لم يكن العالم أقرب إلى الدخول في حرب مع إيران من الآن

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • متظاهرون إيرانيون يقتحمون السفارة البريطانية في طهران مؤخراً - (أرشيفية)

ماري بيث فيرنر — (ديرشبيغل) 2/12/2011  

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

استمر الضغط مجدداً على إيران حول برنامجها النووي، فيما تحرك الاتحاد الأوروبي لتشديد بعض العقوبات على البلد، ومهد الأرضية توطئة لفرض حظر نفطي محتمل عليها.
وقد أضاف الاتحاد الأوروبي 134 مؤسسة إيرانية و37 شخصية على قائمة أولئك الذين ستجمد أصولهم، إضافة إلى الممنوعين من دخول دول الاتحاد التي يبلغ عددها 27 دولة. ومن المتوقع صدور قرار حول حظر الواردات النفطية من البلد مع حلول نهاية شهر كانون الثاني (يناير) المقبل. وفي العام 2010، احتلت واردات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام الإيراني ما نسبته 5.28 % من وارداته من هذه المادة الاستراتيجية.
 وقال مفوض الطاقة الأوروبي غنتر اوتينغر لرويترز إن فرض حظر نفطي على إيران يحتاج إلى موافقة جميع الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وكان الإجراء قد لاقى دعم فرنسا وبريطانيا، لكنه يصطدم بمقاومة من جانب اليونان. وقال وزير الخارجية الفرنسية ألان جوبيه لوكالة الأسوشيتدبرس إن "اليونان وضعت عدداً من التحفظات... ويجب علينا أخذها بعين الاعتبار. ويجب علينا أن نرى مع حلفائنا أنه يمكن التعويض عن عمليات الخفض عبر زيادة الإنتاج لدى البلدان الأخرى. وذلك ممكن جداً".
وتأتي العقوبات المشددة في أعقاب دهم واقتحام السفارة البريطانية في طهران يوم 29 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث تم تمزيق العلم البريطاني وإضرام النار في إحدى السيارات المتوقفة في مبنى السفارة، والتسبب، وفق ما يقوله شهود عيان، بإلحاق ضرر كبير في مجمع السفارة. ورداً على ذلك، سحبت الحكومة البريطانية دبلوماسييها من البلد، وطردت دبلوماسيين إيرانيين من لندن. وقد نحت بلدان أوروبية أخرى نحو سحب سفرائها من طهران نتيجة لاقتحام السفارة البريطانية، والذي يعتقد الكثيرون بأنه حظي بالدعم من الحكومة الإيرانية المغضبة بسبب المزيد من العقوبات التي فرضت ضد البلد في أعقاب تقرير للوكالة الدولية للطاقة النووية عن البرنامج النووي الإيراني، صدر في الشهر الماضي.
إشارة مشتركة
وفي برلين، اجتمع وزير الخارجية الألمانية غيدو فسترفيل بالسفير الإيراني المعتمد لدى ألمانيا يوم الأربعاء الماضي، وقال إنه يتطلع إلى تفسير كامل للحادثة من الحكومة الإيرانية. وأضاف: "إننا في المجموعة الأوروبية نريد أن نرسل إشارة مشتركة عن تضامننا مع شركائنا البريطانيين".
ومن جهتها، رحبت إدارة الرئيس باراك أوباما يوم الخميس بالعقوبات التي فرضتها دول الاتحاد الأوروبي على إيران. وقال البيت الأبيض في بيان له: "إن إجراءات اليوم تبرز كيف أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين ملتزمون بالعمل سوية لمواجهة هذه التحديات المشتركة".
