مشاعر الشفقة تمنح طاقة سلبية والتعاطف الذاتي يرتقي بالروح

تم نشره في الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً
  • الحصول على تعاطف الآخرين من أحد أسباب إظهار الشعور بالشفقة الذاتية - (أرشيفية)

عمان- يعتقد البعض بأن مشاعر تعاطف المرء مع نفسه تتشابه مع مشاعره بالشفقة عليها، إلا أن الواقع يشير إلى اختلاف شاسع بين العاطفتين. وللتعرف على ذلك الاختلاف ينبغي أولا التعرف أكثر عليهما وذلك على النحو التالي:
مشاعر الشفقة الذاتية
عندما يشعر المرء بأنه ضحية للظروف المحيطة به، على سبيل المثال، فإنه ينغمس بمشاعر الشفقة نحو الذات، ويمكن أن نشبهه وقتئذ بالكأس التي بلا قعر والتي نحاول أن نملأها بالتعاسة والشقاء، فمهما صببت بها، ستجدها تحتمل المزيد. وبالتالي سيبدأ المرء ببكاء مستمر، بدون أن يؤدي ذلك البكاء لإيصاله للشعور بالراحة. وبحسب موقع Self Growth فإن عددا من الأفكار السلبية ستبدأ بطرح نفسها عليه من ضمنها:
-  لماذا دائما أواجه الأمور السيئة؟
- أنا فاشل، وسأبقى كذلك.
- أنا المخطئ، وكل ما يحدث كان بسببي.
وقد يكون أحد أهم أسباب إظهار الشعور بالشفقة الذاتية هو الحصول على تعاطف الآخرين، ومن ثم تجنب الوقوع في أخطاء محتملة من خلال التأثير على الشخص الآخر وجعله يشعر بالشفقة علينا، الأمر الذي يجعله يتحمل مسؤولية الاعتناء بمصالحنا.
وهنا يبرز السؤال هل تجد بأن مشاعر الشفقة الذاتية التي تقوم بإظهارها مفيدة حقا؟ قد تكون نجحت بإيجاد الشخص الذي يتحمل مسؤولية القيام بأمور يفترض عليك أنت القيام بها، لكن هل تجد هذا مناسبا؟ أم هل تجد أي لذة في تحقيق حلمك طالما أن الذي حققه لك فعليا شخص آخر؟ قد تريحنا مشاعر الشفقة الذاتية من العديد من الأمور لكن الثمن قد يكون أكبر من ما نتصور.
يحاول الشخص الذي يظهر مشاعر الشفقة الذاتية أن يحصل على دعم الآخرين وتشجيعهم، لكن المشكلة أن تكرار هذا الأمر سيؤدي بالآخرين إلى رفض تقديم ذلك التشجيع وذلك لأنهم لا يريدون أن يشعروا بأن الشخص المقابل لهم يتحكم بهم بالشكل الذي يجبرهم على إظهار التعاطف معه. فضلا عن هذا، فإنه علينا أن نعلم بأن مشاعر الدعم التي نحصل عليها من الآخرين لا تدوم طويلا مثل الدعم الذي ينبع من داخلنا.
مشاعر التعاطف والدعم الذاتي
في الوقت الذي تقوم فيه مشاعر الشفقة الذاتية بمنحنا طاقة سلبية تخفض من معنوياتنا وتجعلنا نشعر بالضعف والوهن، فإن مشاعر التعاطف الذاتي ترتقي بنا وبأرواحنا، وتجعلنا أكثر قدرة على مواجهة العقبات التي تعترضنا.
تنبع مشاعر الشفقة الذاتية من واقع المعتقدات الخاطئة التي نحملها عن أنفسنا والتي تجعلنا نبالغ بتقدير عمق الجرح الذي نتعرض له بشكل يصورنا في إطار من الضعف وقلة الحيلة. بينما نجد بأن مشاعر التعاطف والدعم الذاتي تنبع من خلال الروح التي ترتقي بنا للأعلى.
عند شعور المرء بالأسف على نفسه فإنه يقوم بإغلاق قلبه عن ملاحظة كل ما هو جميل حوله من حب واحترام من قبل الآخرين، بينما نجد أن من يشعر بالتعاطف مع ذاته وبأنها تحتاج لدعمه من أجل أن ترتقي به للمزيد من النجاحات، فإنه في الواقع يفتح قلبه لكل ما هو جميل حوله سواء الأمور التي ييسرها الله له أو القلوب التي ييسرها الله لحبه ودعمه.
عندما تقرر أن تتعامل مع ذاتك بتعاطف ورحمة فإنك قد تخاطب نفسك ببعض من الأمور التالية:
- أعلم بأن الأمر صعب، لكني هنا من أجلك.
- صعوبات الحياة كثيرة ومتعبة، لكن بالعزم والإرادة التي نملكها سنتجاوزها بإذن الله.
- نحن لم نتسبب بالموقف الذي نمر به، فالجميع يمر بتحديات الحياة وبالتالي لم يحدث هذا لأننا أشرار.
- ليس من الخطأ أن نبكي، طالما أننا نؤمن بإمكانية تجاوز الأمر بسلام.
من خلال ما سبق يتبين لنا الفرق الشاسع بين محاولة إراحة النفس من متاعبها وبين محاولة التلاعب بمشاعر الآخرين من أجل كسب تعاطفهم وجعلهم يقومون بما نحتاجه بداعي الشفقة. عندما تشعر بالشفقة تجاه نفسك فإنك في الواقع تقوم بعزلها ومنعها من القيام بواجباتها وإلقاء هذه الواجبات على الغير، بينما عندما تشعر بالتعاطف تجاه نفسك فإنك بذلك تتحمل مسؤولية نفسك حتى وإن طلبت مساعدة من الآخرين. وتذكر بأننا لا نستطيع القيام بكل شيء بمفردنا، لكن هناك فرق بين طلب المساعدة وبين استجداء العطف.
علاء علي عبد
[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طرح مفيد جداااااااااااااا (رويده الحلواني)

    الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    ...استاذ علاء موضوعك مفيدلكن مابعرف لماقرآته حسيت بغصة وألم لانه للاسف مجتمعاتنا ضلعية ببث هذا الشعور القاسي على النفس ولربما لاشعوريا الشخص نفسه يبدأ بتقمص هذا الشعور وممارسته كجزء لايتجزأ من شخصيته لان المجتمع فرض عليه هكذا شعور وايحاء وتعامل وهذا مؤسف جدا تعلمت من عملي وخبرتي المتواضعه ومروري بكثير من الناس على اختلاف ظروفهم النفسية والصحية والاجتماعية ان اثقف نفسي في فن التعامل وبث الامل والتفائل والتركيز على ايجابيات الشخص لاعلى عيوبه ممااعطيه الثقة وحب التعامل معي وتوطيد الصداقة حتى تصبح العلاقة مبنية على الحب والعطاء لانك تعطيه الشعور بااهميته بالنسبة لك بل للمجتمع ككل اعترف انني في البداية كنت احمل في داخلي الكثير من الألم فليس بسهل ان تمنح غيرك شعور الثقة والسعاده والقوة بينما ان تفهم تماما انه يحمل الكثير من الألم بل كلفة المجتمع الياهظه في بث اليأس والشفقة له..وفي النهاية الطريق السليم لتخلص من هذا اليقين والثقة المطلقة بالله عز وجل وتغذية الروح بالقرآن الكريم طب القلوب ودوائها وذكر المولى عز وجل.تحياتي لك استاذ علاء فقد ابدعت في الطرح المميز الى الامام
  • »مشاعر الشفقة (نرسيان حسين)

    الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    سلبية الانسان وعدم قدرته على التعاطي مع المتغيرات والظروف والعقبات التي تواجهه ومحاولة استدرار عطف الغير لحل مشكلاته تجعل منه انسان اتكالي ومثال سيء لمن حوله وهالشي بيعكس خلل في تكوين شخصيته التي تسعى دوما للهروب من المسؤوليات والقائها على الغير ليس بسبب صعوبة المشكلات وانما لانه اعتاد على العيش في صورة الضعيف الذي لا حول له ولا قوة
    متناسيا اهمية سعي الانسان لحل مشكلاته بنفسه وما ينعكس على نفسيته وشخصيته من ايجابيات تجعل منه مثال يحتذى به ويكسب احترامه لنفسه واحترام الغير له

    ابدعت في طرحك علااء ....مقال اكثر من رائع ...دمت بكل الخير