إسرائيل خطر على السلام العالمي

تم نشره في الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

معاريف

عاموس جلبوع 9-4-2012

الكاتب الألماني غنتر غراس أنشد له نشيدا بموجبه يخشى من إبادة اسرائيل للشعب الايراني، من أن تتسبب اسرائيل بحرب عالمية ومن أنها تشكل إذن خطرا على السلام العالمي، وعليه فإن على المانيا ألا تبيعها غواصة اضافية. وفي مقال في هذه الصحيفة شرح أن كاتب المقال وإن كان يتفق مع معظم أقوال غراس الا أنه ليس لغراس الحق الأخلاقي والتاريخي لقول ذلك. وبتجاهل العنصر النازي، ودون معرفة لماذا بالضبط يوجد اتفاق مع معظم ما قاله غراس فإني أعتقد بأن الامور تعبر عن بعض من عناصر الخطاب الجماهيري عندنا (وفي العالم) في المسألة الايرانية: الجهل، الاعتداد بالرأي، التحيز وانعدام التوازن.
نبدأ بالجهل. ما هو موضوع إبادة الشعب الايراني بالهجوم على المنشآت النووية الايرانية؟.
ولكن كل من يقرأ ويسمع كل هذه الترهات والثرثرة عن الموضوع الايراني وإمكانية أن تهاجمها اسرائيل لا يمكنه الا يأخذ الانطباع بأن الحديث هنا يدور عن هجوم يوحد الشعب الايراني، ويلحق بايران خسائر بحيث تقلب رأسا على عقب كل المنطقة والعالم. وحسب غراس يفهم بأن اسرائيل ستستخدم السلاح النووي. غباء! عندما هاجمت اسرائيل المفاعل في العراق، هل أصاب مواطنين مدنيين على الإطلاق؟. عندما هاجمت اسرائيل (حسب مصادر اجنبية) هاجمت المفاعل في سورية، هل أصابت المدنيين؟ كل هذه كانت عمليات جراحية موضعية. صحيح أنه في ايران توجد الكثير من الاهداف، ولكن في نهاية المطاف هذا لا يغير برأيي حقيقة أن الحديث يدور عن نقاط محددة. وبشكل عام، كم يعرف الناس حقا، ولا يهذرون، عن قدرات اسرائيل وعن قدرات الدفاع والرد الايرانية. من أين يستمد بروفيسوريون محترمون الاساس للقول القاطع بأن الرد الايراني سيلحق بها "خسائر فادحة"؟ الجهل يحتفل!.
وبالنسبة للغرور، ترافق والقول القاطع من محللي وسائل الاعلام، الكتاب والاكاديميين بأن ايران لن تستخدم سلاحا نوويا كون اسرائيل تردعها، ولأنها عقلانية. يحتمل جدا، ولكن محظور أن يكون هذا رأي اولئك المسؤولين عن أمن سكان دولة اسرائيل. وما اذا كان هناك 1 % مخاطرة في أنه مع ذلك تهبط الروح الشيعية على الخميني فيأمر بإطلاق صواريخ نووية على اسرائيل؟ هل يوجد يقين 100 في المائة بأن كل الصواريخ ستعترضها منظومة حيتس؟ فالضرر الذي سيلحق بدولة اسرائيل هائل، مخيف وليس معروفا أي اسرائيل ستبقى بعد ذلك.  هناك من يقول انه منذ هيروشيما لم تلق أي دولة قنبلة نووية. هذا صحيح، بالطبع، ولكن هل يبقى هناك أمر يسمى "مرة اولى في التاريخ"؟ منذ متى "ما كان هو ما سيكون؟.
الخطاب عندنا متحيز وغير متوازن، وذلك في مستويين. أولا، يوجد تقسيم واضح بين رجال الإعلام الذي هم من رجال باراك وبيبي وبين اولئك الذين هم كارهون لبيبي. صحفيو باراك وبيبي، الذين احيانا لا يمكن الا نراهم "مأجوري قلم"، يكتبون حقا من حنجرة الرجلين. أما كارهو بيبي فتزيغ أبصارهم الكراهية الشديدة التي تمنع عنهم التفكير والتحليل الموضوعيين. هناك من يكرهون على الإطلاق دولة اسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، ويكتبون انطلاقا من ذلك: اسرائيل مجرمة، وحشية، ودوما مذنبة.
وثانيا، دائما تقريبا يطرح توقع ماذا سيحصل اذا كانت اسرائيل ستهاجم وحدها، وبشكل عام لا يطرح توقع ماذا سيكون اذا كان لايران سلاح نووي؟. للتوقع الأول يعطى سيناريو محتمل واحد، سيناريو رعب يتضمن قائمة كوارث تلغي تماما الرغبة في العيش في دولة اسرائيل. استثنائي، وبالتالي جدير بالثناء، كان التوقع المتوازن من "المركز متعدد المجالات في هرتسيليا" (في مقال للبروفيسور اليكس مينس الذي نشر في "معاريف")، والذي عرض ثلاثة سيناريوهات مختلفة وحللها. كتابة القصائد وترديد الترهات هو أمر. وأمر آخر هو أن يكون المرء مسؤولا عن حياة الشعراء والمثرثرين.

التعليق