هل يتمكن العلماء من تنمية أطراف بشرية؟

تم نشره في الأربعاء 9 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً
  • تستخدم الخلايا الجذعية لتنمية الأطراف البشرية - (ارشيفية)

عمان- قد يبدو الأمر غير معقول، إلا أن الباحثين قادرون بالفعل على تنمية أعضاء بشرية في المختبر. فهناك أشخاص يتجولون هنا وهناك بأعضاء قام أطباء بتصميمها وبنائها من خلايا الشخص نفسه وفق ما ذكره موقع www.bbc.co.uk، بإمكانية استخدام أجزاء جسدية آلية أو أعضاء صناعية لإصلاح ما قد يصيب الجسم من أضرار نتيجة للأمراض أو الحوادث. أما الآن، فالأنظار تتجه حول تنمية الشخص للأعضاء الجسدية الخاصة به من خلايا جسده، إذ إن هناك حاجة ملحة لذلك. فما نراه من نقص في الأعضاء البشرية يشير إلى أن العديدين يموتون وهم على قائمة انتظار توفر العضو المطلوب، وأن من يحصلون على العضو المطلوب يجب عليهم الاستمرار طوال حياتهم في استخدام الأدوية الكابتة للمناعة للحيلولة دون رفض الجسم له.
أما الفكرة الجديدة، وهي استخدام الخلايا الجذعية للشخص لتنمية عضو له، فهي تعفيه من كلا الأمرين.
ويذكر أن الدكتور آنتوني أتالا من مركز ويك فوريست بابتيست الطبي، قد نجح في إحراز تقدم في مجال تنمية المثانات والأحاليل. فقد أشار إلى أنه استطاع، مع مساعديه، القيام بزرع أول ثلاثة أعضاء بشرية، إلا أن الأعضاء الصلبة، كالكلى والكبد والقلب، لم تكن منها، وذلك كون هذه الأعضاء معقدة جدا وتحتوي على أنواع متعددة من الخلايا، فضلا عن التحديات التي تعترض إمدادها بالدم.
أما عن التقنية التي يستخدمها الدكتور أتالا في تنمية المثانات، فهي تبدأ بأخذ عينة نسيجية بحجم نصف طابع بريدي تقريبا، وذلك من المثانة التي يتم
ترميمها. وخلال مدة تصل إلى شهر واحد، تتكاثر الخلايا التي أخذت من العينة النسيجية بأعداد كبيرة في المختبر. وفي ذلك الوقت، يتم بناء "سقالة" على شكل العضو أو الجزء من العضو الذي يتم استبداله، حيث يتم بعد ذلك تغليف السقالة بالخلايا المذكورة بوضع كل خلية في مكانها الصحيح، ويتم ذلك على شكل طبقات. وبعد أسبوعين تقضيهما السقالة مع الخلايا في أجواء مشابهة لأجواء داخلية جسم الإنسان، تصبح المثانة جاهزة للزرع في
الجسم. وبالنهاية، يقوم الجسم بامتصاص السقالة، بينما تبقى المثانة في مكانها الطبيعي. ويذكر أن بناء سقالة للقلب يختلف تماما عن بنائها للمثانة، حيث إن المشاكل المرتبطة بالأعضاء الأكبر حجما تتضمن تفعيل الإمداد الدموي للعضو وربط الشرايين والشعيرات الدموية والأوردة للحفاظ على حياة العضو.
لذلك، يقوم الخبراء بالبحث عن أسلوب بديل لاستخدامه لزراعة الأعضاء كبيرة الحجم، وهو القيام بإفراغ كامل للخلايا، حيث يتم أخذ العضو المطلوب من متبرع ونزع الخلايا منه واستبدالها بخلايا جديدة من الشخص الذي سيحصل عليها. وبعد إجراء عنليات كيماوية متكررة، تزول الخلايا الأصلية ويبقى فقط من العضو الأصلي شبكة من البروتينات تعطي العضو هيكله وهيئته، أي أنه يتم إنتاج سقالة "طبيعية".
بعد ذلك، تصبح الخطوات مشابهة، وبشكل كبير، للأسلوب الأول، حيث تؤخذ خلايا جذعية، ولكن هذه المرة من نخاع العظم، وتنمى في المختبر، بعد ذلك توضع على شكل طبقات على السقالة.
وبالفعل، فقد أجريت العديد من عمليات زرع القصبات الهوائية باستخدام هذا الأسلوب، وكانت الحالة الأولى هي زرع قصبة هوائية لشخص في إسبانيا العام 2008.
وتجدر الإشارة إلى أن الدكتورة دوريس تيلور قد استخدمت تقنية الإفراغ الكامل للخلايا على قلوب جرذان وأنتجت أعضاء نابضة. فبعد ثمانية أيام من القيام بالخطوات المذكورة، قام القلب بالنبض، لكن بمعدل 2 % مقارنة بالوضع الطبيعي، إلا أن هذا يعد إنجازا علميا باهرا.
وذكرت الدكتورة تيلور أنه بالإمكان تطبيق هذه التقنية على جميع الأعضاء التي تمتلك إمدادا دمويا.
وأضافت أن الأمر لم يعد "خيالا علميا" كما كان يعتقد في السابق، ومن الجدير بالذكر أن باحثي ويك فوريست قاموا بإنتاج عضي كبدي قادر على تحليل الأدوية.
وعلى الرغم من أن هذه النتائج ما تزال بعيدة عن حيز التطبيق، إلا أن البروفيسور مارتن برتشال، وهو جراح في جامعة كوليج لندن، أشار إلى أنه
يؤمن بأن تقنيات الخلايا الجذعية وهندسة الأنسجة ستؤدي إلى تحول مستقبلي في مجال الرعاية الصحية.
وعلى الرغم من أن تنمية أيد في المختبر تعد أكثر تعقيدا من أي من الأعضاء المذكورة، إلا أن ذلك لا يعد مستحيلا في المستقبل.


ليما علي عبد
مساعدة صيدلاني / وكاتبة تقارير طبية
[email protected]

التعليق