مصادر تعيد التراجع إلى فسخ الشركات المستوردة لعقودها

تراجع حاد في عمليات نقل الفوسفات إلى العقبة بعد تكدسها في "هناجر" الميناء

تم نشره في الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً
  • قطار يعمل على نقل مادة الفوسفات إلى ميناء العقبة-(ارشيفية)

أحمد الرواشدة

العقبة - شهدت عمليات نقل الفوسفات بالقطارات إلى ميناء العقبة خلال الشهرين الماضيين تراجعا حادا، إذ انخفضت من 6 قطارات إلى قطارين يوميا، فيما تكدست هذه المادة في هناجر الميناء، وهو ما أرجعته مصادر خاصة إلى "الغد" إلى فسخ العديد من الشركات المستوردة لهذه المادة عقودها مع الشركة بشكل مفاجئ.
فيما بررت مصادر أخرى ذلك بتذبذب الطلب في السوق العالمي، وانخفاض طلبيات تجار ومستوردي هذه المادة الذين وجدوا أنّ أسعار الفوسفات الأردني ما تزال مرتفعة رغم الانخفاض الكبير على أسعار النفط عالميا.
من جهته أكد المدير العام لمؤسسة سكة حديد العقبة المهندس حسين كريشان حدوث هذا التراجع، مشيرا إلى أن كمية النقل تراجعت بشكل كبير بناء على طلب ومعطيات شركة الفوسفات الأردنية التي كانت تطلب في الأشهر السابقة من 5 – 6 قاطرات في اليوم الواحد، فيما أصبحت تطلب حاليا قطارين في اليوم الواحد.
وبين أن استمرار نقل كميات الفوسفات بواقع قطارين إلى ثلاثة قطارات في اليوم يؤثر على موازنة المؤسسة من حيث نفقات الصيانة ودفع رواتب الموظفين ودخلها بشكل عام ويحد من إيراداتها.
يشار إلى أن الفوسفات يتم نقلها إلى ميناء العقبة من ثلاثة مناجم هي الشيدية في معان والأبيض في الكرك والحسا في الطفيلة.
ووفق أرقام مؤسسة سكة حديد العقبة، فإن كمية النقل لأول خمسة أشهر تراجعت بنسب كبيرة، حيث أظهرت الإحصاءات أن كمية النقل لشهر أيار (مايو) للعام الماضي بلغت 130 قطارا بما مجموعه 159120 طنا من الفوسفات بنسبة 96.3 %، في حين بلغت كمية النقل لنفس الشهر من العام الحالي 84 قطاراً بما مجموعه 102848 طنا بنسبة 62.2 %.
وبينت الأرقام انخفاض نسبة النقل للنصف الأول من العام الحالي 2012 إلى 603 قطارات مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي 2011 التي بينت نقل 760 قطارا.
من جهة، أخرى بينت مصادر خاصة لـ"الغد" أن جميع هناجر الفوسفات في ميناء العقبة ممتلئة بمادة الفوسفات، وأن عملية التصدير شبة متوقفة خلال الأيام الماضية.
في حين، أكد المدير العام لمؤسسة الموانئ الأردنية بالوكالة محمد المبيضين أن ميناء الفوسفات بمؤسسة الموانئ على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي كميات إضافية لمادة الفوسفات.
إلى ذلك أكد مستثمرو قطاع نقل الفوسفات وأصحاب شركات النقل البري وسائقو شاحنات عاملة على نقل مادة الفوسفات من منجم فوسفات الشيدية والحسا والأبيض إلى مواقع التفريغ في العقبة أن ضعف نقل الفوسفات من المناجم الثلاثة شل حركة أكثر من 500 شاحنة عن العمل.
وأشاروا إلى أن بطء العمل في المناجم أدى الى إصابة قطاع نقل الشاحنات الذي يعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية في المحافظة بشلل تام، ما تسبب بخسائر مادية كبيرة لأصحاب الشاحنات وشركات النقل.
