سورية: الانسجام بين الطوائف ما يزال متماسكا

تم نشره في الثلاثاء 27 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً
  • سوريون يطالبون بالحرية - (أرشيفية)

أجرت الحوار كاترين غويسيت – (الأكسبرس) 2012/3/22

 ترجمة: مدني قصري
هل تعرض انقسامات المعارضة السورية تماسك مقاومة نظام بشار الأسد بالخطر؟ وكيف نفسر التصعيد الأخير في الهجمات المتلاحقة في العاصمة السورية دمشق؟ حول هذا الموضوع نلتقي في هذا الحوار بوجهة نظر سلام الكواكبي، من مؤسسة "مبادرة الإصلاح العربي". سلام الكواكبي باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وهو عضو في "مبادرة الإصلاح العربي"، وهي شبكة من معاهد البحوث العربية المستقلة.
• هل الأوضاع في سورية مؤهلة للتطور نحو حالة من الحرب الطائفية؟
- إن المجتمع السوري ليس مقسما، على الرغم من استغلال السلطة السياسية للمسألة الدينية على مدى عقود، على جميع المستويات. فعلى الرغم من جهود النظام من أجل خلق تصدعات وشروخ في النسيج الاجتماعي السوري المتماسك فإن الانسجام ما يزال قائما. فالاحتجاجات لا صلة لها بالدين، وخير دليل على ذلك أن الطوائف المختلفة كافة متواجدة في المعارضة، وتشارك بنشاط وفعالية في أعمال التنسيق المحلية. لكنه من المحزن في هذا الشأن أن نلاحظ أن بعض المراقبين والدبلوماسيين الغربيين، عند الحديث عن مخاطر الحرب الطائفية، سرعان ما يقعون، وبسهولة، في الفخ الذي تنصبه السلطات، أو جزء من الجهاز الأمني. ومع ذلك فإنه من المهم جدا أن نسير في سياق الزمن: إن ما هو صحيح الآن قد لا يكون كذلك في الأشهر المقبلة، إذا ظل الصمت المتواطئ مستمرا. فمن المستحيل التنبؤ بتطورات الوضع، في مثل هذا المناخ المفعم بالمناورات والاستفزازات.
• أين موقع المعارضة السورية الآن، بعد الانقسامات التي ظهرت في صفوفها في الآونة الأخيرة؟
- من الطبيعي، بعد خمسة عقود من "التصحر" في الساحة السياسية، أن يواجه المعارضون صعوبات كبيرة في تنظيم صفوفهم، وفي التغلب على الانقسامات الإيديولوجية. ومع ذلك، فإن المجلس الوطني السوري قد نجح نسبيا في جلب أهم القوى السياسية على الساحة السورية. لكن توسيع صفوفه بشكل متواصل، من أجل تلبية متطلبات التعددية، لم يكن قضية سهلة بأي حال.
لقد انسحبت شخصيات من المجلس الوطني السوري، سعيا منها لتحقيق الأفضل خارج الحركة. ومن المؤسف أنه في الوقت الذي يعاني فيه السوريون من القمع الدموي، يسعى بعض المعارضين لتسليط الضوء على ذواتهم، ويحاولون أن يفرضوا أنفسهم بشكل فردي. فلا أحد يملك الادعاء بأنه شخص لا غنى عنه، عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن القضية الوطنية. وفي النهاية لا بد من القول بموضوعية إن توحيد المعارضة مطلب غير واقعي، وغير صحي.لأن الديمقراطية تزدهر بالأفكار المتضاربة المتناقضة، حول الكيفيات التي ينبغي استخدامها. ومع ذلك فإن الهدف النهائي يجب أن يكون هو نفسه عند الجميع: دولة القانون الديمقراطي، المدنية وغير الدينية.
• كيف يمكن تفسير هذا التصعيد المستمر في الهجمات في سورية؟ هل هناك خطر تسرّب تنظيم القاعدة كما يزعم نظام بشار الأسد؟
- يجب علينا أن نأخذ في الاعتبار جميع السيناريوهات، بما في ذلك تلك التي تعود بنا إلى المناورات التي عرفتها بلدان أخرى في الماضي (مثل الجزائر) لاتهام الحركة "الإسلامية" بارتكاب أعمال وحشية، من أجل تخويف الكتلة الصامتة من المجتمع الوطني، أو الدولي. فعلى الرغم من التصريحات غير المفهومة التي أدلى بها بعض المسؤولين الغربيين فإن المؤشرات على أرض الواقع لا تؤكد أي وجود لتنظيم القاعدة.
 إلا أنه لا يمكننا استبعاد وجود عناصر متطرفة ليست بالضرورة تحت لواء تنظيم معين. إن وجود حدود من السهل اختراقها، مع وجود حالة فلتان أمني، مضافا إليهما محاولة النظام السوري تحويل الحرب ضد المدنيين إلى حرب أهلية، عوامل قد تساعد في المستقبل المنظور على تحريض الأفراد أو الجماعات التي تملك أجندات خاصة ولا تستجيب بأي شكل من الأشكال للمطالب السياسية للشعب السوري، وهي الحرية والكرامة.


*نشر هذا الحوار تحت عنوان:
Syrie: La cohésion entre les communautés résiste encore"

madani.guesseri@alghad.jo

التعليق