شاعر وروائي يؤكد إمكانية الرسم بالكاميرا ويسعى إلى إلغاء المسافة بين الصور واللوحة

نصر الله: التصوير الفوتوغرافي هواية طليقة تستهدف اللحظة الجمالية

تم نشره في السبت 1 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً
  • صورة من المعرض الفوتوغرافي إبراهيم نصر الله "تحت شمسين"-(من المصدر)

غسان مفاضلة

عمان- البحث بعين ثالثة عن مكامن اللحظة الجمالية في المعطى البصري، جعل من الصورة الفوتوغرافية الشاعر والروائي عند نصرالله، رحلة تقصٍّ واستكشاف تخطى معها التخوم المتحركة بين الفوتوغراف والتشكيل، باتجاه اختزال المسافة بينهما، وأحيانا "إلغائها".
يكشف نصرالله في معرضه الفوتوغرافي "تحت شمسين"، الذي افتتح مساء الأول من أمس في غاليري دار الأندى بجبل اللويبدة، عن المسافة الملتبسة التي تفصل بين الصورة الفوتوغرافية واللوحة التشكيلية، خاصة لجهة المحصّلات الجمالية والتعبيرية المشتركة بين كليهما.
ويعد معرض صاحب مشروع (الملهاة الفلسطينية) الذي أصدر خلال الثلاثين سنة الماضية 14 ديوانا و14 رواية، المعرض الفوتوغرافي الرابع للشاعر والروائي، بعد معرضيه "مشاهد من سيرة عين" و"صور وكلمات" اللذين احتضنتهما دارة الفنون عامي 1995 و 1994 على التوالي، و"حياة البحر الميت" الذي عرضه في كوريا العام 2004.
يذهب نصرالله مع التنويعات الجمالية التي تحملها صور المعرض، إلى المساحات المشرعة على نظام العلاقات البصرية. وهي المساحات التي استقى منها مفردات جملته البصرية، ليضعها في إطار جمالي يحيل معه المرجعيات الواقعية للصورة، إلى مجرد خلفيّات ناعمة لجماليات النظام والتكوين البصرين.
 نصر الله، الذي شارك في مطلع تسعينيات القرن الماضي بمعرض "كتّاب يرسمون" مع فاروق وادي وجمال ناجي، وإن كان يعتبر أن المصادفة وحدها كانت وراء تنظيم معارضه الفوتوغرافية السابقة، إلا أنه يؤكد أن السعي وراء صورة جميلة لم يكن أبداً ينتمي إلى مجال المصادفة.
انحياز نصر الله إلى الجماليات البصرية للصورة الفوتوغرافية، جعله يذهب إلى إمكانية إلغاء المسافة بين الفوتوغراف والتشكيل، وذلك لتوفر الصورة الفوتوغرافية لديه على الشروط الجمالية، بصريا وتعبيريا، التي تتوفر عليها اللوحة التشكيلية.
ورغم اختلاف وسائط وأدوات كل من اللوحة التشكيلية والصورة الفوتوغرافية، إلا أن المخرجات التي حملتها صور نصر الله، الذي نال العديد من الجوائز وترجمت العديد من رواياته ومختارات من أشعاره إلى لغات عالمية، تشي بإمكانية إختزال المسافة بين الصورة واللوحة، بدون أن تلغيها بسبب خصوصية الأدوات والمراجع البصرية الخاصة بكل منهما.
وحول إمكانية إلغاء المسافة بين الفوتوغراف والتشكيل، يقول نصر الله "أعتقد أن هذه هي فكرتي الأساس التي عملت عليها منذ معرضي الأول (مشاهد من سيرة عين) وتتأكد هذه الفكرة يوما بعد يوم، في بحثي عنها وتطبيقي لها، لقد وصلت إلى ما أريد في كثير من الصور، ولكني أسمح لنفسي بين حين وحين، أن لا ألغي الفرق تماما".
ويضيف"كانت مصادفة أن بطاقة المعرض لم تحمل ما يشير إلى أن ما سيراه المشاهد هو معرض فوتوغرافي أو معرض رسم، ولذا دخل كثيرون المعرض وخرجوا منه وهم يظنون أنهم شاهدوا معرض رسم، وهذا أمر مهم؛ ولعل مصادفة عدم ذكر كلمة تصوير سأصرّ عليها مستقبلا في معارض لاحقة، لأن هذا الأمر سيغدو جزءا من المعرض نفسه، بحيث لا يتم التفريق بين الرسم والتصوير، لأن الهدف تقديم عمل فني".
وردا على سؤال حول إذا ما كان اختلاف الأدوات والمراجع البصرية لكل من الفوتوغراف والتشكيل، يحول دون "إلغاء المسافة" بينهما يوضح نصر الله "نظريا هذا صحيح، في الجانب الأول، وأعني اختلاف الأدوات، لكن على صعيد النتيجة النهائية يتغير الأمر، ولذا نصبح في دائرة، هل يمكن الرسم بالكاميرا؟ أعتقد يمكننا، فالريشة أداة والكاميرا أداة، وما نسعى إليه في النهاية عمل فني".
 ويتابع "بالطبع، وضع الصورة الفوتوغرافية في العالم العربي ما يزال شائكا، لكنها تعامل اليوم في متاحف العالم بالاحترام نفسه الذي تعامل به اللوحة، وأحيانا يفوق ثمن الصورة الحديثة ثمن اللوحة الحديثة بكثير. أما المراجع، فلا أظن أن هناك اختلافا صارما".
وفيما إذا كان اختزال أو تقليص المسافة بين الصورة الفوتوغرافية واللوحة التشكيلية أكثر إمكانية من إلغائها، يقول نصر الله "يمكن أن يكون هذا الاختزال ضروريا، ولكن ما دمت تعمل فإنك ستصل إلى نتائج أبعد، بمعنى أنك حين تذهب لتصوير مشهد ما، لا تفكر في المعادلات، والمسافة التي يجب ألا تتجاوزها حتى لا تصبح صورتك لوحة، إنك تعمل لتحقيق واختزال وتكثيف أكثر كمية من الجمال، وحين تستطيع أن تحدد توزيع الكتل في الصورة، وطبيعة الضوء واللون، تكون في الحقيقة تمارس الرسم لا التصوير، بمعنى انك تشكّل، وتنفّذ في تلك اللحظة. وربما لأنني أعتبر التصوير هواية طليقة، لا تعنيني التصنيفات كثيرا، او أن يقال إنني مصور جيد، أو رسام جيد، يعنيني أن أصل إلى نتيجة جمالية مشبِعة لذائقتي الفنية، ولخبرتي المتراكمة في مجالات الفنون كلها، بعد ذلك لا بأس أن يقال: هذه لوحة، أو يقال: هذه صورة!".

ghassan.mfadleh@alghad.jo

التعليق