفيلم سيئ الصيت. ويقول حسين مادافور، الأمين العام لحركة إصلاحي الهندية، وهي مجموعة سلفية في كيرالا:"إذا كنا قادرين على أن نكون مسلمين جيدين، فلن تنجح الدعاية ضدنا". ويضيف: "يجب بذل المزيد من الجهود بين المفكرين ووسائل الإعلام (لنشر) الصورة الصحيحة عن الإسلام بحيث يتم إجهاض هذه الهجمات المقصودة ضده".
وحتى في كشمير نفسها، حيث ما تفتأ حالات التوتر تتخمر بين التفسير السلفي المتطرف للإسلام ومعتقدات المسلمين السنة الذين ما يزالون يعيشون في الوادي منذ قرون، لم يكن السلفيون هم أول من لبّى دعوة الاحتجاج. وتقول مجموعة من التنظيمات السلفية إنها كانت المجموعة الأولى في كشمير، التي تصدر رد فعل على الأنباء التي انتشرت عن الفيلم المعادي للإسلام، وإن السلفيين ومجموعات إسلامية أخرى حذت حذوها.
وإذن، هل تستطيع الهند أن تعد نفسها محصنة في وجه ميل السلفيين، بشكل مقلق، لأن يكونوا أكثر حزماً -وخطورة- في بقاع أخرى من العالم؟ الجواب الأكيد: كلا. فالهند تظل هشة، مثل أي أمة أخرى، أمام مخاطر النزعة التطرفية. كما أن العنف واسع النطاق يمكن أن يستعر في هذا البلد بطريقة أسرع وأشرس منه في معظم أجزاء العالم الأخرى. لكن الهند شاسعة مترامية الأطراف، فيزيائياً وسيكولوجياً على حد سواء. وقد يساعد التنوع المتأصل، حتى في واحدة من الأقليات الدينية، في منع الحالة العارضة للتفجر ذاتها التي شهدنا تشكلها في أماكن أخرى.
أما إذا كان ذلك سيصمد، وخاصة في أمكنة مشحونة مثل كشمير، فإن ذلك يبقى غير واضح. ويقول مولانا غلام نبي شاه، القائد السلفي الرفيع في كشمير: "إننا لسنا معادين لأميركا، لكنه من المؤلم كثيراً بالنسبة لنا أن يستهزئ الناس (في الولايات المتحدة) بنبينا عليه السلام". ويقول مولانا شاه إن منظمته دعت أتباعها إلى الاحتجاج سلميا في هذا الشهر، لكن إضرابهم تطور بسرعة إلى إقدام آلاف الأشخاص على رمي الحجارة وحرق الأعلام الأميركية، وإطلاق هتافات معادية للولايات المتحدة. وقد فرقت الشرطة في الجموع المحتشدة نهاية المطاف بقنابل الغاز المسيل للدموع. ويقول مولانا شاه:"عندما يتعلق  الأمر بحبيبنا المصطفى عليه السلام، فإننا نكون صفا واحداً. ونضحي بأرواحنا، حتى من أجل شرف وقدسية نعال الرسول محمد عليه السلام".
*شارك في التغطية: أسان حسين/ نيودلهي، واليباتا مانيل عبد السلام/ كالكتا.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
Why Indian’s Muslim Rage Is different from the Middle East’s?

[email protected]

التعليق