الوقت غير كاف لتقليل مخاطر التغير المناخي

تم نشره في الأربعاء 28 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً
  • أكد علماء في مؤتمر "الأرض تحت الضغط" أن التغير المناخي يهدد الحياة على الأرض - (أرشيفية)

مريم نصر

عمان – لم يبق أمامنا متسع من الوقت لتقليل مخاطر التغير المناخي، الذي يهدد البشرية والحياة على الأرض، وذلك وفق علماء تحدثوا في مؤتمر "الأرض تحت الضغط"، الذي بدأ أعماله أول من أمس في لندن.
يقدم العلماء هذه التحذيرات الخطيرة في اليوم الأول من المؤتمر، الذي ينهي أعماله غدا الخميس، وشهد أول يومين من المؤتمر تقديم أوراق عمل ودراسات مهمة جدا وحديثة في الشأن المناخي.
ويشارك في المؤتمر نحو ثلاثة آلاف خبير في الشأن البيئي، حيث سيقومون خلال الأيام المقبلة بتبادل الخبرات والدراسات والشهادات، وسيختبرون الحلول، ويتحدثون حول العقبات وسبل كسر الحواجز التي تحول دون إحراز تقدم في التقليل من آثار الاحتباس الحراري.
ويعد هذا التجمع الأضخم من حيث حجم المشاركة، ويأتي قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المناخي المزمع عقده في حزيران (يونيو) المقبل في البرازيل تحت عنوان "ريو +20". ويشير خبير التغير العالمي من الجامعة الوطنية الاسترالية هل ستيفن إلى أن آخر 50 عاما، شهدت من دون شك واحدة من أهم التحولات السريعة في علاقة الإنسان مع العالم الطبيعي. ووصلت العديد من الأنشطة البشرية إلى الذروة، وفق ستيفن، في وقت ما في القرن 20، وتسارعت بحدة في نهاية هذا القرن، مبينا "فقد شهدنا التسارع العظيم".
ويرى أن ما هو لافت في عصر التسارع العظيم، هو حجم وسرعة الدمار الذي حصل في غضون سنوات قليلة، تقدر بعدد سنوات حياة الإنسان. المؤشرات الرئيسية التي تدل أن كوكب الأرض في خطر تشمل، وفقا للمتحدثين؛ مستويات أعلى من غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، واستخراج الفسفور، وإنتاج الأسمدة، وموت العديد من المناطق الساحلية؛ وارتفاع درجات حرارة المحيطات، ذوبان الجليد البحري، ارتفاع منسوب مياه البحر، وارتفاع نسبة الحموضة في المحيطات، فقدان التنوع البيولوجي، والتغيرات في استخدام الأراضي، وتزايد استهلاك إمدادات المياه العذبة والطاقة من خلال عدد سكان العالم، مع العلم أن مليارات الناس في العالم لا يتوفر لديهم مياه شرب نظيفة، ويفتقرون للعناصر الأساسية للحياة.
على المستوى الكوكبي، فإن النشاط الإنساني يغير في دورة الكربون العالمية، ودورة المياه ودورة النيتروجين، هذا ما قاله لبروفيسور ستيفن.  ويبين أن البشر اليوم ينتجون النيتروجين التفاعلي الصناعي أكثر من استفادتهم من العمليات الطبيعية على الأرض التي تنتج النيتروجين. ويتساءل "إلى أين نتجه نحن؟"، مبينا أن هنالك نقاط تحول عديدة خطيرة، يحتمل ويتوقع أن يشهدها العالم قريبا من بينها؛ ذوبان طبقات الجليد القطبية، وذوبان طبقات من الجليد التي تكونت على الأتربة في القطب الشمالي. البحوث الحالية تقدر أن طبقات الجليد وحدها تخزن من الكربون ما يعادل ضعف نسبتها تقريبا في الغلاف الجوي، وهذا ما سيحدث تحت سيناريو ارتفاع درجة حرارة، ويتوقع أن تنبعث غازات دفيئة جراء ذوبان الجليد في القطب الشمالي إلى ما يعادل 30-63 غيغا طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول العام 2040 و232، و380 طنا بحلول العام 2100، و549-865 طنا في العام 2300. وعلى سبيل المقارنة، يتسبب الوقود الأحفوري في انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون إلى ما يقارب 10 مليارات طن سنويا.
