كيف تكون مربيا ناجحا؟

تم نشره في الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً
  • اللعب مع الأطفال والتحاور معهم من طرق التربية الصحيحة-(أرشيفية)

جميلة الحديدي

عمان- يقف الوالدان عاجزين عن التعامل مع أبنائهما في كثير من اللحظات الصعبة والحرجة التي يمران بها، ويتساءلان كثيرا عن الطريقة المثلى التي يمكن اتباعها في التعامل مع صغيرهما عندما يقترف خطأ ما.
اختصاصية في علم النفس وعلم والاجتماع الدكتورة إلهام شريف تؤكد ضرورة امتلاك الآباء مهارات التربية وأدواتها، حتى يتمكنوا من الأداء الرفيع لفنون التربية الصحيحة لأبنائهم.
ومن بين هذه المهارات، كما تقول، التفكير بالحب غير المشروط، فالأب أو الأم هما من يقبل طفلهما بأي شكل هو عليه، وبنقاط ضعفه قبل قوته، ومن المستحيل أن يرهنا حبهما لأبنائهما، بأداء عمل معين من جانبهما.
وأضافت شريف أن الأب الذي يتلطف في التعامل مع أولاده وأمهم، يعلمهم النزاهة بلا إسراف ولا غرور، بمعنى أن يتعاملوا مع الناس بدبلوماسية وتقبل الآخر بشكل كبير وبسعة صدر.
كما على المربي الناجح أن يشعر طفله بالطمأنينة، وبأنه هو ملاذه الآمن وصاحب القلب الطيب الذي يحميه من المخاطر ويحنو عليه.
وعلى المربي الناجح، بحسب شريف، أن لا يعتمد على أسلوب التهديد المستمر، حتى لا يلتصق في ذاكرة الطفل منظر الأب المهدد له، فالتهديد، هو الخطر الذي يتربص بعلاقة الوالدين وأبنائهما.
اختصاصي في العلاج السلوكي في وزارة الصحة تامر شحادة، يرى أن المربي الناجح هو الأب الحساس، الذي يتمتع بجهاز استقبال قوي، بالإضافة إلى ذكائه العاطفي العالي، فهو يدرك سريعاً أن ابنه أو ابنته متأثر بموقف ما، ويفهم ويدرك ذلك دون أن يتحدث الابن إليه، مضيفا "فهو لا يجبره على التحدث معه في شيء، ويفهم ما بداخله من عينيه، ويشعر بما يشعر به أبناؤه ويتألم لمن يصيبه منهم الألم، ويمكن أن يلمح ما يرغبون بقوله من نظرة العين".
وأكد شحادة أن الأب هو من لا يظهر نظرات خيبة الأمل في أداء أبنائه في أي موقف، فيقوم بالتركيز أكثر على الجوانب الإيجابية دون السلبية، ولا يرى في طفله إلا كل جميل.
كما يبين شحادة أن من صفات المربي الناجح، هو الذي يتلاشى الخلافات الزوجية أمام أطفاله، لأن الشجار أمامهم يفقدهم الثقة بالنفس والشعور بالأمان، موضحا "وهو الذي يعتمد أيضا في اتخاذ قراراته على طرق موضوعية تماماً، مراعياً أصول الشورى وأخذ الرأي ومراعاة وجهة نظر الآخر، ويلجأ للتصويت وينزل عند رأي الأغلبية حتى لو كان ضد رغبته الشخصية، فهو بذلك يدرب الأبناء على احترام آراء الآخرين".
كما على الأب، كما يقول شحادة أن يكون متجددا ومنفتحا في طريقة التفكير والتربية للأبناء وبما يتلاءم مع العصر الذي يعيشونه، وأن يتمتع بأفكار ومهارات في مختلف الألعاب، حتى التي لم يلعبها من قبل.
ويقول "والأب الناجح هو من يدرب ابنه على التعامل مع مشاكل الحياة وقسوة المعاملات بها والمخاطر التي قد يواجهها، ويعلمه الاعتماد على نفسه، ويحاول أن يعلمه فنون ومهارات الدفاع عن النفس، وهو من يخصص وقتاً كافياً للحوار مع أبنائه، ويكون الحديث معهم بفن وحرفية ويسمع قصصهم وشكاواهم".
ويردف"وهو الثابت في مواقفه أمام أطفاله، فكلمته كالسيف، لأنها لا تصدر إلا عن دراسة وتوقعات معقولة، ولا يغيرها إلا في حالات الطوارئ، وفي حالة الخطأ يعترف بهذا أمام أبنائه بدون خجل".
والأب الناجح، كما يرى شحادة، هو من يجيب عن كل الأسئلة التي توجه إليه بالصراحة الممكنة والمناسبة كماً ونوعاً، وأن لا يكون مباشراً في إجاباته ليعود طفله على سلوك الاستيضاح والاستفهام.

[email protected]

التعليق