الزرقاء: حوادث مكلفة سببها عدم التزام مقاولين بتعليمات السلامة العامة

تم نشره في السبت 30 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً
  • مخلفات أعمال حفريات بشارع رئيسي في الزرقاء -(أرشيفية)

إحسان التميمي

الزرقاء - يستذكر الثلاثيني ناصر محمد بوضوح اللحظات التي كادت أن تزهق روحه فيها لدى اصطدام مركبته قبل عامين بعارضة اسمنتية تزن طنين وضعها متعهد في شارع رئيسي في الزرقاء، بدون أن يشير إلى وجودها بعاكسة أو أي إشارة لتحذير السائقين.
ويقول "أدركت وجودها قبل ثلاثة أمتار فقط، فحرفت مقود المركبة إلى اليمين إلا أن ذلك لم يحل دون الاصطدام بها وتعرض مركبتي لأضرار كبيرة"، متسائلا "ماذا لو خلف الاصطدام وفيات أو مصابين، من يتحمل المسؤولية؟".
ويضيف أن المواطنين الذين تواجدوا في موقع الحادث طلبوا منه تسجيل دعوى قضائية ضد المتعهد، بيد أنه رفض "لعدم اقتناعه بجدوى ذلك"، قائلا إن "المتعهد أمن العقوبة وعلم أن الجهات المعنية لن تحاسبه فخالف شروط ومتطلبات السلامة العامة".
وكان مدير شرطة الزرقاء العميد محمد ظاهر حسن كشف عن أن الحوادث التي وقعت في المحافظة خلال العام الماضي بلغت 7353 حادثا مروريا نجم عنها وفاة 34 شخصا، وإصابة 1282 آخرين، إضافة إلى الخسائر المادية ما يدعو الجميع الى تضافر الجهود لمواجهة هذه الآفة التي تهدد ابناء الوطن وتحصد الأرواح.
ويشكو مواطنون من عدم التزام المقاولين بتعليمات السلامة العامة عند تنفيذهم للمشاريع المحالة إليهم، ما يعرض حياة السائقين والمشاة إلى مخاطر جسيمة فضلا عن تكبدهم لخسائر مالية كبيرة.
ويحتج المواطنون على ما يعتبرونه "تواطؤ" بعض الجهات في إلزام المتعهدين بشروط العمل، حيث يبقى تنفيذ البنود المتعلقة بالسلامة العامة حبرا على ورق.
إلا أن حال محمد كان أفضل من مرعي الذي كان يعبر بمركبته شارعا نافدا غربي الزرقاء وعند انتهاء الشارع سقط في حفرة عمقها متران وطولها نحو 10 أمتار وهي جزء من أعمال توسعة للطريق ينفذها مقاول محلي لحساب وزارة الأشغال.
مرعي الذي نجا من موت محقق لم تشفع له الأضرار الجسيمة التي لحقت بمركبته بأن لا يحصل على مخالفة سير "تغيير مسرب". وفي هذا الصدد يقول" حضر رقيب السير بعد ساعة من الحادثة وحرر لي مخالفة رغم أن الخطأ خطأ المتعهد"، مضيفا أنه خلال تحريره المخالفة كاد أن يقع حادث سير لمركبة الشرطة بسبب غياب معالم الطريق.
تعاطف السكان المجاورين للطريق مع مرعي دفع بأحدهم للطلب منه مقاضاة وزارتي الأشغال والبلديات وأن يطلبه كشاهد على غياب عناصر السلامة العامة واللوحات الإرشادية عن الطريق، بيد أن مرعي تفاجأ في اليوم التالي ولدى قيامه بمراجعة إحدى الجهات لتقديم شكوى بحق المتعهد بقيامها بتأثيث الطريق بشكل فوري بالعاكسات واللوحات الإرشادية والادعاء بوجودها سلفا.
خسر مرعي حقه في مقاضاة المتعهد بسبب إصرار تلك الجهة على الدفع بأن المتعهد التزم بشروط السلامة العامة وأنه لم يرتكب أي أخطاء من شأنها الأضرار بالغير، وهو ما ينفيه إبراهيم محمد وهو أحد سكان المنطقة بتأكيده أن "تأثيث الطريق بالإشارات والعواكس تم صبيحة اليوم التالي للحادث".
أما إيمان عبدالله، وهي معلمة، كانت تقود مركبتها على طريق رئيسي بالزرقاء اكتشفت بعد اصطدام الأجزاء السفلية من مركبتها بغطاء معدني لمنهل صرف صحي وتكبدت مبلغ 800 دينار لإصلاحها بأن صيانة الطريق كانت ضمن مدة كفالة حسن التنفيذ للمتعهد، إلا أنه لم يقم بها.
وتضيف علمت من مواطني الحي بأن المنهل شهد هبوطا بعد تنفيذ الطريق بأربعة اشهر حيث قامت الجهة المشرفة على المشروع بالطلب منه إصلاح الأضرار، فقام بإحضار خلطة اسفلتية وضع قليلا منها بمحيط المنهل واستخدم الباقي لصناعة مطب بجوار منزل أحد أقربائه تاركا المنهل "مصيدة للمركبات".
ويروي أحد المواطنين وهو بشار محمود كيف تكبد مبلغ 200 دينار لإصلاح مركبته التي سقطت العام الماضي في منهل منخفض عن مستوى الشارع بعمق 20 سنتمرا، عندما كان متوجها إلى عمله.
"دفعت ثمن إهمال الجهات المعنية"، باختصار هكذا يرى بشار الأمر، ويضيف تمتلئ الشوارع بالمناهل والحفر العميقة، بدون أن تبادر أي من الجهات المعنية إلى حل المشكلة، ويردف "طالما أن الضرر أو الخطر محصور بالمواطنين فقط، فلا أحد يهتم".
ولا يعلم بشار الذي اضطر لطلب سلفة على راتبه لإصلاح المركبة التي تضررت أجزاؤها الأمامية بشكل كامل، إذا كان بإمكانه مقاضاة المتسببين عن انتشار وبقاء تلك الحفر في شوارع المدينة، بيد أنه يطالب الجهات المعنية بـ"اتخاذ إجراءات سريعة لإصلاح أوضاع الطرق ومحاسبة المقصرين".
في الجهة المقابلة، يؤكد رئيس لجنة بلدية الزرقاء المهندس فلاح العموش أن البلدية بدورها تقوم بتوجيه إنذار للمتعهد المخالف، وفي حال عدم الالتزام تقوم بإيقافه عن العمل وتحويله إلى الحاكم الإداري، داعيا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مشروع للبلدية يفتقر إلى متطلبات السلامة العامة.
وحاولت "الغد" الاتصال مع مديرية الأشغال للوقوف على دورها في ضبط مخالفات بعض المتعهدين لشروط السلامة العامة، إلا أنه لم يتسن لها ذلك.

التعليق