مهمة منشق سوري

تم نشره في الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

ديفيد إغناتيوس - (الواشنطن بوست) 30/8/2012

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

يقول أرفع منشق عسكري سوري مرموق، إن المفتاح للانتقال السياسي في سورية يكمن في توفير "شبكة أمان"، تقنع العلويين بأنهم لن يتعرضوا للمذابح إذا هم انفصلوا عن الرئيس بشار الأسد.
وقال مناف طلاس، العماد السابق في الجيش السوري، والذي كان قد غادر البلاد في تموز (يوليو) الماضي: "إن عملي الرئيسي هو إقناع العلويين بأنهم غير ملزمين بالانتحار سوية مع النظام". وكان يتحدث في مكان ما في فرنسا حيث التجأ. وكانت تلك أول مقابلة في العمق تجري معه منذ أن انشق عن الأسد الذي كان صديقاً حميماً له في السابق.
وقال طلاس إنه قبل أن يكون هناك أي انتقال سياسي، فإنها يجب أن تكون هناك قناة ثقة بين الجيش السوري الحر والأعضاء القابلين للمصالحة من العسكريين المستعدين للانشقاق عن الأسد كما فعل طلاس. وأضاف أنه من دون وجود مثل هذه الصلات، فإن عملية الاطاحة بالأسد ستغرق البلاد في فترة من العنف الفوضوي، لدرجة تصبح معها أسلحة سورية الكيميائية عرضة لكل من هب ودب.
وانتقل إلى القول: "اليوم، هناك العديد من العلويين الذين ليسوا سعداء بما يجري راهناً على الأرض. ولكن، أين هي المنطقة الآمنة لهم؟" وأضاف: "يحتاج العلويون إلى إدراك أن هناك طرفاً قوياً يضمن سلامتهم إذا انشقوا".
وعلى الرغم من أن طلاس مسلم سني، فإنه كان قد تولى قيادة وحدة من الحرس الجمهوري الخاص التي تتكون نسبة قوامها 80 % منها من العلويين، هذه الأقلية المذهبية الصغيرة التي جاءت منها الدائرة الداخلية للرئيس الأسد.
وتحدث طلاس، 49 سنة، بتأثر عن انشقاقه عن الأسد، الذي قال إنه جعل اسمه مرتبطاً بالدم، لدرجة لن يكون قادراً بعدها على حكم سورية بكفاءة وفاعلية. وأشار إلى أن انشقاقه بدأ في ربيع العام 2011، عندما كانت الاحتجاجات تنتشر، وعندما عرض طلاس الاجتماع مع المتظاهرين. وقال إنه تحدث للأسد عن اجتماع في داريا مع الثوار الشباب الذي كان آباؤهم صامتين، لكنهم كانوا فخورين بشكل واضح. وحذر طلاس، مشيراً إلى أن هذا الصراع سيكون عصياً على الكسب عبر القوة، من أن "هذه ثورة الآباء من خلال أبنائهم".
وكان الأسد شخصاً قابلاً لتغيير وغير واثق، يجذبه على نحو متزايد الخط الأكثر تشدداً لعائلته، وخاصة شقيقه ماهر وابن خاله حافظ مخلوف الذي يترأس الفرع الداخلي للاستخبارات السورية. وقال مخلوف لطلاس بلهجة لوم: "إذا فرضت القوة، فسوف يخاف الناس ويتراجعون".
ويقول طلاس إنه مع حلول أيار (مايو) من العام 2011، تم تجاهل الاتصال به للتشاور، وجرى اعتقال الذين يتصل معهم بعد اجتماعه بهم. وكانت هذه هي الحالة، حتى في الرستن، البلدة التي تقع في وسط سورية، حيث كان والده قد وُلد. وقد حاول طلاس التوصل إلى السلام هناك، لكنه لقي التوبيخ من جانب مخلوف، فتوقف طلاس عن قيادة وحدته بعد ذلك.
وجاءت القطيعة في تموز (يوليو) 2011 عندما استدعاه الأسد واستفسر منه عن السبب في امتناعه عن قيادة قواته. وقال إنه رد بالقول بأن الرئيس ورجاله لم يكونوا مخلصين وجادين حيال التوصل إلى تسوية. ويتذكر أنه قال أيضاً: "إنك تجعل مني شخصا كاذباً. أنت وسورية ترتكبان الانتحار". فرد الأسد بالقول بأن مثل تلك المشورة كانت "بسيطة جداً" وأنه يتحول إلى "الخيار الأمني".
ويقول طلاس إنه قال للأسد في ذلك الاجتماع الأخير: "إنك تحمل عبئا ثقيلاً. وإذا كنت تريد أن تطير، فعليك أن تسقط ذلك الحمل". ويضيف: "لكنه يبدو أن الحمل الثقيل والعائلة والدائرة الداخلية –كسبت".
ويقول طلاس إنه فكر في البداية بأنه يستطيع المكوث في دمشق في معارضة صامتة لسياسات المتشددين. ولكن، ومع تصاعد وتيرة العنف وأخذها شكل المجزرة في الريف، "لم يعد باستطاعة ضميري تحمل ذلك أكثر". وبدأ التفكير، مع حلول نهاية العام الماضي، في الطريقة التي ستمكنه من الفرار .
وما يزال العماد السابق يتمتع بالنظرات الثاقبة التي جعلت منه قائداً عسكرياً ينطوي على كاريزما، ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأنه قد يلعب دوراً في الانتقال السوري. لكن طلاس يقول إنه لا يريد أي موقع في حكومة سورية مستقبلية، وإنه يركز على "خريطة الطريق" خاصة به فقط من أجل تجنب الصراع الطائفي، وربما ينطوي على حكمة لنبذه الطموح السياسي، نظراً لأن ثروته وأسلوب حياته العلماني وخلفيته المرموقة (والده كان وزيرا للدفاع) تجعل منه هدفاً للحركة المعارضة الشعبية الإسلامية.
وكنت قد قابلت طلاس قبل ستة أعوام في دمشق، وهو ما قد يكون سبباً في قراره التحدث وإجراء المقابلة. وعندما سألته عما سيقوله للأسد إذا تمكن من إرسال رسالة أخرى إليه، تغلبت عليه عواطفه للحظة، وغادر الغرفة. وعندما عاد، قال: كيف يمكن لأحد أن يظن أنه يحمي بلده عندما تقوم قواتهالجوية ودباباته بضرب أراضيه الخاصة نفسها؟".


*نشر هذ المقال تحت عنوان:
A Syrian Defector's Mission


abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق