ناقد أردني يجد أن هناك استسهالا في الكتابة للأطفال

القواسمة: الاضطراب في استخدام المصطلحات يعود لكثرة النماذج في القراءات النقدية للرواية

تم نشره في السبت 1 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً
  • الناقد محمد القواسمة-(أرشيفية)

سليم النجار

عمان- يذهب الناقد والروائي محمد القواسمة الى أن تأثير المدارس والاتجاهات النقدية الغربية التي اقتربت من الرواية بوصفها بنية، قد تحقق لدى النقّاد والدارسين العرب في العقد السابع من القرن العشرين، وذلك بظهور بعض الدراسات والبحوث في النظرية البنائية، أمثال: دراسة عبد السلام المسدي الأسلوب والأسلوبية بديل ألسني في نقد الأدب 1977، وكتاب أبو ديب جدلية الخفاء والتجلي: دراسات بنيوية في الشعر 1979، وكتاب زكريا إبراهيم مشكلة البنية 1978.
وأضاف القواسمة انه رافق هذه البحوث اهتمام بالنماذج البنائية في نقد الرواية؛ فظهرت بعض الدراسات في تحليل النصوص الروائية انطلاقاً من فهمها على أنها "بنية سوبيولوجية، منها تلك الدراسات التي نهض بها بعض النقاد العرب في المغرب حيث درسوا الأعمال الروائية وفقاً لنظرية جولدمان، مثل: سعيد علوش في كتابه الرواية والأيديولوجيا في (1960 – 1978)، ولحميد الحمداني الرواية الغربية ورؤية الواقع الاجتماعي: دراسة بنيوية تكوينية.
ولفت الى أنه إذا كان هذا ما يحدث في الرواية الواقعية فإن "رواية تيار الوعي قد تخلت عن ذلك، فتبعثر الزمن في ثناياها دون تسلسل منطقي، وترك للقارئ أن يجمع في ذهنه الأحداث في تسلسلها الزمنيّ" رادا الاضطراب في استخدام المصطلحات إلى "كثرة النماذج البنائية التي تم توظيفها في القراءات النقدية للرواية بشكل عام".
ويشير الى تأثر الدراسات العربية عن الرواية بالمناهج والاتجاهات الغربية الحديثة، وأهمها المنهج البنائي، "وأشهر الدراسات العربية التي اقتربت من الرواية، بوصفها بنية، دراسة سير لقاسم حول بناء الرواية في «ثلاثية نجيب محفوظ» ودراسة حسن بحراوي في بنية الشكل الروائي في الرواية المغربية".
 ويلاحظ على تلك الدراسات أنها لم تتوفر على "بحث عنصر منفرد من عناصر الرواية للزمن أو الشخصية أو وجهات النظر، بل اهتمت بنية الرواية بشكل عام، فظلت أسيرة الانتقائية في تناولها عناصر الرواية عند التطبيق، ولعل هذا يفتح الباب لمزيد من الدراسات البنائية حول الرواية".
وعن غالب هلسا يرى أن لغة الحوار لديه تقوم على "اللغة المحكية" حيث تشكل "المحكية المصرية" لغة الحوار في أربع روايات، هي: الضحك والخماسين والسؤال والروائيون، "وقد تبدو اللغة المحكية العراقية لغة الحوار في ثلاثة وجوه لبغداد، واللغة المحكية الأردنية – الفلسطينية لغة الحوار في سلطانة والبكاء على الأطلال".
ويشير الى أن هلسا اعترف أنه "عاجز عن الكتابة عن شيء لا يعرفه معرفة جيدة"؛ فمثلاً ما كتبه في رواية سلطانة  "لم يكن غير نوع من تصفية حساب مع طفولة عايشها في الأردن، وكان مدخله إليها الحوارات الطويلة بالمحكية الأردنية- الفلسطينية، كما كانت المحكية العراقية في ثلاثة وجوه لبغداد مدخله إلى وصف الحياة التي عايشها في بغداد بعد ترحيله إليها من مصر العام 1976".
وعن عرار يلفت القواسمة الى أنه "لا يكاد الشعر العربي يعرف شاعراً تغنى بالمكان وذكر أسماء الأماكن في شعره كما فعل عرار، فقد تجاوز في هذا المضمار حتى على شعراء الأطلال في العصر الجاهلي، أمثال امرئ القيس وزهير ابن أبي سلمى وطرفة بن العبد وغيرهم".
ولفت الى أن "المكان في شعر عرار ليس مكاناً جغرافياً، ولكنه مكان نفسي يرتبط به الشاعر ارتباطاً قوياً، فهو موطن ذكرياته، وموضع لهوه، ومرتع صباه، ولم يكن يردّد أسماء هذه الأماكن لدواعي الوزن والقافية وإنما هياماً بها، وتعبيراً عما يحس به من ارتباط جعله يتغنى بجمالها ولياليها".
ويبين القواسمة، أن الباحث في أدب الأطفال في الأردن يواجه كماً هائلاً من الكتب التي صدرت في هذا الأدب في مختلف مجالات المعرفة، كما يفاجأ بكثرة الكتّاب الذين توجّهوا للأطفال في كتاباتهم، "فنكاد لا نجد كاتباً لم يجرّب قريحته في الكتابة في هذا الأدب؛ ربما هو الحنين إلى الطفولة، أو استسهال هذا النوع من الكتابة، أو الهروب من الحاضر إلى المستقبل، فالأطفال يمثلون الآتي الذي لم يعرف بعد".
ويشير بالايجابية الى اهتمام جمعية المكتبات منذ نشأتها بأدب الأطفال، وتخصيصها جوائز للمؤلفين والمبدعين في هذا الأدب، "كما أفردت أعداداً خاصة من مجلتها رسالة المكتبة عن ثقافة الأطفال ومكتباتهم، بل إن أول كتاب في أدب الأطفال كان العام 1978 من تأليف هيفاء شرايحة العضو المؤسس للجمعية، وكان عنوانه أدب الأطفال ومكتباتهم وكانت تعمل وقتها أمينة مكتبة أمانة العاصمة للأطفال".

[email protected]

التعليق