الشرق الأوسط: الخطأ الأميركي

تم نشره في الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتحدث في الأمم المتحدة - (أرشيفية)

افتتاحية - (لوموند) 4/10/2011
ترجمة: مدني قصري
في الشرق الأوسط؛ مهد الرسالات السماوية، كل شيء يجري كما كان متوقعا له أن يجري. فبعدم انتهازها لفرصة الطلب الفلسطيني الاعتراف بدولة فلسطينية أمام منظمة الأمم المتحدة، في بداية أيلول (سبتمبر) الماضي، أخلّت الولايات المتحدة الأميركية بمهمتها في أن تكون وسيطا صادقا وأمينا بين طرفين لو تُركا لشأنهما فإنهما لن يكونا قادرين على التقدم نحو السلام العادل والدائم. وكان على أميركا أن تتبنى مبادرة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بمحتواها الحقيقي. وقد أطلق السيد محمود عباس بهذه الخطوة صرخة إنذار قوية، أمام فشل عشرين عاماً من المفاوضات المباشرة. وكان يلتمس تدخلا قويا ومباشرا وجادا من إدارة أوباما في هذا الملف الشائك. لكن التدخل الأميركي المرجو لم يأت في النهاية، مع الأسف!
ومنذ اللحظة التي أطلق فيها السيد محمود عباس المبادرة الفلسطينية، صار كل أسبوع يمر، بل وكل يوم، مطبوعا بطابع التقهقر المتواصل على طريق التسوية. ولنتصور الآن عواقب كل ذلك!
ففي يوم 23 أيلول (سبتمبر)، وفي خطاب ميّزته اللغة الدبلوماسية الكاملة، نشر كُفلاء المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية بيانا يؤكد عجزهم الكامل عن حل هذه القضية. وهؤلاء الكُفلاء هم "الرباعية" -أي منظمة الأمم المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، وروسيا. وكان المنتظَر من هذه الرباعية، منذ عشر سنوات كاملة، أن تساعد الطرفين المتصارعين، وتذهب بهما نحو إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. وهي تسعى اليوم لإعداد أجندة من أجل بعْث محادثات السلام بين الطرفين من جديد. غير أن هذا السلام ما يزال يتسم بعامل ضعف، وهو أنه لا شيء يُجبر الطرفين على الالتزام بهذه المحادثات، وتبقى حظوظ التزام هذين الطرفين بذلك ضعيفة جداً.
وفي يوم 28 أيلول (سبتمبر)، أعلنت حكومة بنيامين نتنياهو استمرارها في سياسة بناء المستوطنات: 1100 مسكن جديد في الجزء الشرقي من مدينة القدس. وفي يوم 30 أيلول (سبتمبر)، في واشنطن، قرر مجلس النواب الأميركيين تجميد المساعدة الأميركية المخصصة للسلطة الفلسطينية. ويهيمن على مجلس النواب الجمهوريون الذين ينوُون معاقبة السيد محمود عباس، لأنه تجرأ فالتمس من منظمة الأمم المتحدة إنشاء دولة فلسطينية.
لقد فات الرباعية إدراك أن مطلب السيد محمود عباس هو مطلب مشروع، فيما الاستمرار الإسرائيلي في بناء المستوطنات هو الذي يخلو من كل شرعية. ويدين الجمهويون "أحادية" إجراء الرئيس محمود عباس، لكننا إذا أخذنا "الأحادية" بمعناها الحقيقي، فإننا سنجد أن سياسة إسرائيل الاستيطانية تمثل "تحفة" حقيقية في هذا الصدد! فأي شيء أكثر "أحادية" من هذه الكيفية الإسرائيلية في الاستمرار بقضْم الأرض التي يُفترَض أن يجري التفاوض بشأن تقسيمها بين الطرفين؟
لقد دان البيت الأبيض عملية تجميد 200 مليون دولار من المساعدات إلى الفلسطينيين، وسوف يبذل المساعي من أجل دفع النواب الأميركيين إلى التراجع عن قرارهم الغبي الظالم. وإذا تعذر على البيت الأبيض تحقيق ذلك، فسوف يكون من دواعي الشرف أن يكسب الاتحاد الأوروبي مكانة مرموقة بملءِ الفراغ المالي الذي خلقته الولايات المتحدة الأميركية.
لا شك أن هذه الأحداث العارضة البائسة، تخفي وراءها جوهر المشكلة، لأن ما صار يبتعد شيئا فشيئا، على مر السنين وعلى مر الأشهر، هو ما يُسمى اليوم بحل الدولتين، وهو حل التفاوض مع السلطة الفلسطينية المسؤولة مسؤولية كاملة، وهو حل الحكمة. ويبقى السؤال: كم من سنة أخرى يمكن أن تضيع بعد اليوم؟

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Proche-Orient : l'erreur américaine

التعليق