روسيا وسورية.. الأوتوقراطيون معاً

تم نشره في السبت 16 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً
  • يافطات احتجاجية تطالب روسيا بوقف دعمها لسورية - (أرشيفية)

تقرير خاص – (الإيكونوميست)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
لا يمكن لأي زعيم أجنبي أن يتحدث الى فلاديمير بوتين في هذه الأيام من دون مناقشة موضوع سورية. وقد التقى الرئيس الروسي بالكثيرين في هذا الشهر، بينما سافر من باريس إلى برلين إلى قمة الاتحاد الأوروبي وروسيا في سان بطرسبرج، ثم إلى الصين. وقد ضغط عليه الزعماء الأوروبيون بشكل خاص ليأخذ موقفاً أكثر حزماً ضد خط الرئيس السوري بشار الأسد. لكن بوتين تمسك بقوة بموقفه: الجانبان (في الصراع السوري) يستحقان اللوم، وسوف تنطوي أي حركة من الغرب للإطاحة بالسيد الأسد على مخاطر إشعال حرب اهلية.
وتكشف قدرة روسيا على وضع نفسها في مركز الدراما السورية القاتمة، بأحد المعاني، عن نجاح استراتيجيتها. وتوجد لدى الروس بعض المصالح الخاصة في البلاد -أكثر من 75 % من أسلحة سورية هي من روسيا، على سبيل المثال، كما توجد لدى روسيا مرافق بحرية في طرطوس. لكن سياستها منذ اندلاع الانتفاضة قبل أكثر من عام لم تكن تدور أبداً حول سورية بشكل حقيقي، وإنما حول تأكيد مكانة روسيا كقوة عالمية مؤثرة ومحورية، والتي يجب أن يجد صوتها آذانا صاغية.
يعتقد الروس بأن عنادهم قد غير الطريقة التي يستجيب بها العالم للأزمة السورية –وهذا يشكل انتصاراً في حد ذاته. وقد جاءت مبادرة سلام كوفي أنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، نتاجاً حقيقياً لعمل روسيا. وفي الأشهر الأخيرة، "كان العالم يشق طريقه ليطرق باب موسكو"، كما تقول كارول بوجيرت من منظمة "هيومان رايتس ووتش"، والتي كانت قد التقت بمسؤولين روس هذا الربيع. وتضيف: "كانت صدورهم منتفخة للغاية".
لقد نظر الغرب إلى سورية من خلال عدسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وباتجاه ما تنظر إليه الحكومة الروسية بعين الشك غريزياً، إن لم يكن العداء الفعلي. ويفضل الروس أن يروا الأزمة السورية كصراع بالنيابة بين العربية السعودية وإيران، بقدر ما هي انتفاضة ناشئة في الوطن. وهم يعتقدون بأن نظام الأسد قد كشف عن كونه أكثر مقاومة وإصراراً من الاعتقاد السائد، وأن المعارضة كانت أقل سلمية مما كان يقال عنها عادة.
وليست هذه نظرة تشاؤمية صرفة؛ إذ تعتقد مؤسسة السياسة الخارجية في موسكو، بشكل أصيل، بأن سورية أكثر فوضى وأكثر احتمالاً لتصاعد الصراع بطريقة يصعب التنبؤ بها مما يفهمه القادة الغربيون، وأن أي تدخل خارجي سيكون وصفة للكارثة. ولكن، وبينما الأهوال في سورية تتراكم، فإن الدفاع عن هذه الأطروحة يصبح صعباً. وهو يصبح أصعب أيضاً بعد المذابح التي ارتكبتها القوى الموالية –ولو أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، زعم بأن عمليات القتل في الحولة تحمل بصمات "الجانبين".
كما أن ذكريات ليبيا ما تزال طازجة. ففي شهر آذار (مارس) امتنعت روسيا عن التصويت بدلاً من استخدام حق النقض ضد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي سمح بحملة الناتو الجوية التي أفضت في النهاية إلى إسقاط معمر القذافي من السلطة. ويزعم الروس بأنهم قد خُدعوا (أو تعرضوا للخيانة) بحيث يوافقون على تغيير النظام –وهي فكرة تشكل لعنة بالنسبة إليهم. وقد تعرض ديمتري ميدفيديف، رئيس الوزراء الآن، ورئيس الدولة آنذاك، إلى حملة انتقادات من جهة أنصار بوتين على سماحه بحدوث ذلك. وبالنسبة لبوتين، فإن الاستنتاج من الخبرة الليبية واضح: كان موقف روسيا آنذاك خطأ سياسياً فادحاً، والذي لا ينبغي تكراره في سورية أو أي مكان آخر.
ومع ذلك، وكلما وقف الروس فترة أطول وراء الأسد، ذهبت توقعاتهم المتشائمة إلى التحقق. إن سورية تتجه نحو حرب أهلية. وهذا ليس جيداً بالنسبة لروسيا. كما ينطوي الاحتمالان: إما الفوضى في سورية أو تدخل غربي من دون الحصول على موافقة بوتين، على نتيجة الدفع بالروس إلى الهوامش. ومع وصول خطة أنان إلى حالة يرثى لها، فإن الروس سوف "تنفد منهم الحجج" للدفاع عن الوضع الراهن، كما يقترح فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير "روسيا في الشؤون العالمية".
ولهذا السبب على وجه التحديد، تبدو روسيا الآن أكثر انفتاحا، ولو بتردد، على التوصل إلى حل يمني للأزمة السورية، والذي يقضي بأن يترك الرئيس الأسد السلطة في ظل مرحلة انتقالية، وهو ما يمكن أن يبقي على بعض جوانب الدولة السورية متماسكة. ومع ذلك، يقول ديمتري ترينين من مركز كارنيجي في موسكو أن إعطاء السيد الأسد إنذاراً، والمساعدة في الإشراف على عملية الانتقال السياسي بعد ذلك، ما تزال أموراً تتطلب من روسيا "تغيير طريقة عملها"، واتخاذ بعض "الخطوات الاستباقية التي قد لا تكون مستعدة لاتخاذها". ولكن، ومع تفككك سورية يوماً بعد يوم، فإن روسيا قد تجد نفسها بلا أيّ خيار آخر.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 Russia and Syria: Autocrats together

التعليق