هل يستطيع مرسي توحيد المصريين؟

تم نشره في الخميس 2 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً

منار عمّار* - (كومون غراوند) 13/7/2012

القاهرة- امتلأت العناوين خلال الأسابيع القليلة الماضية بأخبار أداء محمد مرسي اليمين الدستورية رئيساً جديداً لمصر، وما تعنيه رئاسته للعلاقة بين مركزه والمجلس الأعلى للقوات المسلّحة. ولكن، وفي الوقت الذي يتحول فيه الانتباه إلى زعيم مصر الجديد، يتوجب علينا أن لا ننسى أن ننظر إلى كيف عمل الناشطون المصريون معاً للحفاظ على جوهر الربيع العربي حياً.
وقد تميّز الربيع العربي في مصر بوجود جماعات مختلفة، محافظة وليبرالية، دينية وعلمانية، مسلمة ومسيحية، والتي اجتمعت معاً من أجل التغيير. وما تزال هذه الروح حيّة. ولعل ما تحتاجه مصر الآن هو أن ينضم مواطنوها من الخلفيات السياسية والدينية كافة معاً من أجل مستقبل الدولة.
ومن جهته، ناشد محمد مرسي؛ الرئيس الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، هؤلاء الذين لم يصوّتوا له لضم قواهم معه في عملية إعادة بناء الدولة. ويخشى بعض أنصار غريمه، أحمد شفيق، من أن يكون لهم رئيس يتبع الإخوان المسلمين لخوفهم من تآكل الحريات الدينية. ويدعم آخرون سيطرة المجلس العسكري على الحكم لاعتقادهم بأن بإمكانه توفير الاستقرار. إلا أن مرسي يناشد الجميع لعب دور فاعل في إعادة بناء الدولة. وكان مرسي قد أعلن: "أنا اليوم رئيس لكل المصريين، داخل مصر وفي الخارج، رجالاً ونساءً، مسلمين وأقباطاً".
وشكلت الوحدة أيضاً ظاهرة في النشاطات التي أدت إلى الانتخابات. فقبل الانتخابات، وعندما أعلن المجلس العسكري أن الرئيس لم يعد القائد الأعلى للقوات العسكرية، وليس بإمكانه إعلان الحرب، ويتوجب عليه استخدام الجيش لمجابهة الفوضى وأعمال الشغب، لم يشعر الكثير من الناشطين بالأمل لتحقيق المثل الديمقراطية التي ناضلوا من أجلها في الثورة. وفي غياب برلمان فاعل، حصل الجيش على السلطات التشريعية والتنفيذية. وعندما علم الناشطون المصريون بهذه التغييرات، وغيرها من القرارات التي أعطت الشرطة العسكرية حق اعتقال المدنيين في أي وقت من الأوقات، أعاد ذلك ذكريات قانون الطوارئ والاعتقالات العشوائية وانتهاكات حقوق الإنسان، وهي المشاكل نفسها التي حاربنا نحن الناشطين ضدها أثناء الثورة. وقد أثبتت تلك الإعلانات أن المجلس العسكري الحاكم لم يكن ليتنازل عن السلطة بسهولة، وأن الوحدة هي الخيار الوحيد المتروك أمامنا. وعندئذ، وحّد العلمانيون واليساريون والإسلاميون صفوفهم وأعلنوا رفضهم دعم هذه التعديلات. وشكل الناشطون الجبهة المصرية الجديدة، وهي تحالف للقوى الثورية والجماعات الشبابية ضم شباباً كانوا ناشطين أثناء الثورة، مع مساندين من الأحزاب الإسلامية والمصلحين والاشتراكيين.
وبعد الانتخابات الرئيسية الناجحة والسلمية، شعر الناشطون بأنهم نجحوا أخيراً في توحيد صفوفهم للمساعدة على إنقاذ الدولة مما رأوا أنه انقلاب عسكري. ولم يكن لأنصار أحمد شفيق تمثيل قوي في هذا الجهد. إلا أنه في الوقت الذي تنتقل فيه مصر إلى الأمام، فإن مصادر الاستياء بين أنصار المرشّحين بدأت تزول. ويشكّل إعلان مرسي مؤخراً عن عزمه تعيين امرأة ومسيحي في مناصب قيادية رئيسية في الحكومة خطوة إيجابية أولى نحو تهدئة مخاوف الناشطين في مجال حقوق المرأة، والمسيحيين الذين قلقوا من وجود رئيس من الإخوان المسلمين. كما التقى مرسي أيضاً مع قادة مسيحيين بهدف دفع الحوار بين إدارته والأقلية الدينية الأكبر حجماً في مصر. ويجب أن تستمر هذه الجهود التي تعد حاسمة وبالغة الأهمية في عملية تحوّل مصر نحو مستقبل أفضل.
يتوجب على القادة السياسيين من جميع الجهات كذلك صيانة أهمية الوحدة من خلال الحوار المستمر. ويمكن لجهود كهذه أن تساعد على رعاية الحوار بين أنصار مرسي وشفيق حتى يتسنى لجميع المصريين العمل معاً لبناء مصر لجميع مواطنيها.

التعليق