400 ألف يورو منحة أوروبية للأردن لمنع الاتجار بالآثار

تم نشره في الخميس 22 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً
  • سياح يزورون آثار جبل القلعة في عمان - (أرشيفية)

هبة العيساوي

عمان - وافق الاتحاد الأوروبي على تقديم دعم نقدي للمملكة و7 دول أخرى بقيمة 1.8 مليون يورو لتنفيذ مشروع حماية التراث الحضاري الذي يهدف إلى منع الحفريات غير المشروعة والإتجار بالآثار في هذه الدول.
وبين مدير المشروع في الأردن زياد السعد أن حصة الأردن من المشروع تقدر بـ400 ألف يورو فيما يشارك في المشروع ذاته إلى جانب المملكة كل من فلسطين ومصر وعدد من الدول الأوروبية بينها اليونان وايطاليا واسبانيا.
وقال السعد إن "المشروع يهدف إلى توعية المجتمع بأهمية حماية التراث الحضاري في وقت يعاني منه الأردن من ضياع الكنوز الأثرية في ظل التنقيبات غير المشروعة وتخريب العابثين بالآثار وتهريب كنوز الأردن وبيعها في السوق السوداء".
وأضاف أن هذا المشروع الذي ستنفذه كلية الآثار والأنثروبولوجيا في جامعة اليرموك سيكون بالتعاون مع الدول الأوروبية لمنع ظاهرة الحفريات غير المشروعة والاتجار بالآثار ودراسة الحد من هذه الظاهرة بإعداد برامج توعية في المدارس والجامعات.
وأشار الى أن المشروع سيتضمن برامج مصورة ستوزع على كافة وسائل الإعلام لتوسيع دائرة التوعية.
وأكد أن الأردن تقدم بأربعة مشاريع تتعلق بحماية التراث الحضاري وبانتظار الموافقة عليها.
ولفت إلى أن الحصول على المشروع يسجل لجامعة اليرموك إنجاز نوعي جديد في مجال الشراكة المتوسطية وفي مجال المشاريع العلمية والبحثية الممولة من صناديق الاتحاد الأوروبي المتنوعة، كما أنه يضاف إلى قائمة المشاريع التي سبق للجامعة أن حصلت عليها في السنوات الماضية.
وأضاف أن المشروع يقدم إضافة نوعية لما تقوم به كلية الآثار والأنثروبولوجيا في الجامعة من جهد علمي في مجال حفظ وتطوير تراث الأردن الحضاري.
وأما بالنسبة للمشاريع الأخرى التي حصلت عليها الجامعة أخيرا فقال السعد إن "مشروع (CULMED Heritage) الممول بقيمة 500 ألف من الاتحاد الأوروبي والذي يعنى بالتراث والتاريخ الثقافي يهدف بشكل رئيسي إلى إيجاد برنامج تراثي تاريخي ثقافي مشترك للسائح بزيارة مواقع متشاركة ومتشابهة بين الدول الأربع المشاركة في المشروع؛ الأردن؛ مصر؛ اليونان؛ إيطاليا".
وبين السعد لـ "الغد" أن المشروع يسير بشكل جيد ويرمي إلى تحقيق العديد من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على مستوى منطقة شرق المتوسط وكذلك على المستوى الوطني لكل دولة من الدول المشاركة فيه.
وعلى صعيد النتائج المتوقعة من هذا المشروع؛ بين السعد أن هنالك جملة من التوقعات من بينها زيادة الوعي الشعبي بقيمة التراث الثقافي المشترك لشعوب البحر المتوسط من خلال استخدام التقنيات الحديثة، وتحويل العناصر التراثية والحضارية إلى جسر للتواصل والتفاهم والحوار بين شعوب المنطقة التي تعاونت على مدى آلاف السنين لتخلق تراثا إنسانيا مشتركا يتميز بغناه وبخصوصيته.
ويشتمل المشروع الذي ينجز على مدى عامين وفقا للسعد على كثير من الأنشطة البحثية الميدانية التي سيقوم بها مختصون بعلوم الآثار والأنثروبولوجيا وصيانة المصادر التراثية، كما يشتمل المشروع على العديد من الورش التدريبية والتعليمية للعديد من العاملين في قطاعات السياحة والآثار والتربية والتعليم والجامعات الأردنية.
