باحثة تحاضر عن "الحركات الدينية السياسية ومستقبل الصراع العربي – الإسرائيلي"

سعد الدين: تنامي الحركات الإسلامية السياسية يرشح لتصعيد الصراع في المنطقة

تم نشره في الجمعة 9 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان - استعرضت الزميلة الدكتورة نادية سعد الدين الصحفية المعنية بالشأن الفلسطيني في "الغد" أبرز محاور كتابها الصادر عن الدار العربية للعلوم ومركز الجزيرة للدراسات بعنوان "الحركات الدينية السياسية ومستقبل الصراع العربي – الإسرائيلي".
جاء ذلك، خلال ندوة نظمها أول من أمس منتدى الفكر العربي وشارك فيها مدير عام المعهد الملكي للدراسات الدينية الوزير الأسبق الدكتور كامل أبو جابر.
وتوقفت الزميلة سعد الدين في كتابها، عند التحولات الحاصلة اليوم على وقع الثورات العربية في خطاب الحركات الإسلامية السياسية، وما إذا كانت تكتيكية تنمّ عن قراءة المتغيرات، أم استراتيجية تعبّر عن مراجعة وإعادة نظر في الرؤية والمنهج، ومدى تأثير ذلك كله في معادلة الصراع.
ورأت المُحاضرة، أن الصراع مرشح لتصاعد مستمر، في ظل تنامي حضور الحركات الإسلامية السياسية في فلسطين المحتلة وفي دول الطوق الطوق العربية "مصر والأردن وسورية ولبنان"، فضلاً عن تزايد دور الحركات الدينية السياسية الإسرائيلية، إضافة إلى طبيعة الصراع نفسه، والمتغيرات والعوامل الداخلية والإقليمية والدولية المحيطة به والمتداخلة فيه.
واعتبرت سعد الدين أن الصراع لن يحسم عبر تسويات سياسية منقوصة أو مشاريع مجتزأة، بحكم طبيعة وحقيقة نشأته باعتباره من الصراعات الطويلة الممتدة؛ إذ أن أية تسوية يتم التوصل إليها لن تنهي الصراع، ولن تكون قادرة على إنهاء جوانب الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني، حيث ستبقى قضايا جوهرية عالقة، تشكل أساس الصراع وجوهره، في ظل شكوك بالالتزام الإسرائيلي بها، قياساً بتجارب سابقة.
وأكدت أن حل الصراع يكمن في معالجة جذور إشكاليات مسبباته المتمثلة في دحر الاحتلال وإزالة كيانه الصهيوني واستعادة الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأراضيهم، وبدون ذلك ستظل المنطقة مرشحة لمزيد من عدم الاستقرار والافتقار للأمن؛ فالكيان الإسرائيلي ليس جاهزاً أو مستعداً لحل شامل أو تسوية عادلة، ولن يندحر من الأراضي المحتلة إلا إذا اضطر لذلك.
وتتبعت سعد الدين في هذه الدراسة، بإحدى منهجيات الدراسات المستقبلية القائمة على تقنية السيناريو، تحليل دور الدين في الصراع، ليس باعتباره البعد الأوحد في التفسير، بسبب طبيعة الصراع نفسه وتشابك أبعاده وتعدد أطرافه، بل بوصفه صراعاً سياسياً استراتيجياً وحضارياً عميق الجذور.
وقدمت الدراسة تحليلاً لبنية الكيان المحتل، وللأفكار المكوّنة للأيديولوجية الصهيونية السائدة والمتناقضة مع مشروع التسوية السلمية، والمتجاوزة للمواقف اليهودية المناهضة لها، استناداً إلى مزاعم دينية بهدف توظيفها لتحقيق الأهداف السياسية في الاحتلال والهجرة والتوطين، مقابل سطوّة التيارات اليمينية الدينية المتطرفة.
وحاولت الدراسة بشكل علمي فهم الداخل الإسرائيلي، والخريطة السياسية القائمة، والموقف من قيام الدولة الفلسطينية، ومن الحقوق الوطنية الفلسطينية العربية.
ودرست مسوغات هدف وتوقيت اشتراط الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة التي تلغي حق العودة وحقوق الفلسطينيين في فلسطين المحتلة 1948.
وبينت الزميلة سعد الدين خطورة المسعى الأميركي الإسرائيلي الراهن لطرح "الدولة الفلسطينية" قبل الحل النهائي، تحت عنوان "حل الدولتين"، بجعل "الدولة المقترحة" بديلاً عن قضايا "الوضع النهائي" وليس حلاً يدرج في إطار تسوية شاملة للصراع بصفته أحد مخرجاته التفاوضية، باعتبارها صيغة إشكالية تتناقض بنيوياً مع حق العودة وتختزل الحقوق الفلسطينية المشروعة، وتشوّه صورة الصراع، وتضفي المشروعية التاريخية والدينية والقانونية المزعومة على الكيان الإسرائيلي.
وبينت الزميلة سعد الدين كذلك تأثير العامل الدولي في مسار الصراع، في ظل اختلال موازين القوى والانحياز الأميركي للكيان الإسرائيلي، وسعي الجانبين الأميركي والإسرائيلي إلى تحييد الدور الأممي عن القضية الفلسطينية وحصر الدور الأوروبي في جانب التمويل فقط، في ظل مواصلة ضغوط "اللجنة الدولية الرباعية" على حركة حماس "للاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقيات الموقعة سابقاً معها، ونبذ ما تسميه الإرهاب".
وتشكل المجالات الإقليمية والعربية والإسلامية مصدر قوة وضعف بالنسبة لتلك الحركات في آن معاً، فيما يعدّ العامل الداخلي مصدر قوة وتأثير كبيرين للكيان الإسرائيلي، إلا أن هذا الأمر يختلف في الساحة الفلسطينية التي تشهد انقساماً يلحق الضرر بالمشروع الوطني الفلسطيني ويصبّ في خدمة الاحتلال، بحسب الزميلة سعد الدين.
ووضعت الدراسة عدة سيناريوهات لمصير الصراع، وتبينت مستقبله وتصاعد وتيرته وما يعنيه ذلك من استحالة التوصل إلى حل سلمي مع الكيان الإسرائيلي.
وتظل الاحتمالات مفتوحة، حسب الدراسة، على عدوان إسرائيلي جديد على قطاع غزة يعيد ما حدث سنتي 2008 و2009، فضلاً عن احتمال اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة في ظل الممارسات العدوانية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والاعتداءات المستمرة على المقدسات الدينية.
وترى الدراسة أن ثمة حاجة لاستراتيجية عربية موحدة لإدارة الصراع وسبل حله، تأخذ بمختلف أشكال القوة لضمان استمرار النضال والمقاومة، باعتبارها سبيلاً للتحرر وتقرير المصير.
من جانبه، تحدث أبو جابر عن خطورة الدعم الغربي، لاسيما الأميركي، للكيان الإسرائيلي، منوهاً إلى خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي ألقاه أخيراً أمام لجنة "الايباك"، بما يحفل من عبارات مناصرة الاحتلال والالتزام بأمنه ووجوده.
ولفت ابو جابر، إلى العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ ما قبل 1948 لاستلاب الأرض والتاريخ معاً، وإلى خطورة المقولات الدينية التي يوظفها الاحتلال في خدمة أهدافه السياسية في الأراضي المحتلة.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق