الضروس: أكثر من 2000 موقع أثري يعاني الإهمال في الطفيلة

تم نشره في الخميس 27 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً
  • موقع خربة الذريح الأثري في الطفيلة -(الغد)

الطفيلة - في الوقت الذي تتميز فيه مدينة الطفيلة بتعدد المواقع الأثرية الموجودة فيها إلا أن المدينة تعاني الإهمال الواضح وفق ما يؤكده مدير الآثار هناك عماد الضروس الذي يبين أن عدد المواقع الأثرية يتجاوز 2000 موقع.
ويشكل ضعف المخصصات المالية للتنقيب عن الآثار العائق الأكبر أمام اكتشاف آثار المدينة بحسب الضروس الذي يقول إن "مخصصات محافظة الطفيلة لأغراض التنقيب لا تتجاوز 20 ألف دينار للعام الحالي والتي تضمنت أعمال تنقيبات وترميم وحماية".
ويؤكد الضروس أن "مشكلة الاعتداءات على الآثار امتدت للعديد من المواقع إذ يقوم أشخاص بالحفر والتنقيب العشوائي للبحث عن الكنوز والدفائن وهو ما يحدث تدميرا للأهمية التاريخية والأثرية للمواقع".
ويشير أيضا إلى الاعتداءات غير المقصودة من قبل الدوائر الخدمية والتي تعد مشكلة أكثر خطورة من سابقتها إذ تقوم بعض الدوائر مثل البلديات بمنح التراخيص للمواطنين لإقامة الأبنية والمساكن بدون تصريح من دائرة الآثار، خصوصا في قرية "غرندل" وبلدة "بصيرا" الأثريتين أو من خلال أعمال التجريف لفتح الطرق وغيرها من الأعمال الإنشائية .
كما تعاني المواقع من تدني مستوى الحراسة المتوفرة لحمايتها وهو الأمر الذي يتيح الفرصة أمام الباحثين عن الكنوز والدفائن للبحث بسهولة .
ويؤكد الضروس إن الضرورة باتت ملحة لإيجاد متحف أثري في الطفيلة لتجنب توزيع الآثار التي يتم التنقيب عنها في متاحف أخرى في المملكة، لافتا إلى توفر قطعة أرض مستملكة منذ العام 2001 ، وتم طرح عطاء لإقامة متحف بكلفة 210 آلاف دينار قبل عدة أعوام، وهو الآن في مرحلة الدراسات التي طال انتظارها.
ومن المواقع التاريخية والأثرية المهمة في الطفيلة 
قلعة الطفيلة: تتربع قلعة الطفيلة على مرتفع متوسط في مدينة الطفيلة كبناء مربع الشكل بأبعاد تتراوح ما بين 19,50x 21م تقريبا على أسس وثوابت أدومية نابعة من الاستيطان الأدومي الذي ساد المنطقة، غير أنه لم يعثر على أي كتابات أو دلائل مادية تشير إلى تاريخ محدد لهذا البناء غير أن الناظر إلى طبيعة البناء توحي بالدرجة الأولى بأنها استخدمت كحصن عسكري خلال الفترة العثمانية وملجأ ابان الحرب العالمية الأولى.
كما يشكل موقع خربة الذريح موقعا أثريا مهما والذي يقع على بعد 20 كم شمال شرق محافظة الطفيلة على الضفة الشرقية لوادي اللعبان المحاذي للطريق الملوكي، وسمي بالذريح نسبة إلى كثرة القبور والأضرحة والمباني الدينية التي يحتويها المكان.
ويرجع تاريخ الموقع إلى العام 5000 ق.م أي منذ العصر الحجري الحديث الفخاري مرورا بالفترة الأدومية وهنالك بعض الدلائل التي تشير للفترة الرومانية.
وازدهر الموقع في الفترة النبطية كونه أضخم موقع نبطي خارج البتراء، وهنالك بعض المباني التي تعود للفترة الإسلامية (الأموية والمملوكية) .
ومن أهم معالم هذا الموقع المعبد والذي يمتاز بالعديد من المنحوتات الحجرية والزخارف والأعمدة الضخمة والتماثيل والأضرحة الجنائزية، ويتميز الموقع أيضا بوجود معاصر للزيتون والعنب وحمام ومبان سكنية وإدارية تعود للفترة الأموية والنبطية وكنيسة بيزنطية فيما بني في الفترة الواقعة ما بين 100 – 363 م .
كما أن ثمة أهمية بالغة لخربة التنور من ناحية ارتباطها بخربة الذريح، وخربة التنور تقع على بعد 25كم إلى الشمال من مدينة الطفيلة وترتفع على رأس قمة عالية جدا تشرف على منطقة وادي الحسا والذي يفصل بين سلسلة جبال الشراة وجبال مؤاب بالقرب من سد التنور وتتميز هذه الخربة بمعبدها الضخم والجميل الذي نقب به عالم الآثار (نلسون جلوك) العام 1937 حيث تم نقل الآثار التي تم العثور عليها والتماثيل إلى متاحف الولايات المتحدة الأميركية باستثناء تمثال (أترغات) الموجود في متحف جبل القلعة.
ومن أهم التماثيل التي عثر عليها: تمثال (أترغات) أي ( اللات )  نحتت على لوحة بمساحة 7 م موجود في متحف جبل القلعة وتمثال الخصب وحارسة المياه عند الأنباط  تحيط برأس لتمثال أشكال نباتية متعددة وتمثال النسر: وهو شعار نبطي وتمثال (تايكي): وهو الخصب عند الأنباط ويعود لفترة الحارث الرابع .
