حزب الله.. نهاية اللعبة

تم نشره في الخميس 2 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً

دانيال نيسمان* - (ميدل إيست أونلاين) 25/7/2012

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

كتب شاعر القرن التاسع عشر الإسباني بالتاسار غراشيان ذات مرة: "من الأفضل لك أن تجن مع بقية العالم من أن تكون حكيماً وحدك". وبينما يغرق العالم من حوله في الفوضى والأزمة، شرع صدى منطق بالتاسار يتردد بالتأكيد لدى زعيم حزب الله حسن نصر الله. ففي 18 تموز (يوليو)، وفيما كان بقية الشرق الأوسط يختبر المذاق الأول لاحتمال زوال نظام الأسد، كرر نصر الله إعلان دعم حزب الله الذي لا يتزعزع للدكتاتور المحاصر والمتعب، واستعداد الحزب لإغراق لبنان كله في صراع من أجل بقائه على قيد الحياة.
وبينما يخاطب الآلاف من أنصاره الشيعة المتشددين في جنوب بيروت في الذكرى السنوية لحرب العام 2006 مع إسرائيل، رسم نصر الله خطاً واضحاً في الرمال. وأعلن: "إن الصواريخ التي لدينا سورية". في إشارة إلى المساعدات العسكرية الضخمة التي منحها نظام الأسد للميليشيا التابعة له. ثم قال نصر الله بعد ساعات من مقتل أعضاء رئيسيين من دائرة الأسد جراء تفجير مميت في دمشق: "إننا نشعر بالحزن على مقتل [الجنرالات] الثلاثة لأنهم كانوا رفاق سلاح للمقاومة (حزب الله) ورفاقاً في النضال ضد العدو (الإسرائيلي)".
وينبغي أن يكون لدى صانعي القرار، من الرياض إلى القدس إلى واشنطن، القليل من الشك في أن خطاب نصر الله كان ينطوي في الوقت نفسه على تحذير اختير توقيته وصيغت عباراته بعناية: إن حزب الله لن يذهب من دون قتال.
وكان حزب الله قد أصبح القوة المهيمنة في لبنان بمساعدة من سلالة الأسد، وأصبحت ميليشياه متفوقة على ميليشيات خصومه من الطوائف الأخرى: المسيحيين، والسنة، والدروز. واليوم، فإن قلة في لبنان لا يوافقون على أن المخاوف من قيام حرب أهلية تنخرط فيها ميليشيا حزب الله المنظمة هي فقط ما يبقي على حكومة البلاد العاجزة متماسكة من الناحية العملية.
وفي الواقع، فإن خسارة نظام الأسد في نهاية المطاف سوف توجه ضربة ستشل حزب الله وتنهي حقبة تسيده على قمة السلسلة الغذائية السياسية في لبنان. وقد ظلت ترسانة حزب الله الكبيرة دائماً في مرمى نيران المعارضة السنية التي تزداد جرأة باطراد، والتي طالما طالبت بدمج تلك الميليشيات في الجيش الوطني اللبناني. وعلاوة على ذلك، فقد لعبت سورية دائماً دوراً مؤثراً في السياسة اللبنانية، ويستطيع نصر الله أن يتخيل فقط كيف سيتحول مشهد لبنان السياسي في حال قدوم نظام غير متعاطف يهيمن عليه السنة ليحل محل الأسد.
ويكمن أمل حزب الله الوحيد في تأمين النفوذ على المدى الطويل في لبنان من مخابئ ذخيرة الجيش السوري الذي ينكشف باطراد. وتقع عبر كامل سورية مخزونات من الصواريخ المتطورة المضادة للطائرات والصواريخ المضادة للسفن، والأسلحة الكيميائية، والتي من شأنها أن توفر لحزب الله في حال حصل عليها قوة ردع لم يسبق لها مثيل ضد أي عدو، سواء كان محلياً أو أجنبياً على حد سواء.
وقد ظلت هذه الأسلحة على شاشة رادار المؤسسة الأمنية الإسرائيلية منذ أطلقت قوات الأسد طلقاتها الأولى في محافظة درعا قبل أكثر من 16 شهراً مضت. ونادراً ما كان هناك خطاب حول سورية يدلي به مسؤول إسرائيلي، والذي لم يعرب فيه عن قلقه إزاء احتمال وقوع هذه الأسلحة في أيدي حزب الله. وفي أعقاب هجوم المتمردين في دمشق، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك تحذيره الأكثر شدة حتى الآن، مهدداً باحتمال التدخل العسكري الإسرائيلي لمنع حزب الله من نهب مخابئ الأسلحة السورية، في حين استشهد وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان بنقل أسلحة غير تقليدية إلى حزب الله ليكون ذريعة للحرب.
إذا كان لخطابه الأخير أي دلالة، فإن نصر الله لن يسمح لإسرائيل بحرمان حزبه من هيمنته المستمرة في لبنان. وبإشارته إلى الأصل السوري لصواريخ حزب الله، وإلى دعمه الحازم لنظام الأسد في الوقت نفسه، هدد نصر الله الإسرائيليين، معلناً أن أي اعتداء على سورية هو هجوم على حزب الله.
ويدرك الإسرائيليون جيداً هذه الفكرة، وقد شرعوا بتهيئة الاستعدادات لخوض جولة جديدة من الأعمال القتالية على الحدود في الشمال تحسباً لهجوم من حزب الله. واقترنت تدريبات الطوارئ الجارية قرب المواقع الاستراتيجية مع مناورات عسكرية وخطابة تهديدية تصدر عن جنرالات إسرائيل. وقال ضابط إسرائيلي رفيع في تموز (يوليو): "سوف يتعرض لبنان إلى دمار أكبر بكثير من ذلك الذي لحق به خلال حرب لبنان الثانية"، في إشارة إلى رد إسرائيل على هجمات حزب الله الصاروخية ضد المراكز السكانية الإسرائيلية. وأضاف الضابط: "يجب أن يكون الرد أكثر حدة، وقسوة، بل إنه سيكون عنيفاً جداً ببعض الطرق".
وفي الإجمال، تم تمهيد الطريق لتصعيد كبير في شرق البحر المتوسط، ومعه لا يمكن أن يكون مأزق نصر الله أكبر مما هو عليه الآن. سوف يعني الحفاظ على هيمنة حزب الله على لبنان إثارة صراع كبير مع الجيش الإسرائيلي، وهو صراع ينذر بجلب دمار واسع النطاق على جميع أنحاء لبنان. وما هو خيار نصر الله الآخر؟ أن يجلس ويشاهد بكرب هيمنة شيعة لبنان التي تم كسبها بشق الأنفس وهي تغرق تدريجياً في مستنقع الربيع العربي.

*مدير الاستخبارات في "مؤسسة ماكس للحلول الأمنية"، وهي مؤسسة استشارات لشؤون المخاطر الجيوسياسية، والتي تتخذ من الشرق الأوسط مقراً لها.

[email protected]

التعليق