خفض المساعدات الأميركية لعباس سيضر بإسرائيل أكثر

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً
  • مجموعة من قوات الأمن الفلسطينية التي تمولها المساعدات الخارجية - (أرشيفية)

توني كارون – (مجلة التايم)
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
"سوف يؤلمني ذلك أكثر مما سيؤلمك" ربما تكون العبارة المكرورة التي قالها ذات مرة والدان على وشك معاقبة أطفالهما، لكنها ستكون واقع الحال إذا ما مضى الكونغرس الأميركي قدما في خططه لمعاقبة الفلسطينيين الساعين لنيل اعتراف الأمم المتحدة، بخفض المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية.
ويجلب الاستماع إلى الكونغرس الأميركي وهو يبحث موضوع الفلسطينيين إلى الذاكرة، ذلك المشهد من رواية "حياة بريان" لمونتي بايثون، والذي يعتمد فيه انضمام الشخصية الرئيسة إلى جبهة تحرير الشعب اليهودي على إجابته عن السؤال: "إلى أي حد تكره الغجر؟" وقد أصبحت تجليات التعاطف العلني مع إسرائيل بمثابة العربة لكسب المنصب القومي الأعلى في الولايات المتحدة، وفي الموسم الراهن لما قبل الانتخابات، يسعى الساسة كلّ إلى بزّ الآخر في التعبيرات العلنية عن الغضب من الفلسطينيين الذين تجاسروا على السعي لنيل الاعتراف من الأمم المتحدة. ويحاول المرشحون الجمهوريون المتطلعون للرئاسة التسابق على إدانة الرئيس أوباما بسبب "إلقائه إسرائيل تحت حافلة" – وهو ادعاء يشكل أخباراً لكل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي اقترح منح أوباما وساماً لقاء كلمته الأخيرة أمام الأمم المتحدة، وللفلسطينيين الذين رأوا فيها تأكيداً على أن الولايات المتحدة قد تخلت حتى عن التظاهر بالتعامل النزيه بين طرفي الصراع.
قالت الأخبار مؤخراً إن هناك دفعاً متجدداً في الكونغرس من أجل وقف تحويل حوالي 200 مليون دولار على شكل دعم إنساني و150 مليون دولار على شكل مساعدات أمنية للسلطة الفلسطينية، وذلك عقاباً للفلسطينيين على عدم انصياعهم وتمردهم على التعليمات الأميركية.
وتقول رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي الجمهورية من فلوريدا، روز ليهتينين: "إن مساهماتنا هي أقوى وسيلة ضغط لدينا في الأمم المتحدة، ويجب أن نستخدم هذه الوسيلة للدفاع عن مصالحنا وحلفائنا، ولوقف هذا المخطط الفلسطيني الخطير". وقد أيد عدد من كبار الديمقراطيين دعوتها لوقف تقديم المساعدات للفلسطينيين.
لكن أولئك الذين يتمتعون بتفهم عقلاني للوقائع في الشرق الاوسط -حتى من وجهة النظر الإسرائيلية، يحثون أشباه روز ليهيتين على وقف ذلك التحمس، خشية أن يلحقوا نوعاً من الضرر الحقيقي عبر تسرعهم في التعبير عن دعمهم. ومن جهتهم، حذر المسؤولون الإسرائيليون من مغبة معاقبة السلطة الفلسطينية، كما أن المسؤول السابق عن شؤون الشرق الأوسط في إدارة بوش، إليوت أبراهامز، الداعم القوي لحكومة إسرائيل الحالية، قال بصراحة أمام لجنة استماع تابعة للكونغرس إن تجويع السلطة الفلسطينية في الأموال لا يصب في مصلحة إسرائيل، وهي المصلحة التي تتم خدمتها حقيقة من خلال عمل وفعالية السلطة الفلسطينية يوماً بيوم. وتقوم قواتها الأمنية، على سبيل المثال، ببذل المزيد من أجل حماية إسرائيل من هجمات المتشددين الفلسطينيين أو من الاحتجاجات الجماهيرية أكثر من حمايتها للفلسطينيين من هجمات المستوطنين الإسرائيليين أو القوات الأمنية الإسرائيلية.
