والدة المرشح الرئاسي المصري

تم نشره في الاثنين 7 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً
  • المرشح الرئاسي المصري السابق حازم أبو اسماعيل بين أنصاره - (أرشيفية)

فندل ستيفينسون* - (ذا نيويوركر) 24/4/2012

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

قبل ثلاثة أسابيع تقريباً، كانت القاهرة تمتلئ بملصقات انتخابية لرجل مبتسم، له لحية بيضاء، وهو يقترح شعاراً: "العزة والكرامة لمصر!" كان ذلك هو المرشح حازم أبو اسماعيل، السلفي المتشدد الذي يمكن مشاهدة وجهه على القمصان قصيرة الأكمام، فيما أعاق الآلاف من مؤيديه حركة السير في وسط البلد في القاهرة. وكان أبو اسماعيل واعظاً على شاشات التلفاز، والذي كان قد نزع عنه قفطانه الديني، وارتدى بذلة وربطة عنق، ووقف في ميدان التحرير مندداً بالمجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة المصرية. وكان نموذجاً للشعبية البسيطة. ثم بعد ذلك، وفجأة فحسب، أصبح أبو اسماعيل خارج السباق -لقد استبعد من الترشح لأنه تبين بأن والدته أميركية.
وقد آتى خطابه السياسي المتفاوت بين الورع والثورة ثماره بين ظهراني الحشود، على الرغم من أن مقولاته كانت غالباً غريبة الأطوار. فقد ادعى بأن كلمة "بيبسي" -مرادفة لعبارة "كل قرش تدفعه ينقذ إسرائيل"- وبأن صحراء سيناء تنطوي على مفتاح ازدهار مصر المستقبلي. وسمعته يقول لجمهور في نادٍ في ضاحية قاهرية مترفة: "إن مصر مليئة بالرمال! ومع ذلك فهي لا تستغل مواردها. والألمان يصنعون عدسات من الرمل. فلماذا لا يوجد لدينا بحاثة لهذا؟" وفي الأثناء، بدا ناشطون كبار في حزب النور السلفي مترددين، بشكل خاص، في تأييده. وقد أقر أحدهم لي بأنهم ببساطة لا يعتقدون بأنه رجل ذكي جداً.
عندما أجريت مقابلة مع أبو اسماعيل، كانت إجاباته تهربية وتتسم بالغموض. ومع اقتراب المقابلة من نهايتها، قال إن لديه اسئلة عديدة لي أيضاً. وقال إنه لا يستطيع فهم العقلية الغربية التي، كما رآها، تقف مع كل قوامة العدل في الوطن، لكنها توزع الظلم على الآخرين. وبدا أنه غير قادر على التوفيق بين الأميركيين الذين كان قد قابلهم وأحبهم في أميركا، وبين سياساتهم في الخارج؟ وقال: "لذلك، عندما أذهب إلى أميركا أشعر بأنني أحب المواطنين الأميركيين. وعندما أعود إلى هنا ننزعج من أميركا". ولم يشعر بأن هناك ما يستدعي الخجل من إدانة اتفاقيات كامب ديفيد، أو من القول بأن على مصر أن تضع حداً لاعتمادها على التمويل والمساعدات العسكرية الأميركية. وتبعاً لذلك، قوبلت ببعض السخرية بعض الإشاعات التي راجت قبل وفاتها، وبينما كانت تعيش فترة من الوقت في كاليفورنيا، أصبحت والدته مواطنة أميركية بالتجنس. ووفق القوانين الجديدة، فإنه يجب على المرشحين الرئاسيين المصريين أن يكونوا من أبوين مصريين وحسب. ولطالما فند أبو اسماعيل بثبات هذه الاتهامات، فقال تارة إنها اخته وحسب هي التي ما تزال تعيش في كاليفورنيا، وأنه كان لديها جواز سفر أميركي، وأن والدته كانت لديها البطاقة الخضراء (غرين كارد)، ثم قال إنها تقدمت فقط بطلب للحصول على الجنسية، ثم ندد أخيراً بالحجج المتعلقة بالوثائق، واعتبرها مزيفة وضربا من الخيانة، وجزءاً من مخطط أعدته القوى إياها والأميركيين لإخراجه من السباق الرئاسي.
وليس أبو اسماعيل هو المنافس الجاد الوحيد الذي جرى استبعاده لاعتبارات فنية ضيقة. فقد استبعدت مفوضية الانتخابات، اللجنة التي يترأسها قاض كان مبارك قد عينه، عشرة مرشحين آخرين. هناك خيرت الشاطر، مرشح أول خيار للإخوان المسلمين (وقد طرحوا الآن بديلاً له، محمود مرسي) الذي استبعد لأنه كان قد جُرم بعضوية تنظيم محظور لم يعد محظوراً الآن. كما تم استبعاد عمر سليمان، الذي كان مسؤول الاستخبارات العسكرية في حقبة مبارك، بسبب افتقاره على ما يبدو لواحد وثلاثين ألف تفويض من أصل خمسين ألفاً مطلوبة للتأهل للترشح للرئاسة.
وعلى مدار ثلاثة أيام جمعة متعاقبة، عاد المحتجون، زرافات ووحداناً، إلى ميدان التحرير. والعديد منهم من السلفيين المغضبين بسبب استبعاد أبو اسماعيل. وجاء بعضهم إلى ميدان التحرير لأول مرة من محافظات قصية، وخيموا في مخيمات خصصت للاعتصامات. وقد تحدثوا عما يرونه مؤامرة ضد أبو اسماعيل، لكن مواطن قلقهم واهتماماتهم كانت أكبر. وقال أحد الرجال الذي كان وجهه داكنا وكان يرتدي جلابية دلت على أنه مزارع:"إننا لسنا هنا من أجل الشيخ حازم أبو اسماعيل... إننا هنا بسبب الظلم القائم في البلد". وقد اشتكى آخرون على نحو أكثر تحديداً مما يشعرون هم والكثير من المصريين بأنه تلاعب في الانتخابات الرئاسية. وعدد رجل مبيعات لغوغل بلحية سوداء، وهو منحن على جهاز لابتوب موصول بمصباح في الشارع للتزود بالكهرباء، عدد مطالبهم على أصابعه: ما يجعل من الممكن استئناف قرارات مفوضية الانتخابات: ومعطية البرلمان المزيد من الصلاحيات والعسكريين الأقل منها.
هذه كلها قضايا يشارك فيها حتى الليبراليون التائهون في الميدان. وفي الأثناء، تبدو القوانين وأنها تطبق على نحو تعسفي وتتسم بالتصلب. وقد تنفس المصريون الليبراليون وكذلك الحكومات الغربية الصعداء لاستبعاد المرشح البارز المحتمل والراديكالي من السباق، لكن خطر انتخابات لا يسود الإحساس بأنها نزيهة وحرة، سيكون تهديداً أكبر وأكثر غدراً من مجرد مرشح راديكالي بلحية كبيرة.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Egyptian Candidate’s Mother

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق