الحظ وليس التخطيط سر نجاح بلجيكا

تم نشره في الثلاثاء 11 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

بروكسل - يوجد شيء مميز في تشكيلة منتخب بلجيكا لكرة القدم الحالية ربما لا يلحظه اللاعبون والمدرب لكن يتعين على هذا الفريق التطلع لما هو أكبر من مجرد التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2014.
واستيقظت وسائل الإعلام البلجيكية والجماهير على واقع امتلاك البلاد لجيل ذهبي من اللاعبين بعد فترة من التراجع الحاد في المستوى وبعد عشر سنوات بدون التأهل لنهائيات كأس العالم أو بطولة أوروبا، ورغم ذلك تبدو هناك صعوبة في تفسير هذا التحول في المستوى.
وفي معسكر منتخب بلجيكا بعد الفوز يوم الجمعة الماضي على ويلز 2-0 في بداية منافسات المجموعة الأولى بتصفيات كأس العالم شعر الصحفيون فجأة أن صعود هذه المواهب سببه الرئيسي الحظ وليس التوفيق وكذلك الخبرة التي اكتسبها اللاعبون من اللعب في الخارج.
ويلعب عشرة لاعبين في تشكيلة بلجيكا المكونة من 25 لاعبا في الدوري الإنجليزي الممتاز منهم؛ فينسان كومباني قائد مانشستر سيتي وتوماس فيرمالين مدافع أرسنال. وتألق ادين هازارد مع تشلسي منذ انتقاله هذا الموسم.
وانضم يان فيرتونن وموسى ديمبلي مؤخرا لتوتنهام هوتسبير ويعد مروان فيلاني من نجوم ايفرتون. وخارج إنجلترا انتقل اكسيل فيتسيل مؤخرا لصفوف زينيت سان بطرسبرغ الروسي من بنفيكا مقابل 40 مليون يورو، وقال مسؤول في المنتخب الأول “لست متأكدا أن اللاعبين الموجودين حاليا في تشكيلة المنتخب كانوا يفكرون في ذلك منذ خمس أو عشر سنوات. الآن أصبح اللعب لفريق أجنبي كبير شيئا ضروريا للانضمام للمنتخب”.
وبدأ بالفعل عقد المقارنات بين التشكيلة الحالية ومنتخب بلجيكا في ثمانينيات القرن الماضي وخاصة جيل 1986 الذي بلغ نصف نهائي كأس العالم، وقال رودي نوينس وهو صحفي بلجيكي بارز يتابع الكرة في بلاده منذ 1986 “منذ سبعة أو ثمانية أعوام لم نكن نملك أي نجوم. حتى لو قارنا التشكيلة الحالية بجيل الثمانينيات اعتقد أن التشكيلة الحالية تملك موهبة أكبر في ظل وجود لاعب مثل هازارد في الفريق”.
وأضاف “الأندية تعمل بتركيز أكبر على اللاعبين الشبان ويحدث ذلك في أندرلخت وستاندارد لياج رغم أن بعض لاعبي التشكيلة الحالية ذهبوا إلى الخارج في سن صغيرة”.
وانضم هازارد لصفوف ليل الفرنسي في أكاديمية 14 عاما. وانتقل فيرمالين إلى أياكس امستردام في العمر ذاته وتلاه فيرتونن وعمره 16 عاما.
وانشغل كشافو الأندية الأوروبية في البحث عن المواهب بين شبان بلجيكا في الأشهر الأخيرة وتعاقد تشلسي مع لاعب عمره 15 عاما من أندرلخت في حزيران (يونيو) الماضي.
وتعول بلجيكا على الشباب. وبلغ متوسط أعمار لاعبي التشكيلة الأساسية يوم الجمعة الماضي 24 عاما. وشارك البديلان روميلو لوكاكو وكيفن دي بروين وعمرهما 19 و21 عاما على الترتيب.
ورغم ذلك فإن الاعتقاد بأن بلجيكا اكتشفت هذه المواهب بشكل مفاجئ ليس بالأمر الصحيح تماما، وخاض ثمانية لاعبين من ضمن 11 لاعبا في التشكيلة الأساسية 28 مباراة دولية أو أكثر وبدأ ستة لاعبين في 2008 مشوار تصفيات كأس العالم الماضية. والملاحظ الآن أنه إضافة إلى امتلاك اللاعبين خبرة كبيرة لم يعد دور البدلاء يقتصر على الإحماء فقط.
وسيكون التحدي الأكبر أمام المدرب مارك فيلموتس هو تحويل هذا المنتخب القوي نظريا إلى فريق قادر على الفوز خاصة في ظل توقع وجود منافسة قوية من كرواتيا. وستلتقي بلجيكا مع كرواتيا اليوم الثلاثاء.
وفي المعتاد ينال اللاعبون إجازة لمدة يوم بعد خوض المباراة لكن فيلموتس أبقى اللاعبين معا لمدة عشرة أيام للحفاظ على تركيزهم، وقال مدرب بلجيكا “لم نفعل شيئا بعد. لا يوجد نشوة بالفوز بين اللاعبين. تركيز الجميع منصب على المباراة المقبلة أمام كرواتيا”.
وأمام ويلز أظهرت بلجيكا تماسكا وصبرا عند تأخر إحراز الأهداف وهو ما لم يكن يحدث في السابق، وقال فيلاني “في الماضي كنا يمكن أن نخسر مباراة مثل هذه”.
ولدى بلجيكا تاريخ محبط في بداية التصفيات إذ فازت مرة واحدة فقط في آخر سبع مرات بدأت فيها تصفيات بطولة أوروبا أو كأس العالم، وآخر مرة فازت فيها بلجيكا بأول مباراتين في التصفيات كانت في 1996 وتأهلت آنذاك لكأس العالم 1998. وتصدرت بلجيكا مجموعتها في التصفيات لآخر مرة في تصفيات كأس العالم 1990 ولم تخسر حينها أي مباراة.
وبدأت الجماهير تثق في هذا المنتخب بشكل كبير منذ فوزه على هولندا 4-2 في لقاء ودي الشهر الماضي، ونفدت كل تذاكر مباراة بلجيكا مع كرواتيا في بروكسل. -(رويترز)

التعليق