ليبيا بحاجة إلى أكثر من الانتخابات لمنع قيام حرب أهلية

تم نشره في السبت 23 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً

رانج علاء الدين – (الغارديان) 14/6/2012

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

 

كان الشهر الماضي مثيراً بالنسبة لليبيا. وقد أظهرت الانتخابات المحلية الناجحة في بنغازي، والتي كان فيها إقبال الناخبين على التصويت مؤثراً، وأمّن فيها ترشح النساء أضخم عدد من الأصوات، أن باستطاعة البلد التحرك قدماً نحو أن يكون دولة لها مقومات تطبيق العمليات الديمقراطية الحيوية والقادة التمثيليين.
لكن، ومع كل خطوة تخطوها إلى الأمام، ثمة خطوتان تخطوهما ليبيا نحو الخلف. فقد تدهورت الحالة الأمنية بشكل سريع خلال الأسبوعين الماضيين. وقبل فترة، جاء الدور على اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مصراطة كي تكون عرضة للهجوم. وبعد ذلك أصيب مبعوث السفير البريطاني في بنغازي وجرح اثنان من حراسه الشخصيين في المعركة النارية التي تبعت الهجوم. وفي الأسبوع الماضي، وقع هجوم على البعثة الدبلوماسية الأميركية في المدينة نفسها.
 وبعيداً عن الهجمات الإرهابية من هذا النوع، يقاتل الليبيون بعضهم بعضا. وهناك يتصرف رجال المليشيات متمتعين بالحصانة، كما أظهرت عملية السيطرة على مطار طرابلس مؤخراً، بينما تستمر الاشتباكات في الطرف الجنوبي من بلدة الكفرة، حيث يشتبك رجال المليشيات الموالون للحكومة في نزاع مسلح مع القوات القبلية حول طرق التهريب. وقد أسفرت الاشتباكات حتى كتابة هذه السطور عن سقوط 20 شخصا على الأقل.
وهكذا، أصبح اندلاع حرب أهلية، مع انعدام كبير للقانون في ليبيا راهناً، احتمالاً فعلياً، فيما تشير كل المؤشرات إلى أن الأسوأ ما يزال على الطريق في مستقبل الأيام بسبب الافتقار المستمر لسيطرة الدولة، والفشل في استقرار البيئة الأمنية.
وفي الأثناء، تستمر المليشيات في تشكيل القوة الرئيسية في ليبيا، عسكرياً وسياسياً على حد سواء. وهي تمثل مناطق وقبائل وعائلات قوية، مع أن بعضها لا تعدو كونها عائلات إجرامية وحسب. ويتصرف الجميع بشكل مستقل عن الحكومة المؤقتة والمجلس الوطني الانتقالي، وخاصة العائلات التي تتمتع بأفضلية في القوة، مثل تلك التي توجد في مصراطة في الشرق والزنتان في الغرب، واللتان تعدان راهناً دولتين داخل الدولة.
وعلى الرغم من أن ليبيا تتوافر على مواطنين أكثر تجانساً من نظرائهم في العراق ولبنان، مما يجعل من غير المرجح أن تشهد حرباً أهلية بنفس المستوى الذي خبره كلا البلدين، فإن المستقبل لا ينطوي على بوادر حسنة لسببين رئيسيين:
أولاً، يفتقر الأمن الوطني إلى التنسيق والتنظيم -حيث تكون المحصلة ارتفاع وتيرة الصراع بين المجموعات المتنافسة، والنشاطات الإجرامية مثل التهريب والإرهاب.
ثانياً، من المرجح أن تكون المخاطر أكبر بعد الانتخابات المقبلة بدل أن تكون أقل. ويقول العديد من الليبيين إن الانتخابات تنطوي على تقديم أفضل الأمل بإضفاء الاستقرار الذي سيأتي على شكل دولة تؤكد ذاتها بشكل أقوى، وهي وجهة نظر تشاركهم فيها الصحفية ليندسي هيلسوم.
