تواصل انتقادات اللاجئين السوريين لأوضاع مخيم الزعتري

تم نشره في الخميس 2 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 2 آب / أغسطس 2012. 02:10 صباحاً
  • فتيان سوريان لاجئان يشربان من أنابيب مياه مربوطة بخزان ماء بلاستيكي في مخيم الزعتري بالمفرق - (تصوير: محمد أبو غوش)

إحسان التميمي

المفرق - وصفت لاجئة سورية الليلة الأولى لها في مخيم الزعتري 15 شرقي المفرق بأنها عنوان" للذل والتشرد الحقيقي"، بسبب نقص الخدمات الأساسية عنهم.
وقالت اللاجئة البالغة من العمر 50 عاما فضلت عدم ذكر اسمها إنها اضطرت للمسير مسافة كيلو متر داخل المخيم للحصول على شربة ماء"ساخنة" رغم ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق.
ونقل مسؤول إغاثي عن اللاجئة قولها إن المخيم "موحش" ويخلو تماما من أبسط الاحتياجات الإنسانية والخدمية وخاصة ماء الشرب "البارد" والكهرباء، مضيفا أنها اضطرت طوال أمس  حمل منشفة "بشكير" على كتفها لمسح العرق المتصبب والحيلولة دون دخوله إلى عينيها.
وكانت جمعية الكتاب والسنة، والتي تقدم العون لعشرات آلاف السوريين، طالبت بتحسين أوضاع المخيم، معتبرة انه "لا يلبي المعايير الدولية، وان بنيته التحتية لا تليق بمخيم أقامته الأمم المتحدة".
وطالب رئيس جمعية الكتاب والسنة زايد حماد في تصريحات صحفية أول من  أمس، مفوضية اللاجئين بتحسين أوضاع مخيم الزعتري قبل نقل اعداد جديدة من اللاجئين السوريين إليه".
وقال "المخيم الذي يؤوي الآن حوالي ألف لاجئ لا يوفر حتى دورات مياه كافية، لقد عرضنا بشكل رسمي على المفوضية استلام جزء من المخيم، بالتعاون مع جمعيات محلية ذات خبرة لتحسين وضعه، إلا أننا لم نتلق ردا حتى الآن".
وقالت اللاجئة إن العيش في المخيم دون كهرباء وتبريد أشبه بالوقوف أمام "فرن التنور الملتهب" ومن ثم شرب الماء "الساخن"، قائلة إنها تفكر في العودة إلى سورية لـ " الموت مرة واحدة بدلا من الموت مرات عدة في اليوم".
وقال المسؤول الإغاثي الذي فضل عدم ذكر اسمه إنه كان على مفوضية الأمم المتحدة للاجئين تجهيز المخيم بشكل تام قبل بدء ترحيل اللاجئين إليه.
وأضاف إن المنطقة التي تم اختيارها لإقامة المخيم "غير مناسبة" بسبب كونها منطقة صحراوية مقفرة، مبينا أنه مع انقطاع الماء والكهرباء تبرز مشكلة كبيرة وهي عواصف الأتربة "الطوز" التي تلف المخيم محيلة حياة ساكنيه إلى جحيم.
وتوقع ان يبادر الكثير من اللاجئين إلى العودة لبلادهم في حال بقاء وضع المخيم على ما هو عليه. وكان لاجئون سوريون أبدوا مخاوفهم من أن تحول عملية نقلهم للإقامة في مخيم الزعتري عقب قرار حكومي بوقف تكفيلهم من قبل مواطنين أردنيين دون تمكينهم من الخروج ومغادرة المخيم إلى أماكن أخرى في المملكة أملا في الحصول على فرص عمل، أو الحصول على مساعدة المنظمات الإنسانية.
وبدأت السلطات المختصة أول من أمس بترحيل اللاجئين السوريين الموجودين في سكن البشابشة والبالغ عددهم 3 آلاف إلى مخيم اللاجئين في منطقة الزعتري 15 كيلو مترا شرقي مدينة المفرق.
يذكر أن كل لاجئ في المخيم، سيحصل على "كرت خاص" به، يخوله الحصول على الطعام والفرشة والبطانية، وغيرها من حاجيات في المخيم، وسيتولى برنامج الغذاء العالمي توفير الطعام للاجئين في المخيم، أما منظمة "اليونيسيف " فستتولى توفير وتزويد المخيم بالمياه.
ونظرا للمساحة الشاسعة المخصصة للمخيم حوالي (7 إلى 8 كم مربع)، فلن تستخدم كامل مساحة الأرض حاليا، وستستخدم مساحات معينة بناء على الحاجة، والتي تقاس بعدد اللاجئين النازحين.  ويتسع المخيم في مرحلته الأولى لثلاثة آلاف لاجئ، أما طاقته الاستيعابية الإجمالية فتصل إلى 113 ألف لاجئ.
وكان ممثل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين اندرو هاربر اعترف بأن الوضع في مخيم الزعتري "قاس جدا"، ولكنه أكد انه "يتوافق مع المعايير الدولية لمخيمات اللاجئين".
واقر هاربر، في تصريح لـ "الغد" أول من أمس، بأنه "لن يرغب برؤية عائلته هناك"، في إشارة منه الى مدى صعوبة الوضع حاليا في المخيم، حيث يفتقر الى مياه الشرب الباردة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة، فيما لا تكاد تحمي الخيام من أشعة الشمس والحرارة، إضافة الى غياب الكهرباء حتى الآن عن المخيم، فلا مراوح ولا ماء بارد".
ولكنه استدرك قائلا "مؤكد أني لا ارغب برؤية أسرتي هناك، إلا في حال لم يتوفر خيار آخر.. وهو الحال مع اللاجئين السوريين الآن".
وحول الظروف الصعبة في المخيم، الذي بدأت عملية نقل اللاجئين إليه مساء الأحد الماضي، قال هاربر ان المفوضية تحاول معالجتها، خاصة "ارتفاع درجات الحرارة، وعدم وجود أماكن ووسائل للتضليل، في بيئة حارة كهذه، والغبار في هذه المنطقة الصحراوية".
وقال "نحاول فعل ما نستطيع ضمن المصادر المتوفرة لدينا.. لن أضع صورة جميلة عن المخيم، ولكن لا يوجد خيار آخر.. وهم نقلوا الى هناك لعدم وجود خيار آخر". وتابع هاربر "لسوء الحظ فإن توقعات اللاجئين هي أعلى من الواقع"، وبالنسبة لردود فعل اللاجئين أوضح "يقولون أنهم لا يريدون أن يكونوا هناك".  لكن هاربر يشير، في مفارقة لافتة، الى أن المفوضية تتلقى طلبات من سوريين من مختلف المدن الأردنية، بما فيها العاصمة عمان، يقولون فيها إنهم "لم يعد لديهم مال لتوفير الطعام والمأوى، ويطلبون نقلهم للمخيم".

Ihssan.tamimi@alghad.jo

التعليق