روبرت فورد: إحداث الفارق في سورية

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:21 صباحاً

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

ديفيد إغناتيوس - (الواشنطن بوست) 8/10/2011
إذا كنت تتساءل عما يستطيع الدبلوماسيون فعله في حقبة تحييد القوة العسكرية واستخدام الاتصالات المباشرة، فلك أن تتأمل حالة روبرت فورد؛ السفير الأميركي لدى سورية. وهو منخرط في الاجتماعات مع المعارضة السورية في طول البلاد وعرضها، مجازفاً بحياته -ومثيراً في الأثناء غضب نظام الرئيس بشار الأسد.
ويعد فورد مثالاً على الدبلوماسية حرة الشكل، والتي تحتاج إليها الولايات المتحدة فيما هي تسحب قواتها من الحربين في العراق وأفغانستان. إنه يعرض القوة الأميركية بهدوء -عبر التشاور مع المحتجين والشبكات الاجتماعية- بدلا من محاولة لفّ المعارضة بالعلم الأميركي، وهو ما يمكن أن يكون بمثابة قبلة الموت لتلك المعارضة.
وقد تحدثت مع فورد في الأسبوع الماضي عبر الهاتف الذي أصبح في هذه الأوقات، ولسوء الطالع، الطريقة الوحيدة التي يستطيع معظم الصحفيين التحدث من خلالها معه. وقد شرح الخطوط العريضة للنصيحة الأساسية التي أسداها في اجتماعاته مع قادة المعارضة، وهي أن يظلوا مسالمين، وأن يقاوموا الانزلاق باتجاه العنف الطائفي.
ويوجز فورد رسالته على النحو التالي: "لا تكونوا عنيفين. ذلك أمر حاسم. إنكم إذا ما لجأتم إلى العنف، فإنكم تعملون بما يصب في صالح الحكومة".
ومع ذلك، وكما يلاحظ فورد، فإن القتل الطائفي "آخذ بالتصاعد بالتأكيد" في سورية. وهو يتجسد في شكل دورة مخيفة من الهجمات والهجمات الانتقامية، ليذكر بالفوضى العارمة التي رافقت صراع السنة في مقابل الشيعة، والتي لفت العراق في العام 2006. ويدور النزاع الدموي هنا بين الأغلبية السنية في سورية، والأقلية العلوية التي تحكم البلد منذ استولى والد الرئيس الأسد على السلطة في العام 1970.
وتتحدث التقارير عن ارتكاب فظاعات من كلا الجانبين، على حد سواء. وفي حين تطوق القوات الأمنية السورية المنشقين وتقوم بتعذيب بعضهم. تنخرط قوات المعارضة أيضاً في عمليات قتل انتقامية. وتقول المصادر الغربية ومصادر الحكومة السورية على حد سواء إنه يتم في بعض الأحيان قطع رؤوس الجنود السوريين الذين يلقى القبض عليهم، وحتى تقطيع أوصالهم، كما تم قلع عيون بعض الأسرى العلويين. وبسبب خوفها من تصاعد العنف، لزمت "أغلبية صامتة" سورية، مكونة من قادة رجال أعمال سنة ومسيحيين وبعض العلويين، جانب الحياد.
يهتف المحتجون السوريون "سلمية، سلمية". لكن مسؤولين سوريين وأميركيين، على حد سواء، يؤكدون صحة تقرير نشر في صحيفة النيويورك تايمز، والذي ذكر أن حمص؛ المدينة التي تقع في وسط سورية، والتي تعد بؤرة ساخنة للاحتجاجات، تنحرف باتجاه حرب أهلية. وقد تم فيها نصب نقاط تفتيش لتقسيم مناطق النزاع. (للوقوف على وصف جلي من موقع الحدث، طالع سلسلة من ثلاثة أجزاء للصحفي الأميركي الحر نير روزن على موقع قناة الجزيرة). وهو ينقل عن محتج في حمص قوله: "يعتقد الغرب بأننا إسلاميون لأننا نخرج من المساجد. لكن المساجد هي المكان الوحيد الذي يستطيع الناس التجمع فيه".
ومن جهتهم، يدعي المتشددون السوريون بأنهم يبنون جناحاً عسكرياً، على غرار نموذج الثورة الليبية، حتى ان البعض منهم يريدون فرض منطقة حظر طيران. وهناك تنبؤ غربي أيضاً بإمكانية أن يقيم الجيش التركي ملاذاً، مثلما كان الوضع في بنغازي الليبية، على طول الحدود الشمالية. لكن كل الحديث عن كفاح مسلح يظل في معظمه ضربا من الفنتازيا. فما يزال بمقدور الرئيس الأسد احتلال أي منطقة في يوم واحد وحسب اذا اضطر لذلك.
كانت مهمة فورد تستند إلى تشجيع المعارضة المحلية على توحيد عملها السياسي. وتعرف أقوى مجموعتين من محتجي الشوارع بأسماء "لجان التنسيق المحلية" برئاسة محامية حقوق الإنسان رزان زيتونة، و"لتنظيم العام للثورة السورية" بقيادة سهير الأتاسي، وهي سليلة عائلة سياسية سورية مرموقة. ويجب أن يساعد الدور الكبير لهاتين السيدتين على تقليل المخاوف الغربية من أن هذه الحركة هي ببساطة من خلق حركة الإخوان المسلمين.
إن ما تحتاجه المعارضة السورية هو وجود فضاء سياسي يمكن أن تنضج فيه -وتطوير مقاومة موحدة وغير عنيفة ضد الأسد. ولسوء الطالع، فإن مشروع القرار الذي كان قد عرض على مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة في الفترة الأخيرة، ربما كان سيتيح إرسال مراقبين إلى داخل البلد قد ووجه بالفيتو من جانب روسيا والصين.
من أجل الاجتماع بالمحتجين، تعرض فورد لمجازفات شخصية كبيرة. وعندما تجاهل الحكومة وسافر بشجاعة إلى مدينة حماة المحاربة في تموز (يوليو) الماضي، أمطر المتظاهرون الممتنون سيارته بالورود. لكنه تعرض لإلقاء البيض والبندورة على موكبه أيضاً من جانب رعاع مؤيدين للحكومة عندما زار أحد قادة المعارضة في دمشق في الشهر الماضي، كما هوجمت السفارة الأميركية نفسها من جانب موالين للحكومة في تموز (يوليو) الماضي.
أينما يذهب، يطالب فورد بأسئلة عملية، ضاغطاً على الناشطين لمعرفة الحوافز التي تلزم لقطاع الأعمال السوري، أو حول إصلاح موازنة الحكومة. وفي الأثناء، يقدم النصح والمشورة للمحتجين المناضلين بعدم اللجوء إلى العمل العسكري -الذي سيفضي فقط إلى إشعال حرب أهلية عنيفة. وهو يعتقد بأن الوقت سيعمل ضد الأسد، إذا استطاع المحتجون تفادي الوقوع في شرك النزاع الطائفي.
إنه لمجاز ضيق ذلك الذي يسير عليه فورد، لكن من الجيد أن ترى دبلوماسيا أميركيا يسير في المقدمة من أجل التغيير، بدلاً من أن ترى قوات أميركية.


*نشر هذا المقال تحت عنوان: Robert Ford, making a difference in Syria

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق