50 عاما على اتفاقيات إيفيان التي أنهت الحرب في الجزائر

تم نشره في الأربعاء 21 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً
  • احتفالات الجزائريين بعيد استقلال بلدهم في 18 آذار-مارس - (أرشيفية)

هيئة التحرير - (لوبوان)
 ترجمة: مدني قصري
"وقف إطلاق النار يوم الاثنين 19 آذار (مارس)، عند منتصف النهار!: أعطي هذا الأمر منذ اليوم التالي للتوقيع على اتفاقيات إيفيان في يوم 18 آذار (مارس) 1962، بعد سبع سنوات وأربعة أشهر من الحرب في الجزائر. وكان لا بد من شهور طويلة من المفاوضات العسيرة لتحقيق هذه العملية التي بدأها الجنرال ديغول الذي ما فتئ يؤكد منذ 16 أيلول (سبتمبر) 1959، حق الجزائريين في تقرير المصير.
و بالإضافة إلى وقف إطلاق النار الفوري، فقذ نصت الاتفاقيات على إجراء استفتاء لتقرير المصير الذي قال فيه  99،72 ٪ من الجزائريين "نعم" في أول تموز (يوليو) في الجزائر، في أعقاب الاستفتاء الذي اعتمد اتفاقيات إيفيان في فرنسا يوم 8 نيسان (أبريل) في العام نفسه. وقد تم الإعلان عن الاستقلال، رمزيا، يوم 5 تموز (يوليو)، بعد مرور 132 سنة، يوما بيوم على الاستيلاء الفرنسي على مدينة الجزائر. وقد أُطلق سراح أحمد بن بلة، أول رئيس للدولة الجزائرية المستقلة في نفس اليوم الذي تم فيه التوقيع على الاتفاقات التي وضعت أيضا إطارا للتعاون ما بين الدولتين.
في ذلك الأحد 18 آذار (مارس) 1962 في إيفيان، وهي بلدة صغيرة تقع على ضفاف بحيرة جنيف، التقى ممثلون فرنسيون وممثلو الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وقد أقاموا في سويسرا في فندق "البارك". وقد ترأس الوفد الفرنسي في هذه المحادثات السيد لويس جوكس (1901-1991) وزير الدولة الملف بالشؤون الجزائرية، وترأس الوفد الجزائري في التوقيع على هذه الاتفاقيات السيد كريم بلقاسم، وهو عريف سابق في الجيش الفرنسي، وعقيد في جيش التحرير الوطني. وقد عاش كريم بلقاسم بعد استقلال الجزائر في المنفى حيث تم اغتياله في العام 1970 وهو في الثامنة والأربعين من العمر.
قبل شهر واحد من افتتاح مؤتمر إيفيان، في يوم 20 من شهر أيار (مايو) 1961 فشل انقلاب الجنرالات الفرنسيين في الجزائر العاصمة (الذين كانوا يريدون الاحتفاظ بالجزائر والاستقلال عن فرنسا). وقد ضاعف المتطرفون من دعاة "الجزائر الفرنسية" الذين انضموا إلى العمل في صفوف منظمة الجيش السري، هجماتهم في الجزائر، وفي باريس. وقد اغتيل رئيس بلدية إيفيان نفسه، كميل بلان، يوم 31 آذار (مارس) 1961. وفي هذا المناخ المتوتر -"إنه جبل من عدم الثقة"، كما قال يومئذ الجنرال ديغول- جرت المحادثات التي بدأت في سرية تامة في شهر حزيران (جوان) 1960 في مدينة مولون الفرنسية، بعد أن توقفت مرات عديدة، إلى أن وصلت في النهاية إلى مرحلتها النهائية من 7 إلى 18 آذار (مارس) من العام 1962 في مدينة إيفيان.
أما نقاط الخلاف الرئيسية في هذه الاتفاقيات فهي: مصير الصحراء التي ظل الفرنسيون يستغلون ثرواتها النفطية منذ العام 1956، واختبار القنبلة الذرية في الصحراء الجزائرية، والوضع القانوني للأقلية الأوروبية (10 ٪ من السكان في الجزائر). لكن حتى قبل تطبيقها أُُفرغت اتفاقات إيفيان من الكثير من مضمونها بفعل سياسة الأرض المحروقة التي انتهجتها منظمة الجيش السري. وقد غادر نحو مليون من "الأقدام السود" (أي المستوطنين الفرنسيين) الجزائر نحو فرنسا، وقُتل آلاف الجزائريين الموالين لفرنسا في بلادهم. ومن بين ما نصت عليه اتفاقات إيفيان على الخصوص احتفاظ فرنسا بقاعدة مرسَى الكبير البحرية طوال خمسة عشر عاما (لكن الجزائر استعادتها في العام 1968)، وبقاء الجزائر ضمن منطقة الفرنك الفرنسي (لكن الجزائر أصدرت عملتها وهي الدينار الجزائري في العام  1964)، والاستغلال المشترك للثروة النفطية والغازية في الصحراء (لكن الجزائر أممت بترولها وغازها في العام 1971).

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Il y a cinquante ans, les accords d'Évian mettaient fin à la guerre d'Algérie

التعليق