جولة "إهانة العالم" لميت رومني تتفوق في التحامل على الفلسطينيين

تم نشره في الجمعة 10 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً
  • المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية ميت رومني يلقي كلمة في إسرائيل مؤخراً - (أرشيفية)

راشيل شابي —  (الغارديان) 31/7/2012
 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
لم يكن ميت رومني في جولة عالمية اعتيادية. كان بصدد جولة لإهانة العالم، والتي يحاول خلالها دائماً أن ينقض أفضل ما كان فيه سابقاً. بأي شيء غير ذلك يمكن إذن تفسير تعليقات المرشح الرئاسي الجمهوري المرعبة والمنفرة بخصوص الفلسطينيين خلال رحلته الأخيرة إلى القدس، بعد وقت قصير من الإهانات المدوية التي وجهها لمضيفيه البريطانيين في لندن في الأسبوع الماضي؟
في حفلة إفطار جمع التبرعات لحملته تحت عنوان: أكثر من  16000 جنيه إسترليني للطبق الواحد مع المانحين اليهود في القدس، كشف رومني عن أفكاره العميقة حوال "الفارق الدرامي والصادم في الصلاحية الاقتصادية" بين الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي. وقدم لطرحه بالإشارة إلى أن هذه الأفكار قد تكونت لديه نتيجة لقراءة الكتب، قبل أن يحدس بأن الإنجازات الإسرائيلية قد تناولت "أمور الثقافة وأشياء قليلة أخرى على الأقل" –وأيضاً "يد العناية الإلهية". وهكذا، يرى رومني أن الفلسطينيين فشلوا لأن الإسرائيليين يتوافرون على ثقافة أفضل وإله أفضل. وما بقي سوى أن يضيف إلى ذلك شيئاً ميتافيزيقياً عن "سوء أخلاق الفلسطينيين، وأقدارهم السيئة" وعدم قيامهم بتقديم اعتمادهم الإلهي بشكل مناسب.
 ولا شك بأن المرشح الرئاسي الجمهوري يؤمن بهذا الموضوع المعياري، عنصرية عقدة التفوق، وبأن ذلك هو ما يريد مانحوه أن يسمعوه. وقد كان رومني في القدس، بعد كل شيء، فقط لكي يؤكد للإسرائيليين اليمينيين بأنه أكبر إعجابا بطرقهم في سحق السلام من الرئيس أوباما نفسه. وكان يجلس بجانب المرشح الجمهوري في إفطار الفندق الإسرائيلي بليونير الكازينو الأميركي شيلدون أديلسون، الذي مول زيارة رومني، وألمح إلى استعداده للمشاركة بمبلغ 100 مليون دولار (63.5 مليون جنيه استرليني) لصالح حملة رومني. ويعتقد أديلسون أيضاً بأن الفلسطينيين هم "شعب مخترَع"، وهو يدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني المتشدد بنيامين نتنياهو ويعارض بشدة حل الدولتين، وعليه، نستطيع افتراض أن ملاحظات رومني كانت قد صممت لمساعدته في مد يده إلى محفظته.
أو، ربما عندما لاحظ الزائر الجمهوري بأن الفلسطينيين قد تعثروا "بأشياء قليلة أخرى"، فإنه كان يستخدم اختزالاً معروفاً دولياً. ويجوز أنه عنى "أشياء" مثل احتلال إسرائيل الذي مضى عليه 45 عاماً، والذي يكتم على أنفاس الفلسطينيين، بينما يخلق في نفس الوقت سوقاً مقصورة على المنتجات الإسرائيلية ما يعزز اقتصاد الاحتلال. ربما كان يتحدث عن "أشياء" مثل نقاط التفتيش وحواجز الطرقات التي تعيق وتحبط حركة الفلسطينيين ومنتجاتهم –وبذلك تفشل أي محاولات لإحياء الاقتصاد. كما أنه ربما لم يستطع الإشارة إلى "أشياء" من دون التنويه بحزمة المساعدات الأميركية السخية لإسرائيل، التي تعد أكبر متلقٍ سنوي للمساعدة المالية الأميركية، والتي زادت مساعدتها العسكرية عشية زيارة رومني.
لا بد أن رومني يعرف كل ذلك، لأنه من المستحيل تجنب ذلك عملياً. وكان بامكانه فقط أن يلقي نظرة من نافذة فندقه في القدس ليشاهد جدار الفصل الإسرائيلي الذي ساعد في إلحاق الشلل بالاقتصاد الفلسطيني، ومعه الحياة الثقافية الفلسطينية. وكان بمقدوره أن يلقي نظرة سريعة على تقرير صدر لتوه عن البنك الدولي، والذي يضع اللوم على إسرائيل ويحملها مسؤولية تراجع الاقتصاد الفلسطيني. ويلاحظ التقرير أن "إزالة القيود والعوائق الإسرائيلية المفروضة لمنع وصول الفلسطينيين إلى الأسواق والموارد الطبيعية، ما تزال متطلباً مسبقاً لتوسع القطاع الخاص الفلسطيني". ويخلص البنك في تقريره إلى القول بأنه بينما توجد عوامل أخرى (والتي لا تشمل الله أو الثقافة)، فإن "القيود الإسرائيلية تظل أكبر عائق يعترض سبيل الاستثمار الفلسطيني".
وبالإضافة إلى تلك الكتب، كان بإمكان رومني أن يقرأ أي عدد يشاء من التقارير الكثيرة عن غزة، بما فيها التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والتي تؤكد أن اقتصادها المعاق وصل إلى هذه الحالة بسبب الحصار المستمر والمضروب عليها منذ خمسة أعوام.
وقد رد الفلسطينيون بغضب عارم على ملاحظات رومني، وهذا من حقهم الطبيعي. وقال وزير العمل الفلسطيني أحمد مجدلاني: "إن التصريح يعكس روحاً عنصرية واضحة". وشدد الوزير الفلسطيني على القول: "إذا كان رومني قد جاء هنا لحشد الدعم الإسرائيلي واليهودي لنفسه في الانتخابات الأميركية، فقد كان باستطاعته فعل ذلك من دون إهانة الشعب الفلسطيني".
إلى ذلك، لاحظ بعض الإسرائيليين أن تعليقات رومني لم تكن إيجابية تماماً بالنسبة لهم أيضاً. وقال عالم السياسة أبراهام ديسكين لوكالة الأسوشيتدبرس: "إنك تستطيع أن تفهم هذه الملاحظات بعدة طرق... وتستطيع أن تقول إنها معادية للسامية...فكرة "اليهود والمال".
ولكن هناك وراء هذه الدفوع الضرورية، ردي فعل منطقيين فقط على حقيقة هذا المرشح الرئاسي الطامح المنطوي على العدائية. الأول هو وضع رهان على إحصاء معدل الإهانات التي وجهها رومني للناس بينما كان يجري جولته في الخارج. والثاني، هو الصلاة شكراً للعناية الإلهية لأنه لن يأتي لزيارة بلد في جوارك.


*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Mitt Romney's insult-the-world tour excels in picking on the Palestinians.

[email protected]

التعليق