ويشار إلى أن التماثيل السابقة ترمز لآلهة الأنباط بحسب اعتقادهم في ذلك الوقت.
ويشكل موقع قرية السلع السياحية على بعد 13 كم جنوب مدينة الطفيلة وضمن منطقة جغرافية متميزة، حيث يعد هذا الموقع من أهم المواقع الأدومية المجاورة لبصيرا فقد عثر في العام 1992على نقش تذكاري يعود للفترة البابلية أثناء إحدى الدراسات الميدانية التي تقوم بها جامعة مؤتة وهذا النقش يتربع على مساحة 6 م مربع نحت على صخور رملية تشبه إلى حد قريب صخور مدينة البتراء أو صخور الديسة الرملية ضمن منحدر صخري يتجاوز ارتفاعه 100 متر تحيط به أودية عميقة من جميع الجهات، وبجانب النقش صورة لشخص يحمل صولجان ويعتقد أنه (نبو نائيد) أحد الملوك البابليين539–555  ق.م ويتميز الموقع بوجود المسلة الوحيدة في الأردن لملك بابلي، أرخت للفترة الزمنية ما بين العامين (555 - 930 ق.م) يحمل في يديه الصولجانا، وتعود في تاريخها إلى العصر الحديدي وتعرضت أجزاء منه للعبث، من خلال إطلاق عيارات نارية عليها من بعد.
وتعد عاصمة الأدوميين بلدة بصيرا التي تقع إلى الجنوب من مدينة الطفيلة على نحو 23 كم ضمن موقع تحصيني طبيعي تحيط به الأودية من ثلاث جهات.
وتعد العاصمة السياسية والإدارية لمملكة أدوم حيث ذكرت في أسفار العهد القديم وفي الحوليات الآشورية باسم بصرى من خلال التنقيبات الأثرية التي جرت للموقع ما بين العام 1971 – 1974 بقيادة كرستال بنت من معهد الآثار البريطاني للشرق الأوسط، تم التعرف على قسمين للموقع، القسم الأول ويسمى (بالأكروبوليس) والتي تحتوي على العديد من المباني الإدارية والقسم السفلي من المدينة والذي يحتوي على مباني متعددة الأغراض وجدار تحصيني يحيط بالموقع بعرض 2,50 م يحتوي على بوابة بعرض 3 م . هناك عدد من المنشآت المرافقة للمباني الإدارية وتتمثل في وجود معبد مشابه للمعابد الفينيقية وبعض الحمامات.
*غرندل: تقع إلى الجنوب من مدينة الطفيلة وعلى بعد 23 كم، سمي (أرنديلا) في الفترة الرومانية و(أرديلا) في الفترة البيزنطية و (غرندل) في الفترة الإسلامية . تقع على تل أثري مكون من خمس طبقات أثرية وترجع في أصولها إلى الفترة النبطية . جرت للموقع ثلاثة مواسم من التنقيبات الأثرية من قبل مكتب آثار الطفيلة وجامعة سدني الأسترالية خلال الأعوام 1994، 1997، 1998 كشفت النقاب عن كنيسة بيزنطية ذات نظام بازليكي وبأرضيات فسيفسائية ملونة ذات أشكال هندسية مختلفة ومعبد نبطي بمساحة 30 مترا مربعا .
*الرشادية: إلى الجنوب من مدينة الطفيلة وعلى بعد 24 كم وعلى الطريق الملوكي الواصل بين الطفيلة والبتراء . من خلال الدراسات الميدانية التي جرت للموقع تبين أن هناك فترات استيطان مبكرة منذ الفترة الأدومية وحتى الإسلامية المتأخرة حيث إن الشواهد الأثرية المنتشرة على سطح الموقع تؤكد وجود هذا الاستيطان، علاوة على  وجود كنيسة فسيفسائية تعود لبداية القرن السادس الميلادي وذلك من خلال لوحة التدشين التي وجدت في أرضية الكنيسة بالإضافة إلى معاصر العنب. 
*قلعة الحسا: إلى الشمال من مدينة الطفيلة بحوالي 60 كم وعلى بعد ستة كم من بلدة الحسا وعلى طريق البر الشامي بنيت هذه القلعة لتخدم حجاج بيت الله الحرام، وقد ذكرت عند كثير من الرحالة منهم (المغربي) الذي مر بها في رحلته إلى الديار المقدسة العام 1336 م والصفدي العام 1354 م وذكرها المؤرخ ابن طولون العام 1514 م والرحالة الخياري العام 1669م ولويس موزيل العام 1907 م، غير أن تاريخ القلعة من خلال النقش الذي وجد في محراب المسجد الذي يذكر أن البناء تم في عهد السلطان مصطفى الثاني (1757 – 1774) م .
*خربة النصرانية: تقع إلى الجنوب من منطقة بصيرا على بعد لا يتجاوز 6كم في منطقة غرندل. هذا الموقع سادته حضارات عريقة مثل الأدوميين والرومان والبيزنطيين وكذلك الحضارة الإسلامية وقد تم العثور في هذه الكنيسة على أرضيات فسيفسائية ملونة بأشكال مختلفة.
*أما قصر الدير: فانه يقع من الشمال الغربي من بلدة عين البيضاء على بعد (4) كيلو مترات وهو عبارة عن بناء مستطيل الشكل أبعاده (13× 8) م2 ويقع على قلعة عالية منها نشاهد موقع آثار السلع والطفيلة، إلى جانب عدد من القصور كاللعبان وكاترينا، والتوانه، ورمسيس، وقصر طلاح الذي يقع في الجنوب الشرقي من الطفيلة على حافة وادي عربة.

التعليق