والنقطة الجوهرية، هو إما أن نضع حدا للاتجاهات التي نسلكها، والتي تزيد من مخاطر التغير المناخي وازدياد نسبة ثاني أكسيد الكربون وإزالة الغابات وغيرها، أو أن نسمح باستمرارها وننتظر العقبات أن تحل علينا.
ويقول معهد البيئة في جامعة ولاية اريزونا ديانا ليفرمان إن هنالك بعض الدلائل التي تشير إلى أن هنالك دولا بدأت تستجيب وتتصرف حيال التغير المناخي، "فالنمو السكاني آخذ في التباطؤ، وسيستقر، وكثافة الطاقة والكربون اللازمين في الإنتاج آخذة في التناقص؛ والتكثيف الزراعي يتباطأ والغابات بدأت في التوسع في بعض المناطق".
غير أنها ترى من ناحية أخرى، أن متوسط ​​استهلاك الموارد للشخص الواحد، التي تعد مرتفعة في البلدان المتقدمة، بدأت تتزايد أيضا في بعض مناطق الدول النامية وفي الاقتصادات الناشئة، وإن كانت تلك الدول غير قادرة على توفير أساسيات الحياة لمعظم سكانها من الفقراء.
وفي بعض البلدان يستهلك الناس أكثر مما ينبغي، بما في ذلك الكربون والماء وغيرها من الموارد المنصوص عليها في التجارة. ونحتاج لقطع شوط كبير في تغيير تلك الاتجاهات.
وتقدم ليفرمان أدلة حية تؤكد أن الأرض دخلت حقبة جيولوجية جديدة سمتها المميزة هي التأثير العميق للإنسان على النظام الايكولوجي.  وتشير من خلال فيلم وثائقي عرض خلال المؤتمر، إلى كيفية ازدياد انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بشكل دراماتيكي خلال العقود والقرون الماضية في بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة، ولكن في القرن 20 زادت الانبعاثات في الصين والهند وأوروبا، وفي بعض مناطق الولايات المتحدة وفي نسب أقل في كل من أميركا اللاتينية وأفريقيا. وهنا يكمن جوهر الجدل حول المسؤولية عن تغير المناخ.  وأشارت أيضا دراسة بريطانية أن ذوي الدخل المرتفع هم المسؤولون عن ارتفاع نسب ثاني أكسيد الكربون في العالم، فهم ينتجون كربونا أكثر بثلاثة أضعاف مقارنة بذوى الدخل المنخفض. وتقول ليفرمان إن الدول التي لا يوجد بها عدل في توزيع الدخل، فإن الأغنياء الذين يشكلون 10 % من السكان هم المسؤولون عن زيادة نسبة انبعاثات الغازات الدفيئة. والطبقة الوسطى في هذه الدول تطور نمطا استهلاكيا زاد من تفاقم الوضع على كوكبنا  وتقول الرئيس المشارك في المؤتمر ومدير شعبة العلوم والسياسات في اليونسكو، د. ليديا بريتو "إذا كانت الأرض إنسان مريض، سيقول لها الطبيب أنت لست مريضة، ولكنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم والكولسترول، وتحتاجين إلى نمط حياة جديد تستعيدين به وضعك ورشاقتك، لهذا علينا أن نهتم بالأرض وننقذها معا".
ويتوقع المشاركون أن يختتم المؤتمر أعماله غدا، وسط حضور ومشاركة كبيرة من المهتمين والعلماء.

mariam.naser@alghad.jo

التعليق