المرأة السعودية تجتاز اختبارا أولمبيا صعبا

تم نشره في الخميس 9 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً
  • السعودية سارة العطار خلال تصفيات سباق 800 م أمس - (ا ف ب)

لندن -اجتازت المرأة السعودية اختبارا أولمبيا صعبا جدا كانت فيه تحت المجهر كونها المرة الأولى التي تشارك فيها في الدورات الأولمبية، وذلك بعد نقاشات طويلة بين اللجنة الأولمبية الدولية ونظيرتها السعودية.
وأكملت السعودية وقطر وبروناي مشاركة المرأة في الألعاب الاولمبية، فباتت نسخة لندن 2012 الأولى في التاريخ التي تشهد حضورا نسائيا لجميع دول العالم.
فبعد اشتراط اللجنة الاولمبية الدولية ضرورة ان تتمثل كل دولة برياضية على الأقل في الألعاب الأولمبية تحت طائلة فرض عقوبات تصل إلى منع جميع رياضيي الدولة المعنية من المشاركة، كانت نقاشات طويلة بينها وبين اللجنة الاولمبية السعودية في محاولة لإقناعها بذلك.
أعلنت اللجنة الاولمبية السعودية مرارا انه "لا يوجد أي نشاطات رياضية للسيدات لديها"، وأن "مطالبة اللجنة الأولمبية الدولية بإشراك السيدات قديمة وتعود الى نحو عشرين عاما"، ثم تدرجت في مواقفها إلى أن أعلنت مشاركة مشروطة في الألعاب.
واللافت أن الإعلان جاء من قبل اللجنة الأولمبية الدولية قبل أيام من انطلاق دورة لندن حين أكدت مشاركة السعودتين وجدان شهرخاني (16 عاما) في منافسات الجودو (وزن فوق 78 كلغ)، وسارة العطار (19 عاما) في ألعاب القوى (800 م).
المشاركة السعودية كانت بشروط حددها الرئيس العام لرعاية الشباب والرياضة في السعودية الأمير نواف بن فيصل وهي "ارتداء زي شرعي مناسب وموافقة ولي أمر اللاعبة وحضوره معها وعدم وجود اختلاط بالرجال في اللعبة"، فضلا عن انه يتعين على اللاعبة وولي امرها "التعهد" بعدم الإخلال بالشروط.
وإذا كانت مشاركة وجدان شهرخاني أحدثت صخبا كبيرا في الألعاب بسبب إعلان الاتحاد الدولي للجودو ان قوانينه لا تسمح بارتداء الحجاب، فإن مرور سارة العطار أمس، أي بعد خمسة أيام، كان "سلسا".
لا تمنع قوانين الاتحاد الدولي لألعاب القوى وضع الحجاب أثناء المشاركات، فارتدت العطار غطاء باللون الابيض على رأسها يغطي عنقها ايضا ولا يظهر منه سوى الوجه، شأنها كشأن العداءة الفلسطينية ورود الصوالحة في السباق ذاته.
ورحب زهاء 80 ألف متفرج ملأوا مدرجات الملعب الاولمبي في العاصمة البريطانية بحرارة لدى الإعلان عن اسم السعودية سارة العطار بين المشاركات، وردت بدورها بتحية وابتسامة.
لا شك أن العطار، التي تتدرب في الولايات المتحدة حيث تتابع دروسها ايضا، امتلكت جرأة كبيرة للتعامل مع هذا الموقف وخوض غمار التصفيات في مشاركتها الأولى في الألعاب الأولمبية، خصوصا أنها تعرف تواضع مستواها مقارنة بباقي المشاركات.
كان الهدف واضحا بالنسبة إلى العداءة السعودية منذ انطلاقها ضمن منافسات المجموعة السادسة، ويتمثل بإنهاء السباق فقط بدون الالتفات إلى أي شيء آخر، فابتعدت عنها جميع المشاركات بسرعة إلى أن تخطى الفارق الثلاثين ثانية عن أقرب المنافسات اليها.
استمتع الجمهور بسباق من نوع خاص، فبعد وصول المشاركات الأخريات بقيت العطار وحيدة على المضمار، ونالت تشجيعا كبيرا استمر حتى عبورها خط النهاية مسجلة 95ر44ر2 د في المركز الثامن والاخير للمجموعة، في حين ان المشاركة السابعة سجلت 56ر12ر2 د، وسجلت متصدرة المجموعة زمنا قدره 65ر01ر2 د.
واحتشد العشرات من الصحفيين ومعظمهم من الاجانب في المنطقة المخصصة لخروج اللاعبات بانتظار مرور العطار، لكن الاخيرة اكتفت بابتسامة وبجملة مقتضبة باللغة الانجليزية قالت فيها "وجودي هنا تجربة رائعة".
وغاب الحضور السعودي الرسمي أو حتى الاعلامي، فلم تسنح الفرصة للتأكد إذا ما كانت العطار تتكلم العربية أم لا، ولم تتوقف العطار امام الصحفيين وتابعت مرورها رافضة الرد على اسئلة اخرى ومنها اذا ما كانت ستواصل مسيرتها الرياضية، او الرسالة التي توجهها لتحفيز المرأة السعودية على ممارسة الرياضة.
ولاحقا، قالت العطار للموقع الرسمي للألعاب "انه شرف كبير أن أكون هنا وأن أمثل المرأة السعودية، انها لحظات تاريخية آمل ان تحدث فارقا"، مضيفة "انها خطوة كبيرة للمستقبل".
وفي الثالث من آب (اغسطس)، خاضت وجدان شهرخاني 82 ثانية تاريخية للسعودي عندما شاركت في منافسات وزن فوق 78 كلغ في رياضة الجودو.
واجهت شهرخاني اهتماما اعلاميا منقطع النظير كونها أول رياضية تمثل بلادها في الألعاب الأولمبية، فلم يكن الأمر سهلا عليها على الإطلاق وهي التي تأتي من بيئة محافظة لم تعتد على هذا الاهتمام الضخم.
ونالت شهرخاني ترحيبا حارا من الجمهور أيضا لحظة دخولها قاعة اكسل الرياضية حيث أقيمت منافسات الجودو، ووضعت على رأسها غطاء خاصا للرأس يغطي أذنيها ويشبه إلى حد ما غطاء السباحات، وذلك بعد اتفاق خاص بين اللجنة الاولمبية الدولية ونظيرتها السعودية والاتحاد الدولي للجودو خصوصا أن هذه الرياضة تعتمد معايير صحية صارمة واي غطاء على رأس المتنافس أو المتنافسة يعتبر مصدر خطر على الصحة.
كما خرجت اللاعبة السعودية بعد خسارتها وسط تصفيق حاد من الجمهور قبل أن تسير باتجاه والدها الذي عانقها بحرارة وبكيا معا. ووالدها هو حكم جودو معتمد رسميا من قبل اللجنة المنظمة لألعاب لندن لإدارة بعض المباريات.
وعلقت شهرخاني بعد نزالها قائلة "أنا سعيدة وفخورة بالمشاركة، وسأستمر في مزاولة لعبة الجودو"، مضيفة "لست معتادة على خوض بطولات كبرى بهذا الحجم، كما أن بلبلة ارتداء الحجاب من عدمه في الأيام الأخيرة أفقدتني تركيزي بعض الشيء".-(ا ف ب)

التعليق