ومع ذلك، فإن من الممكن أن تصبح الحالة أكثر سخونة بعد الانتخابات، نظراً لأن الفصائل المختلفة تنافس بعضها بعضا في الحصول على قصب السبق في البلد وثرواته والجيش؛ على الأقل لأن قوات المليشيات المتضادة ستتنافس في الانتخابات مباشرة، أو أنها ستكون لها روابط ممتدة مع القادة السياسيين الذين يظهرون منها. ولذلك، فإن قوات المليشيا سوف تخشى من تشخيص مؤسسات الدولة لصالح المتنافسين، لتأكيد سيطرتها الخاصة على معظم الوزارات والمؤسسات القوية.
وهكذا، فإن حالات الكفاح المصبوغة بصبغة المحلية وغير المتكررة من الممكن أن تتحول إلى حالات صراع من أجل الاستدامة والتفوق. ومع ذلك، وبدلاً من تعليق الكثير جداً من الأمل على الانتخابات، ثمة عدة خطوات من الممكن تبنيها من أجل إضفاء عامل الاستقرار على البلد اليوم، وحماية المواطنين ضد الصراع المطول في المستقبل.
ويحاجج البعض بأن الطريقة الفضلى لإعطاء الدولة سيطرة متزايدة تكمن في تعزيز الجيش الوطني الذي يهيمن عليه راهناً المجلس الوطني الانتقالي، وفي تجهيزه بأسلحة ومعدات أكثر تطوراً. لكن ذلك قد يفضي إلى تصعيد المشكلة عبر إجبار المليشيات على الانخراط في ائتلافات بغية الحفاظ على تفوقها: فهي لن تتراجع في وجه جيش المجلس الوطني الانتقالي وتتطلع إلى الدعم من القوى الخارجية.
وثمة طريقة بديلة تكمن في قبول فكرة أن تظل قوات المليشيات الأكثر قوة هي القوة الرئيسية على الأرض، على المدى القصير على الأقل،  وأن لا يكون المجلس الوطني الانتقالي، الذي لا يحظى بشعبية ويعد غير قانوني في أعين المليشيات، قادراً على تشكيل جيش فعال بشكل مستقل. ولذلك، تستطيع المليشيات الأكثر قوة أن تندمج لتشكل (وتترأس) جيشاً وطنياً مركزياً يجمع سوية بين آليات اقتسام السلطة، وبين منع أي مجموعة من التوافر على الكثير من القوة.
وأخيراً، من الممكن إعادة تأطير البيئة الأمنية المناطقية الموجودة لخلق وضع بحيث في الوقت الذي لا يلحق فيه أذى بقوات المليشيات، لا بل حتى تقويتها في بعض الحالات، تتم إدامة دورها العسكري كجزء من إطار عمل منظم ومعزز بآليات لحل الصراع، وبما يجعل منها قوات أكثر تنظيماً وفعالية ومسؤولية، وقادرة على حماية مناطقها وحدودها الوطنية.
 وسيتيح ذلك المجال أمام المليشيات للحفاظ بشكل لائق ومشروع على وضعها كمنفذة للقانون في المناطق المتباينة التي تسيطر عليها، بينما يسمح أيضاً بظهور قوة دولة مركزية.
أما ما يدعى بالجيش الوطني، الذي يعمل إنطلاقاً من طرابلس، فسيتعاون ببساطة، وفق هذا السيناريو، مع القوات الإقليمية حول مسائل تتعلق بالعمليات الاستخباراتية والعسكرية، بينما يتدخل في فض النزاعات عندما يلزم الأمر، ويعمل كوسيط بطريقة مشابهة للقوات المتنقلة التي وجدت في سنوات الخمسينيات والستينيات في ظل حاكم ليبيا السابق، الملك إدريس.

 


*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Libya needs more than elections to prevent civil war.

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وجهة نظر مبالغ فيها ولا تمت للواقع (المختار)

    السبت 23 حزيران / يونيو 2012.
    صحيح وقوع الالأزمات الأمنية ولكن مقارنة مع وجود السلاح في كل بيت ليبي فضلاً عن كل قبيلة فضلاً عن كل مدينة ولو قسنا هذا الأمر مع الآمن نجد الحمدلله هناك آمن نحن كذلك الآن نحن في شهر 6 الوضع أفضل من 12/2011 فأترك عنك أيها الكاتب هذه الشطحات .
    ثم الأمر بيد الله من قبل ومن بعد