وفي الأثناء، صوت مجلس الشيوخ الأميركي بالإجماع يوم الخميس لصالح إجراء من شأنه أن يفرض عقوبات على المؤسسات المالية الأجنبية التي تقوم بنشاطات تجارية مع البنك المركزي الإيراني. وجاء تبني الإجراء على الرغم من مخاوف أعربت عنها إدارة الرئيس أوباما من أن الإجراء قد يفضي إلى تحييد الحلفاء الذين تمس الحاجة إليهم في سياساتهم حيال إيران. وخلال زيارة إلى تركيا هذا الأسبوع، دعا نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن تركيا إلى فرض عقوبات أشد على إيران. وقد بحث المعلقون الألمان الخيارات المتوفرة ضد إيران، وخاصة موضوع فرض حظر نفطي. ويقولون إن هناك شيئاً مهماً لأي نجاح، والذي يكمن في المزيد من الدعم من الصين.
وكتبت صحيفة صدويتش زايتونغ من يسار الوسط تقول: "إن نفوذ إيران في المنطقة آخذ في التآكل. وربما تكون الولايات المتحدة قد أزالت أكبر أعداء إيران، صدام حسين، من السلطة، وهي تغادر العراق وقريباً ستغادر أفغانستان... لكن ثوريي الربيع العربي الذين تهلل لهم طهران، ليس لهم مصلحة بثيوقراطية على غرار النموذج الخميني".
وانتقلت الصحيفة إلى القول: "إن الآمال بالتوصل إلى مصالحة شاملة للمصالح وعقد صفقة كبيرة بين إيران والغرب، قد تبخرت في الوقت الراهن. وفي ضوء اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية في العام 2012، فإنه لا يوجد أمام الرئيس أوباما سوى النزر اليسير من الوقت. كما أن حكومة إيران مصابة بالشلل بسبب نزاع داخلي على السلطة سيبلغ أوجه مع الانتخابات البرلمانية في آذار (مارس) من العام 2012، والانتخابات الرئاسية في العام الذي يليه".
وخلصت الصحيفة إلى القول: "ولذلك، فإن من الأهمية بمكان أن لا يتم اختزال الموضوع ليكون اختياراً بين القنبلة النووية وبين قصف إيران. فالعقوبات الفاصلة من جانب الاتحاد الأوروبي برمته هي واحدة من الرسائل القليلة التي ما يزال على إيران أن تستوعبها. وبالإضافة إلى ذلك، يجب على ألمانيا أن تستخدم نفوذها في موسكو وبكين. ومع أن هذه الاستراتيجية لا تعد بنجاح كبير، إلا أنها تظل أفضل خيار من بين كل الخيارات السيئة".
وكتبت صحيفة داي تاغيسزويتنغ ذات الميول اليسارية تقول: "بقراره فرض عقوبات جديدة على إيران، يقترب الاتحاد الأوروبي من نهاية الطريق المسدود الذي كان قد دخله في العام 2005. وفي ذلك الوقت، دفع وزير الخارجية الألمانية في حينه، يوشكا فيشر، سوية مع فرنسا وبريطانيا العظمى، نحو الطلب النهائي من طهران التعليق الكامل لتخصيب اليورانيوم. وحاجج فيشر بأن تلك كانت الطريقة الوحيدة التي يستطيع الغرب من خلالها إعطاء إسرائيل إشارة جدّية على أن الاتحاد الأوروبي يأخذ مخاوفها من القنابل النووية الإيرانية على محمل الجد، ويستطيع بالتالي منع إسرائيل من الإقدام على إجراء عسكري أحادي الجانب ضد إيران".
وقالت الصحيفة الألمانية ذات الميول اليسارية أيضاً: "أشار المختصون في الشأن الإيراني في ذلك الوقت إلى أنه لن تكون هناك أي حكومة في إيران، حتى لو كانت منتخبة ديمقراطياً، ستكون مستعدة للوفاء بهذه المطالب. وأضافوا إن أكثر ما يبعث على الخشية هو تقوية المتشددين وأولئك الذين ينافحون عن الأسلحة النووية. وقد استخف فيشر بهذه المخاوف، واصفاً إياها بأنها "ساذجة"، ووعد بأنه مع حلول "صيف العام 2005، سيكون قد تم التوصل إلى اتفاقية شاملة بين الاتحاد الأوروبي وإيران يتمكنان من خلالها أن يظهرا للولايات المتحدة الكيفية التي يستطيع المرء بها استخدام الدبلوماسية في الشرق الأوسط. والبقية تاريخ".