وأما بالنسبة لمشروع تطوير السياحة في شمال الأردن (أركيو ميد) والممول ايضا من الاتحاد الأوروبي بقيمة 1.3 مليون يورو قال السعد إنه "تمت عمليات المسح الاجتماعي في المناطق التي اختيرت للتطوير وهي مدينة قويلبة، بيت راس، وأم قيس".
وبين أن فريق عمل المشروع انتهى من مرحلة التخطيط استمرت 3 اشهر من خلال وضع دراسة علمية وتحليل لواقع وتطلعات المجتمع المحلي والمعنيين بالسياحة في مناطق المشروع.
وأضاف أنه تم اجراء مقابلات مع أفراد المجتمع المحلي لإشراكهم في التخطيط للمشروع الذي سيتم في مناطقهم.
وأشار السعد إلى أن المشروع يتضمن إجراء تدريب لفئات مختارة من المجتمع المدني على بناء الاستثمارات السياحية وإدارتها.
يشار الى أن مشروع (أركيو ميد) مشترك بين جامعة القدس في فلسطين، جامعة بولو في إيطاليا، المعهد التقني الإسباني في فالنسيا، إضافة الى جامعة اليرموك.
إلى ذلك، أوضح السعد أن الهدف من هذا المشروع هو تطبيق التقنيات العلمية الحديثة في توثيق المواقع الأثرية عن طريق استخدام التقنية ثلاثية الأبعاد؛ إذ سيتم تزويد مختبرات جامعة اليرموك بأجهزة ومعدات حديثة لهذا المشروع.
وبين أن المشروع يركز على إشراك المجتمع المحلي في التنمية السياحية المستدامة التي تقوم على شراكة فاعلة من أبناء المجتمع منذ مرحلة التخطيط وحتى التنفيذ، لافتا إلى أن هذا يناقض الأسلوب الآخر في تنمية المواقع الأثرية الذي يعتمد على الخصخصة؛ بحيث يدار من قبل القطاع الخاص بدون مشاركة فعلية لأبناء المجتمع المحلي.
وأوضح أن هذا الأسلوب يميز المشروع؛ حيث يكون أبناء المجتمع المحلي جزءا متكاملا من العملية السياحية حتى يشعروا بقيمتها وفائدتها، مشيرا الى أن هذا المنهج معتمد في الكثير من الدول التي حققت نجاحات سياحية عديدة مثل؛ إيطاليا، فرنسا، وإسبانيا.
ويشمل المشروع مدن؛ بيت راس التي تقع الى الشمال من مدينة إربد على أنقاض مدينة كابتيولياس الرومانية القديمة على مرتفع يشرف على سهل حوران في الشمال والهضبة الشمالية من الأردن، ومدينة قويلبة أو حرثا وهي امتداد لمدينة (ابيلا) الرومانية التي تعد إحدى المدن العشر في حلف الديكابولس الذي أقيم أيام اليونان والرومان، وتبعد 12 كم شمال إربد شرقي بلدة حرثا حوالي 110 كم شمال العاصمة عمان.
وأشار السعد إلى أن قويلبة لها تاريخ عظيم ولكن لم تستغل سياحيا رغم أنها من مدن الديكابولس، وبهذا المشروع سيتم التركيز عليها بمشاركة أبناء المجتمع المحلي فيها.
يشار الى أنه على الطرف الشرقي لمدينة قويلبة، تنتشر المقابر الأثرية محفورة في الصخر، والبعض منها ذو أبواب بازلتية تكسو جدرانها قصارة وبعضها تعلوها رسومات جدارية ذات ألوان زاهية، وتوجد أوان فخارية وأسرجة وتماثيل وأوان زجاجية وحلي وأساور وأقرطة وعقود وردية.
وتمتاز قويلبة بانتشار لوحات فسيفسائية في المدينة جاء في إحداها رسم مزخرف لدبين يأكلان قطفا من عنب، إضافة إلى وجود رسومات كثيرة لغزلان وأخرى لشخصيات مرموقة، وقد كتب تحت كل لوحة أو رسمة اسم صاحبها.
وتكثر في السفح الغربي الجرار الفخارية التي صممت لوضع رفات الأموات بداخلها، وأقام سكان المنطقة القدماء جسرا حجريا ليتم ربط الجانب الغربي بالشرقي، إضافة الى أنه توجد بها بقايا كنيستين بيزنطيتين، ورغم هذه الاكتشافات، ما تزال معظم آثار أبيلا مدفونة تحت الأرض وتتعاقب عليها فرق أثرية من جميع أنحاء العالم لاستكشافها.

[email protected]

التعليق