وقال أبراهامز لصحيفة الفايننشيال تايمز البريطانية: "لو كانوا ليوقفوا المساعدات عن السلطة الفلسطينية، فسيكون على إسرائيل عندها أن تتولى الكثير من المسؤوليات. وإذن، من هو الذي سيكونون قد ساعدوه، ومن الذي ألحقوا به الضرر؟"
ويأخد مفاوض السلام الإسرائيلي السابق دانيال ليفي الطرح إلى مدى أبعد، فيقول إن وقف الكونغرس للمساعدات سيكون بمثابة إسداء معروف للفلسطينيين، من خلال إزالة بعض الحوافز للتمسك بالنسخة الأميركية، نتيجة اعتقاد الفلسطينيين الخاطئ بأن ذلك سيكسبهم حقوقهم. ويقول ليفي: "بعد 20 عاماً تقريباً (بعد أوسلو) أصبح من الصعب بكثير بأمانة إدامة اعتقاد بقدرة أميركا على القيام بدور القابلة القانونية للحرية الفلسطينية. وفي الاثناء، تعوق القيود السياسية المحلية الإدارات الأميركية من كلا الحزبين عن الضغط على الإسرائيليين لحملهم على اتخاذ خطوات لا يرغبون في اتخاذها، كما أن الخطوات التي تبدي إسرائيل رغبة في اتخاذها تظل بعيدة عن الحد الأدنى المطلوب لانهاء النزاع.
ويقول ليفي إنه في حال أقدمت واشنطن على قطع تقطير المساعدات، فإن ذلك سيحرر الفلسطينيين ويطلقهم في الاتجاه المعاكس للأثر المسكن للسياسة الأميركية التي تضفي الاستدامة أساساً على الوضع الراهن، الذي تحولت فيه السلطة الفلسطينية إلى معاون للاحتلال بدلاً من عربة تفضي إلى إنجاز وتحقيق الحقوق الفلسطينية.
ويقول أيضاً: "ربما يتعزز احتمال أن يكسب تجييش شعبي ضد الاحتلال القوة بشكل كبير، كما ستتعزز فرصة سعي الفلسطينيين للحصول على تفويض دولي. وفي كل إعلان، يجب على السلطة الفلسطينية وعناصرها الأمنية أن يسألوا أنفسهم عن الكيفية التي تتم من خلالها خدمة المصالح الفلسطينية بشكل أفضل مقارنة مع المصالح الإسرائيلية. وبدون إضاءة كل هذه التحديات التي ستمثل أمام الفلسطينيين، فإن كفاحاً شعبياً غير عنيف سيشكل بالتأكيد تحدياً أكبر بكثير لإسرائيل واستمرار إنكارها للحرية الفلسطينية. وكخطوة أولى، يتطلب ذلك الإقرار بأن الولايات المتحدة ليست صديقة لفلسطين التي ربما كان لديها ذات مرة طموحات لأن تكون كذلك".
غني عن القول ان ثمة العديد من الفلسطينيين الذين سيوافقون على أنهم سيكونون بحال أفضل بكثير بدون المساعدات المالية الأميركية والقيود التي تفرضها الولايات المتحدة على حريتهم في التصرف.
وكان السعوديون قد تعهدوا أولاً، وعلى نحو أكيد، بالتعويض عن أي نقص يتسبب به وقف تقديم المساعدات الأميركية. وبمفهوم أوسع، تبدو القيادة الفلسطينية وأنها تسحب نفسها من التواكل غير الصحي على الدعم الأميركي، حتى إن البعض قد يصف ذلك بأنه تخل عن دورها الذي دأبت عليه.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:Why Cutting US Aid to Abbas Could Hurt Israel More Than it Hurts Palestinians

التعليق