ويسود أصحاب وسائل نقل مادة الفوسفات حالة من القلق بسبب توقف أسطول النقل في المحافظة، بعد أن تراجعت كمية الفوسفات المنقولة من المناجم الى ميناء الفوسفات في العقبة، في الوقت الذي يؤكد فيه السائقون أن واقع قطاع النقل شبه متوقف.
وأشار صاحب شركة المرسلات للنقل هاني أبو الخير إلى توقف مئات من شاحنات نقل الفوسفات من المنجم إلى ميناء التحميل للتصدير في ميناء العقبة، لافتا إلى أن 90 % من قطاع الشاحنات مرهونة للبنوك التجارية، وأن أصحابها يترتب عليهم التزامات مالية كبيرة للجهات المقرضة. 
ويقول السائقون إنهم اقترضوا من البنوك التجارية والشركات لتمويل دفعات شراء قاطرة ومقطورة من اجل العمل على نقل الفوسفات من المناجم الثلاثة. وأشاروا إلى أنهم بهذه الحالة تتراكم عليهم أعباء مالية نهاية الشهر جراء بطء العمل على النقل، مما يعني عدم الالتزام بالدفعات الشهرية للشركات والبنوك، وبينوا أن شاحناتهم مخصصة فقط لنقل مادة الفوسفات، ولا يمكنهم تحميل أو نقل أي بضائع أو حاويات من ميناء العقبة.
من جهته قال، رئيس نقابة أصحاب الشاحنات في العقبة فواز المعاني إن كمية نقل الفوسفات انخفضت إلى الربع خلال الشهرين الماضيين بسبب عدم طلب مناجم شركة الفوسفات للشاحنات، الأمر الذي يشكل سابقة خطيرة لأكثر من 500 شاحنة تعمل على نقل مادة الفوسفات إلى العقبة. وأكد المعاني أن انخفاض كمية نقل الفوسفات أثر على أصحاب الشاحنات والعاملين عليها، ما خلق لهم أزمة مادية جراء اقتراضهم من البنوك لتمويل شاحناتهم.
وبين المعاني أن الطلب على نقل الفوسفات بواسطة الشاحنات قبل شهرين كان يوم بعد في حين كل ثمانية أيام يأتي دور للشاحنات حاليا، مشيراً إلى أن سبب ذلك يعود لعدم طلب شركة الفوسفات لتحميل كميات من الفوسفات من مناجم الحسا والشيدية والأبيض. وأعرب عن أمله بعودة تصدير مادة الفوسفات.
وكانت شركة الفوسفات أوقفت بيع إنتاجها من سماد الداب منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي لأغراض تجارية.
ورغم الاتصالات المتكررة بالشركة للحديث مع مديرها العام الجديد عماد المدادحة للحصول على توضيحات منه حول الموضوع، إلا أن "الغد" لم تتمكن من ذلك بسبب عدم إجابته على هاتف مكتبه بالشركة.
وقال مصدر مطلع في الشركة لمصادر صحفية إنَّ إيقاف بيع الداب أدَّى إلى تكدس 92 ألف طن في ميناء التخزين بالعقبة تبلغ قيمتها السوقية حسب الأسعار العالمية 58 مليون دينار.
وأوضح المصدر أن أثمان الأسمدة تشهد ارتفاعا عالميا، حيث يقدر ثمن الطن من سماد الداب 630 دولارا للطن، مقدرا قيمة الأسمدة الموجودة في مستودعات الشركة في العقبة بنحو 58 مليون دولار.
وتسعى شركة مناجم الفوسفات الأردنية، وفق اجتماع للهيئة العامة خلال العام 2012، إلى الحفاظ على مستوى إنتاج الفوسفات والأسمدة الذي تحقق في السنوات السابقة، وتتضمن الخطة الاستمرار في تنفيذ المشاريع التي باشرت الشركة العمل بها لتحديث المجمع الصناعي في العقبة، وإنشاء ميناء جديد لتصدير الفوسفات، واستكمال إقامة المشاريع المشتركة في المملكة وخارجها، في إطار استراتيجية متكاملة لزيادة الطاقات الإنتاجية في مجالي تعدين الفوسفات وصناعة المنتجات السمادية، وضمان تسويقها على المديين المتوسط والبعيد.

[email protected]

التعليق