وتقول صحيفة الفاينانشال تايمز دويتش لاند من جهتها: "إن فرض حظر نفطي سينقل الحالة الاجتماعية والاقتصادية في إيران من سيئ إلى أسوأ. فالعوائد المتأتية من الصادرات الرئيسية للبلد لا تتدفق على البرنامج النووي وحسب، فهي تمول أيضاً رواتب المدرسين والأطباء وجامعي النفايات. وستؤثر العقوبات على كل شخص، الشعب الإيراني والحكومة على حد سواء". وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن "الحظر النفطي يمكن أن يضر بالغرب أيضاً، حتى على الرغم من أن أوروبا تحصل على أقل من 5 % من بترولها من إيران، فيما تحصل ألمانيا على أقل من 1 %. وغالباً ما يكون لهذا الحظر أثره النفسي، فأسعار النفط الأعلى ستكون شديدة الضرر بالنسبة للاقتصاد الأوروبي الذي يرجح أصلاً أنه يقف على شفا حفرة من الركود".
وأضافت الصحيفة: "ثمة خيارات سياسية محدودة. ولذلك، فإن هذه الخيارات تعتبر مبررة. وفي نفس الوقت، هنالك شكوك حول ما إذا كانت ستؤتي ثمارها، أي منع إيران من أن تصبح قوة نووية في العام أو العامين المقبلين. ولم تسقط العقوبات صدام حسين في العراق أو روبرت موغابي في زيمبابوي أو الرئيس السوري حافظ الأسد".
وخلصت الفاينانشال تايمز زايتونغ إلى القول: "ومن أجل حمل النظام الإيراني على الإذعان، تمس الحاجة إلى الحصول على الدعم من روسيا ومن الصين بشكل خاص. فقد بنى الصينيون روابطهم الاقتصادية مع إيران، وهم القوة الحامية لها، ولكلمتهم وزنها".
وتقول صحيفة برلاينر زايتونغ اليسارية المنحى: "يدرك الإسرائيليون أن الهجمات على المرافق النووية الإيرانية ستبطئ، في أفضل الحالات، تطوير الحكومة الإيرانية للقنبلة النووية، ولن تؤدي إلى وقفها. وما يزال بإمكان الأميركيين أن يأملوا بإمكانية كبح الإسرائيليين. وهناك فرصة الآن لأن يوافق الأوروبيون على فرض عقوبات أشد على إيران، والتي تقود بشكل فعال إلى وقف واردات النفط الإيراني إلى أوروبا. ومن شأن تلك الخطوة أن توجه ضربة قاسية لخامس أضخم مصدر للنفط في العالم، على الرغم من أنها ستفضي إلى جعل أسعار البنزين أكثر غلاء. لكن، وفي حال امتنعت بلدان مثل الصين والهند عن المشاركة، فإن إيران ستنجو عند ذلك من الحظر النفطي الأوروبي".
وتختتم الصحيفة بالقول: "ومع ذلك، لا يوجد الآن تهديد باندلاع حرب ضد إيران على الرغم من أن العالم لم يكن بمثل هذا القرب في السابق أبداً من احتمال قيام هذه الحرب. ومن المرجح أن المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي قد انتهت الآن. وحتى الآن، تكفي ممارسة الضغوط على إيران. ويجب الآن بذل المزيد من الجهود من أجل الحيلولة دون أن تطلق إسرائيل الطلقة الأولى في هذه الحرب".
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Never Before Has the World Been as Close to War with Iran.

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق