الجامعة العربية تنقسم حول سورية

تم نشره في الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً
  • دبابة سورية تشارك في الحملة الأمنية القائمة ضد المحتجين - (أرشيفية)

بيير بريير - (لوفيغارو)

ترجمة: مدني قصري
بدت مهمة بعثة المراقبين التابعة لمنظمة الجامعة العربية في سورية، يوم الأحد الماضي وكأنها تسير نحو حالة من الفشل الذريع، بعد أقل من أسبوع واحد على وصولها إلى سورية. وقد تم تحرير شهادة وفاة هذه المهمة في قلب المنظمة العربية نفسها، من قبل واحدة من هيئاتها، البرلمان العربي. فقد طالب رئيس هذا البرلمان، صراحة، بانسحاب بعثة المراقبين من سورية، وهو ما أثار حرجاً كبيراً للأمين العام للجامعة العربية. أما على الأرض، فقد باتت مهمة بعثة المراقبين العرب مهددة بالانفجار من قبل رئيسها نفسه، الجنرال السوداني محمد الدابي، الذي يواجه ترؤسه للبعثة الكثير من الاعتراضات والاحتجاجات.
لكن محمد أحمد مصطفى الدابي، عمد بعد أن تنازل عن وعده بالتزام الصمت في أعقاب تصريحاته الأولى، إلى تفنيد شهادة أحد مراقبي البعثة يوم السبت الماضي، حيث كشف هذا الأخير بالفعل عن استعمال النظام السوري للقناصة في مدينة درعا الجنوبية، بؤرة الاحتجاجات الشعبية في سورية. وقال هذا المراقب في شريط فيديو تم بثه يوم السبت الماضي على شبكة "يوتيوب": "لقد رأينا قناصين بأم أعيننا، وسوف نطلب من الحكومة السورية سحب هؤلاء القناصة فوراً". 
لكن الجنرال السوداني ما لبث أن كذّب شهادة هذا المراقب على قناة (بي. بي. سي) الفضائية، حيث قال: "لم يقل هذا المراقب إنه رأى قناصة، بل قال إنه لو رآهم فإنه سوف يبلغ عن وجودهم"، هكذا قال الجنرال السوداني، معترضا على الحقائق البدهية. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن هذه "الحادثة" ما لبثت أن عمّقت الهوة التي باتت تفصل بين قائد البعثة وبين أعوانه ومساعديه الذين يميل الكثير منهم إلى عزله وإقصائه. 
ولا شك بأن هذه المسألة لم تغب عن بال وملاحظة رئيس البرلمان العربي، حيث كان الكويتي علي السالم الدقباسي قد طالب يوم الأحد الماضي بـ "الانسحاب الفوري" للبعثة، التي يرى "أن وجودها قد جاء لتغطية استمرار الأعمال اللاإنسانية التي يقترفها النظام السوري تحت أعين الجامعة العربية".
ومن المؤكد أن السيد علي الدقباسي مواطن من بلد يُعد من أكثر البلدان ارتباطاً بحلف الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة. لكنه لا بد من القول إن رياح حرية الربيع العربي أصبحت تمنح اليوم أجنحة للبرلمان العربي، وهو الهيئة الاستشارية القوية التي تضم 88 مواطنا من كافة البلدان الممثَلة فيها. وهذه الهيئة التي تم إنشاؤها في العام 2005، مهيئة لكي تتحول ذات يوم إلى جمعية منتخبة، على غرار البرلمان الأوروبي. ويسعى البرلمان العربي الذي كان أول هئية تنشأ في الجامعة العربية، وسبق له أن طالب بتعليق عضوية سورية في الجامعة العربية، يسعى الآن بوضوح إلى لعب دور الغرفة التي تتلقى صدى التطلعات الشعبية. وقد أجاب أحد أعضاء الجامعة العربية بأن "من السابق لأوانه" الحكم على نتائج بعثة المراقبة. وتسعى الأمانة العامة للجامعة التي تكتظ بمؤسساتها، إلى أن تحقق نجاحا سياسيا، من خلال الدفع نحو تحقيق وحدة المعارضة السورية.
وكانت أبعاد الاتفاق الذي تمت المصادقة عليه في القاهرة، وتم الإعلان عنه يوم السبت الماضي ما بين حركتي المعارضة السورية، قد شهدت بعض التعديلات التي تحدث عنها أهم زعيم في الحركتين. فعلى صفحته في "فيسبوك" أوضح رئيس المجلس الوطني السوري، السيد برهان غليون، أنه سيطرح على الجمعية العامة للحركة الوثيقة التي صادقت عليها لجنة التنسيق الوطنية. وتجدر الإشارة في هذا الشأن إلى أن هذا التوقيع قد أثار انتقادات كثيرة في أوساط المجلس الوطني السوري الذي كان حتى هذه اللحظة متحفظا كثيرا إزاء لجنة التنسيق الوطنية الناشطة أساسا في داخل سورية، والتي تواجه الكثير من الانتقادات بسبب مواقفها الملتبسة إزاء دمشق.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 La Ligue arabe se divise sur la Syrie

التعليق