"المؤتمر الوطني" يناقش اقتصاديات الثقافة وصناعتها في يومه الثاني

تم نشره في الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً
  • د. امتنان الصمادي ود. عادل الطويسي ود. هاني العمد خلال الجلسة الثانية من فعاليات المؤتمر في المركز الثقافي الملكي أمس-(من المصدر)

عزيزة علي

عمان- استمرت فعاليات المؤتمر الوطني للثقافة الذي عقد أول من امس بعنوان "الثقافة والمتغيرات"، رغم اعتراض الفنانين الذي قاموا بالاعتصام امام المركز لمنع المشاركين فيه من الدخول لقاعة المؤتمر، واستجاب بعض المشاركين منهم القاص والروائي عدي مدانات والفنان زهير النوباني الذي كان يفترض أن يترأس الجلسة الصباحية.
وتحت عنوان "اقتصاديات الثقافة وصناعتها" عقدت الجلسة الأولى التي ترأسها الناقد زياد أبو لبن وشارك فيها الباحث ابراهيم غرايبة، وعقب عليها عدنان زهران ولؤي.
الباحث إبراهيم غرايبة رأى أنه لا يمكن تصور الحياة والتقدم من غير إبداع وجمال، ولا يمكن فهم التقدم في مسار الأمم والأفراد من غير ملاحظة ذلك الإبداع والجمال، ودورهما في التقدم والارتقاء في الاقتصاد والسياسة والصناعة والسلوك والعلاقات والطعام واللباس والعمارة والاثاث وكل شؤون الحياة صغيرها وكبيرها.
وقال إن "الصناعات الثقافية" تشمل جزءا كبيرا بل معظم الاقتصاد والموارد، ففي اقتصاد المعرفة المهيمن اليوم أصبح مصطلح الصناعات الثقافية يشمل قطاعا واسعا من الأعمال التقليدية والمستجدة في الاقتصاد المعرفي والمعلوماتي. ومن تلك المجالات: الآداب، الرواية، القصة، الشعر، النقد المسرح، الفنون التشكيلية والنحت، الموسيقى، الدراما التلفزيونية، السينما... وغيرها من الإبداعي الذي يحققها الانسان.
وأشار غرايبة إلى أن خطورة عدم التحول الثقافي والاجتماعي في المدينة بما يتفق مع المسار المفترض أنه يحول حياة المدن وعلاقاتها إلى حالة من القلق والفراغ والخواء الشديد، لافتا إلى أنه في الأرياف والجيرة القائمة على القرابة والحياة الزراعية المشتركة تتشكل على نحو تلقائي مادة للتسلية والأخبار والمواضيع والاهتمامات عن الدجاج والأبقار والأغنام والأعلاف والحقول، ويتحدث الناس عنها كما الأشخاص.
وتحت عنوان "نحو استراتيجية وطنية للثقافة" كانت الجلسة الثانية التي ترأسها وزير الثقافة الأسبق د. عادل الطويسى وتحدث فيها د. هاني العمد، وعقب عليها د. امتنان الصمادي.
د. العمد تحدث عن أهداف الاستراتيجية الثقافية، التي أعلنتها وزارة الثقافة، والتي تقوم على تعزيز الهوية الوطنية، من خلال استحداث مشاريع، تتخذ من الإبداع الثقافي والفني ركيزة أساسية لها في نشر ثقافة واعية ومسؤولة ومنتمية، وتطوير البنية التحتية لقطاع الثقافة والفنون في كافة مجالاته.
وأشار إلى أهمية إيجاد التوازن بين القطاعات الثلاثة وهي: الحكومي ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، وتطوير الهيكل المؤسسي لوزارة الثقافة وتحديثه ليتواءم مع الرؤية الملكية، وبرامج الإصلاح بما يؤكد هويتها بوصفها: ثقافة أردنية عربية اسلامية انسانية.
واستعرض العمد مجموعة من القضايا، تشكل عوائق حقيقية أمام رواج العمل الإبداعي وتحدُّ من مردوديته، وذلك على الرغم من وجود الروابط والاتحادات ومنح الجوائز والأوسمة، ونشر المؤلفات وإقامة الحفلات والإشهارات والندوات، فإن ذلك جمعيه ما يزال قاصراً على أن يشكّل حوافز للابداع.
ويعتقد العمد ان هناك طابعا قطريا طاغيا وآنيته وعدم استمراره، وعدم الاكتراث بالمبدع إلا في آخر مراحل العطاء أو بعد موته في الغالب، وحضور نشاطه السياسي والفكري عند التكريم وكأنه سبة ومعرة ومؤاخذ عليه.
الثقافة الرقمية كان عنوان الجلسة الثالثة التي أدارها د. تيسير أبو عرجه، وتحدث فيها د. عمر الهمشري وعقب عليها القاص مفلح العدوان، د. زهير الطاهات، حيث تحدث د. عمر الهمشري عن "الثقافة الإلكترونية بوابة مجتمع المعلومات"، مشيرا الى ان المجتمعات المعاصرة إداركت أهمية المعلومات كجزء لا يتجزأ من كينونتها وإحدى وسائل استمراريتها وديمومتها وتطوّرها ما أدى إلى ظهور تطوّرين بارزين أولاً، تجاه مؤسسات المعلومات على اختلافها إلى استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في عمليات الحصول على المعلومات ومعالجتها وتخزينها واسترجاعها وبثها وإيصالها إلى المستفيدين أينما كانوا.
وثانياً، ظهور صناعة المعلومات باعتبار المعلومات سلعة كالسلع الأخرى، وأصبح استثمار مورد المعلومات هو المعيار الذي يعتمد عليه الآن في التميز والتمييز بين المجتمعات المتقدمة من جهة والمجتمعات المختلفة من جهة أخرى، وهو أساس قيمتها الثقافية.
 ورأى الهمشري أن التكنولوجيا الإلكترونية تطورت إلى أن أصبحت أداة طيعة في يد الإنسان، فقد أصبحت مستوياتها ترمز إذن للثقافة غير المادية، وبالتالي صارت لا تعبر فحسب عن القيم الاجتماعية بل أصبحت إحدى الأدوات الإنسانية التي يستخدمها في تحقيق السلوكات والمعايير مثل: القوانين والقواعد والتشريعات والعادات والطرق الشعبية والأعراف والذوق العام والطقوس والسكن والرسميات والتقاليد والإتيكيت وطرق المعاملة وما تتسم به هذه المعايير من منع أو إتيان أفعال معينة.

[email protected]

التعليق