على طريق البرازيل.. مطبات إدارية ومالية تواجه "النشامى"

الأمير علي: نسعى للضغط على الحكومة حتى تفي بوعودها بدعم الكرة الأردنية

تم نشره في الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً
  • جانب من الجماهير التي آزرت المنتخب الأردني في مباراته الأخيرة أمام أستراليا - (الغد)

ثمين الخيطان وبيير ميليه وفرانسوا أوم*

عمان - يقترب المنتخب الأردني لكرة القدم خطوة من تحقيق "المستحيل" والتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2014 بفوزه على المنتخب الاسترالي، رغم عوائق إدارية، بيروقراطية ومالية يقول مسؤولون وخبراء إنها تهدد طموح "النشامى" في الوصول إلى البطولة العالمية للمرة الأولى في تاريخهم.
آمال الكثير من جماهير كرة القدم في المملكة، عادت لتنتعش بعد الخسارة المريرة في حزيران (يونيو) الماضي أمام المنتخب الياباني في طوكيو بستة أهداف بدون مقابل، ويتفاءل كثيرون اليوم، بعزيمة رجال المدرب العراقي عدنان حمد، بينما يفضل آخرون البقاء "واقعيين" والإقرار بصعوبة المهمة.
شح الموارد المالية، صعوبة توفير ملاعب تدريبية ومواصلات لكثير من الأندية، قلة اهتمام القطاع الخاص برعاية فرق الكرة في المملكة والتغييرات الحكومية المتكررة، كلها عوامل تقف حجر عثرة في وجه تقدم الأردن بالرياضة الأكثر شعبية في العالم، بحسب الاتحاد الأردني لكرة القدم.
ويشكو الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد من "عدم وفاء الحكومة لوعودها"، فيما يتعلق بتوفير الملاعب ووسائل النقل من وإلى الحصص التدريبية لكثير من الأندية، غير أن المجلس الأعلى للشباب يؤكد أنه يبذل قصارى جهده لتأمين احتياجات دعم البنية التحتية للعبة "وفق الإمكانات المالية المتاحة"، في بلد فقير تبلغ ديونه 21 مليار دولار ويتوقع أن يصل العجز في موازنته إلى ثلاثة مليارات دولار مع نهاية العام الحالي.
"نحصل على وعود كثيرة ولكن لا يتم الوفاء بها"، قال الأمير قبيل المباراة مع المنتخب الاسترالي، خلال مقابلة مع "الغد" في مكتبه بأحد البيوت العتيقة في حي جبل عمّان المطل على وسط العاصمة، وزاد: "لا نطلب الكثير، نحن نتحدث عن تأمين مرافق تدريبية ومواصلات".
"نسعى إلى الحصول على دعم القطاعين العام والخاص، والضغط على الحكومة حتى تتحمل مسؤولياتها فيما يتعلق بملاعب التدريب"، أضاف الأمير، الذي انتزع العام الماضي بالانتخابات منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم عن القارة الآسيوية، فضلا عن رئاسته لاتحاد غرب آسيا للعبة.  
كان الأمير علي قد أطلق صرخة احتجاج مشابهة في رسالة وجهها إلى جماهير كرة القدم في الأردن بعد الخسارة أمام اليابان، في المرحلة الحاسمة من التصفيات، وتحدث عن خطة كان قدمها العام الماضي للحكومة يوضح فيها الدعم اللازم للأندية لأنه من واجب الدولة تجاه الشباب، كما يقول في الرسالة، "الحفاظ على أمنهم بعيدا عن اللعب في الشوارع".
وذكّر علي بن الحسين منتقديه بأن الأردن كان البلد العربي الوحيد الذي يتأهل إلى نهائيات كأس العالم للشباب بكرة القدم في كندا العام 2007، في دلالة على أهمية دعم الناشئين والواعدين لرفد المنتخب الأول، الذي يحتل اليوم المرتبة 87 عالميا والتاسعة على المستوى الآسيوي في التصنيف العالمي للفيفا.
كان الأردن فجر مفاجأة في نهائيات أمم آسيا 2004 بتأهله إلى ربع النهائي وخسارته بالركلات الترجيحية أمام اليابان بقيادة المصري الراحل قبل أيام محمود الجوهري، حينها صعد الفريق إلى المرتبة 37 في التصنيف العالمي.
وما يزيد من تأخر الإنجاز اليوم، بحسب الأمير، التغييرات الحكومية المتكررة، التي نتج عنها استبدال المجلس الأعلى للشباب بوزارة الشباب في عهد رئيس الوزراء السابق عون الخصاونة، ومن ثم إلغاء الوزارة وإعادة المجلس ثانية تحت ولاية الرئيس الحالي فايز الطراونة.
