الأثريون الصينيون يكشفون عن مصدر الحضارة الصينية

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • سور الصين العظيم -(أرشيفية)

عمان- الغد- تم تركيز النقاش بين العلماء الصينيين والغربيين في السنوات الأخيرة، على مدى عمق حضارة الصين، باعتبارها إحدى حضارات العالم القديمة.
وكانت وجهات النظر التقليدية للأوساط العلمية في البلاد، بحسب ما ذكرته وكالة (شينخوا)  الصينية تشير إلى أن حضارة الصين تبلغ خمسة آلاف سنة، وفقا لآخر ما توصل إليه الأثريون من نتائج دراسية، بينت أن زمن الحضارة الصينية أطول من ذلك.
الباحث في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، وانغ جي هواي، قال إن العلماء الغربيين طرحوا وجهة نظر في مطلع القرن الـ20، مفادها أن الحضارة الصينية نشأت من الغرب، معتقدين أن الحضارة الصينية مصدرها الحضارة البابلية القديمة، ويبلغ مدى زمنها 4000 سنة، وفي منتصف القرن الـ20، حدد العلماء الغربيون طول الحضارة الصينية بـ3400 سنة فقط، وفقا لشروط ترمز إلى دخول مرحلة "الحضارة"، وجود الكتابة النظامية والأدوات البرونزية والأسلحة والمدن ذات الوظائف الدفاعية والتجارية والمباني الدينية الكبيرة.
وقال هواي إنه قبل 100 سنة، لم تكن أعمال الاستكشاف الأثرية في الصين قد بدأت بعد، ولم يتم اختراع وسيلة حساب عمر الأحافير باستخدام الكربون 14، ويقدر الناس جذور الحضارة الصينية استنادا إلى السجلات التاريخية أو الأساطير فقط.
وعلى هذا الأساس، ليست لدى الصين وسيلة سوى أن تترك البلدان الغربية، لتعلق على طول الحضارة الصينية كما يحلو لها، قبل أن تجد أي دليل على مصدر حضارتها.
ويعتقد بعض المؤرخين أن خلفية طرح وجهة النظر "خمسة آلاف سنة من الحضارة الصينية" تخضع لقيود من العوامل المختلفة.
ووفقا لاستكشافات المؤرخين، فإن وجهة النظر "خمسة آلاف سنة من الحضارة الصينية"، مصدرها "صون يات صن أصبح رئيسا مؤقتا، وتعد السنة الـ4609 لعصر الإمبراطور الأصفر (هوانغ دي)، هي السنة الأولى لجمهورية الصين".
ويقول الخبراء إن ذلك يتبع تعبير "الوثائق التاريخية" لسيما تشيان التي تسجل أن عصر الإمبراطور الأصفر، هو بداية التاريخ الصيني القديم، وطرح ذلك الحزب الثوري الصيني، الذي يقوده صون يات صن، تلبية لاحتياجاتهم الدعائية للثورة.
وقال تشياو دنغ يون، رئيس معهد بحوث الآثار لمدينة هاندان في مقاطعة خبي "سعة التخزين بـ50 ألف كيلوغرام من الذرة والدخان قبل عشرة آلاف سنة، تدل على المستوى العالي للتنمية الزراعية الصينية في ذلك الحين"، مضيفا "أن أعمال العلماء لتقييم عظام الكلاب والدجاج والخنازير وغيرها من الحيوانات في تلك الأنقاض، تدل على أن مواطني تسيشان بدؤوا تربية الدواجن والمواشي قبل 8000 سنة، الأمر الذي يفند وجهة النظر؛ (نشوء الدجاج في الهند منذ 4000 سنة)".
ويعتقد الخبراء أن تاريخ الحضارة الصينية يتجاوز عشرة آلاف سنة بناء على الأدلة الأثرية المتاحة حاليا، ومع تطور التكنولوجيا والعلوم والأعمال الأثرية داخل البلاد، ستظهر المعالم الحضارية لفترات ما قبل العصور المعروفة أكثر فأكثر، ولذلك يبدو أن وجهة النظر "خمسة آلاف  سنة من الحضارة الصينية"، تقلص مدى الحضارة الصينية بصورة ملموسة.
وقال هواي إن نشوء الحضارة لديه أصل، وتنشأ ظاهرة الحضارات الجديدة على أساس حضارة الحراثة الزراعية والصيد في المراحل الأولى، ولا يمكن نفي وجود الأطلال الأثرية والظاهرة الحضارية، بسبب عدم وجود السجلات الحرفية.
وقال ليوي هو يوان إنه في السنوات الأخيرة، استخدم العلماء والمجموعات البحثية في الدول الغربية الخبرة البحثية وإنجازات دراساتهم للحضارة اليونانية القديمة والحضارة المصرية القديمة، وحقهم المطلق في الكلام للعمل بنشاط مع نظرائهم الصينيين، ونشروا العديد من الأفكار الجديدة لنشأة الحضارة الصينية في العالم، مضيفا أن العلماء الصينيين لديهم حاجة ملحة لتقديم أدلتهم، ووجهات النظر الخاصة بهم.
ويردف "في السنوات الأخيرة، توصل العلماء الصينيون إلى منجزات في دراسة الحضارات القديمة باستخدام تقنيات وأساليب جديدة، ولكن الأعمال المعنية، كانت متفرقة والتعاون والتداخل بين التخصصات المختلفة ليس عميقا، فضلا عن انعدام البحوث المعترف بها دوليا، وذلك لا يتطابق مع تاريخ تنمية الصين الطويل والموارد الطبيعية والأثرية الغنية فيها فحسب، بل لا يناسب مكانة الصين في الساحة الدولية في الوقت الراهن أيضا".
ويعتقد ليوي أنه "من الضروري وجود العديد من العلماء في التخصصات المتعددة لإجراء البحوث المشتركة على المستوى الوطني ودراسة أصل الحضارة الإنسانية في الأزمنة القديمة".

التعليق