من ناحيته، يقول المجلس الأعلى للشباب إنه يضع تحت تصرف اتحاد الكرة ست مدن و11 مجمعا رياضيا وعشرات الملاعب التدريبية في مختلف أنحاء البلاد، فضلا عن تشييد ما يزيد على 20 ملعبا لأندية الدرجة الممتازة خلال السنوات الماضية.
وبحسب الناطق الإعلامي باسمه د.ماجد عسيلة، فإن المجلس يقوم حاليا بأعمال الصيانة وزراعة العشب في ثلاثة ملاعب بالزرقاء وإربد، علاوة على "دراسة أوضاع جميع الملاعب في المملكة، وذلك وفق ما حدده اتحاد الكرة من أولويات للصيانة".
"هذا الدور الذي يقوم به المجلس لا يتوقف عند إنشاء وإدامة الملاعب الكروية، بل يتعداه إلى احتضان الكوادر البشرية المشرفة على هذه المدن والملاعب الرياضية ونفقات الري والصيانة والإنارة والتي تتجاوز كلفتها ملايين الدنانير سنويا"، يقول عسيلة في رسالة إلكترونية إلى "الغد".
بين الاتحاد والمجلس الأعلى للشباب، يجمع عشاق المستديرة في الأردن على نقص الدعم لكرة القدم وتقصير الدولة في الأمر، لكن توقعاتهم تختلف بالنسبة لإمكانية تأهل "النشامى" إلى البرازيل.
"مستحيل يتأهلوا.. الشباب عنّا لعّيبة بس ما فيش دعم إلهم"، يقول الأربعيني علي السيد، الذي يعمل خياطا في وسط عمّان.
لكن نور الكسبي، 17 عاما، ترى أن التأهل ممكن أكثر من أي وقت مضى، "فيه لاعبين جداد وفيه حماس، المدرب عنده تشكيلة كويسة وإن شاء الله بنتأهل"، قالت لـ"الغد" قبل المباراة مع استراليا بعدة أيام.
وفور سماع صافرة الحكم القطري في ستاد الملك عبدالله الثاني في القويسمة معلنا نهاية اللقاء، انطلقت ألعاب نارية في سماء العاصمة، صدحت أبواق السيارات قرب الملعب ورقص الآلاف في الشوارع احتفالا بالنصر.
غير أن خلف هذه الاحتفالات تختبئ مخاوف حول إمكانية التأهل إلى كأس العالم، ولكن أيضا أمنيات بأن يفعلها ذوو الزي الأبيض.
"والله ما كنت متوقع نفوز اليوم. الشباب عملوا إشي مستحيل"، قال معاذ الزعبي وبسمة ترتسم على وجهه، مزينا رأسه بكوفية حمراء وبيضاء، ولافا جسده بالعلم الأردني لدى خروجه من المدرجات.
"موضوعيا صعب يتأهلوا، بس لو لعبوا زي اليوم ممكن"، قال العشريني، ولدى سؤاله عما سيفعله لو تأهل منتخب بلاده إلى النهائيات، سارع بالإجابة: "رايح ع البرازيل دايركت!"
"يلاّ ع البرازيل" هو شعار حملة تتصدر الصفحة الرئيسية لموقع اتحاد كرة القدم على الإنترنت، وكذلك زوايا مختلفة من شوارع البلاد، هدفها حشد الدعم الشعبي للفريق الوطني، الذي يواجه أفضل منتخبين في آسيا -اليابان واستراليا- إضافة إلى عمان والعراق في ذات المجموعة.
"شعبية الفريق تزداد يوما بعد يوم، وخصوصا في المحافظات"، يقول الأمير علي، وعند سؤاله عن المركز الذي ينتظر أن يحققه لاعبوه في المجموعة، يقول: "الأول طبعا".
ولا تقتصر العوائق أمام تقدم الكرة الأردنية على قلة الموارد، امتناع القطاع الخاص عن تقديم الدعم واعتماد الأندية الكلي على الاتحاد يزيدان الطين بلة، بحسب الأمير. "اعتاد الجميع على أسلوب معين، ويصعب تغييره بين ليلة وضحاها".
جريس تادرس، هداف المنتخب الأردني سنوات التسعينيات، يرثي اليوم لحال الأندية في البلاد. "أنديتنا بتشحد شحدة حتى تأمن مصاري للاعبين"، يقول "الدبور" في حديث هاتفي مع "الغد". ذلك برأيه سبب رئيسي لعجز الكرة الأردنية عن بلوغ العالمية.
يعمل تادرس حاليا في الجهاز التدريبي لنادي السلط "درجة أولى"، ويقول إن مبلغ 150 ألف دينار يقدمه الاتحاد سنويا لكل ناد لا تسمن ولا تغني من جوع. الحل برأيه هو تأسيس صندوق حكومي لدعم الرياضة.
وتكمن أهمية صندوق كهذا بالنسبة لتادرس في الاستثمار بالشباب وخلق اقتصاد رياضي وفرص عمل جديدة، في بلد يعاني من بطالة نسبتها 14.3 % حسب الأرقام الرسمية وضعف ذلك تقريبا حسب تقديرات مستقلة.
مع كل خطوة يخطوها الفريق نحو كأس العالم، يتفق تادرس مع قيادات الاتحاد والجماهير على ضرورة زيادة الدعم من القطاعين العام والخاص للأندية في مختلف أنحاء الأردن لاستمرار رفد الفريق الأول بالنجوم.
*طلاب في المعهد العالي للصحافة في مدينة ليل – فرنسا

التعليق