روائي فلسطيني يوقع روايته في رابطة الكتاب مقدما صورة ذهنية لعلاقة الرجل والمرأة

تم نشره في الجمعة 23 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • الروائي أنور الخطيب (يمين) والناقد زياد أبو لبن خلال الحفل في رابطة الكتاب أول من أمس-(تصوير: زهران زهران)

عزيزة علي

عمان– وقَّعَ الروائي والقاص والشاعر الفلسطيني المقيم في الإمارات العربية المتحدة أنور الخطيب، روايته "سماء أولى..جهة سابعة"، الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع الأردن، وهي العاشرة في مسيرة الخطيب الروائية، وكذلك ديوانه الشعري، "مري كالغريبة بي"، وهو الديوان الثالث بعد "ألفة متوحشة"، "سيدة التعب".
وتدورُ أحداثُ الرواية وهي "المرشحة لجائزة البوكر النسخة العربية، لعام 2012"، في بيت أشبه بالقصر، يطل الجانب الأمامي منه على الصحراء، والجانب الخلفي الآخر على بساتين وحدائق غنّاء، وهنالك سبعة أبواب تؤدي جميعها إلى البيت، الذي يتضمن غرفة يسميها الكاتب (الغرفة البيضاء)، تشكل مكانا للاعتراف، يجتازها كل ذي روح نقية، ويعبرها نحو الطرف الآخر الجميل من البيت، ومن يكتنف روحه السواد لا يستطيع الوصول، بل تخرج له من الجدران مخلوقات مخيفة مرعبة.
وأكَّدَ الخطيب في الحفل الذي نظمَتْه دار فضاءات أول من أمس في مقر رابطة الكتاب الأردنيين، وأداره الناقد زياد أبو لبن، أنَّ "سماء أولى.. جهة سابعة" هي" رواية ذهنية تلخص الحكاية بين الرجل والمرأة في تجليات كل منهما، بوصف الشخصيتين الرئيستين اللذين يتحركان في الرواية دون أسماء، يمثلان جنس الرجل وجنس المرأة، وإن كانت شخصية الرجل لبست شخصية الشاعر وشخصية المرأة لبست شخصية الأنثى الجميلة الثرية المطلقة".
وأشار صاحب رواية "الأرواح تسكن المدينة"، إلى أن روايته تقومُ على حوار بين كائنين بشريين غير متشابهين يلتقيان ويتنافران، يحذران ويندمجان، ورغم كل ذلك، تقوم المرأة بدور رئيس أكثر من شخصية الرجل على الرغم من كونه السارد، ولكنه غير المتحكم بالعلاقة، فالرواية مبنية على فكرة الفتنة بمعنييها، الفتنة بمعنى الاضطراب والفتنة بمعنى السحر والافتتان، وهاتان الصففتان تجعلان من المرأة الضحية والقاتل معا.
وقال الخطيب إنَّه ركَّزَ على المكان كثيرا إلى درجة أنه يشكل بطلا رئيسا، فالمنزل الذي يطل على صحراء قاحلة ومناخ ساخن من جهة، ويطل على مناخ رائع ومناظر خلابة من جهة الأخرى، هو حوار دنيوي اخروي، والعبور من منطقة إلى أخرى هو عملية تظهير واعتراف.
وذكر الخطيب الذي صدر له الروايات: "رحلة الجذور"، "ابابيل"، "رائحة النار"" صراخ الذاكرة"، "المدّثر"،" ند القمر"،" مندل"،" مس من الحب"، "فتنة كارنيليان"، أنَّ روايته كانت مشروع قصة قصيرة في البداية، مستدركاً أنها قادته إلى تضاريسها وأفكارها في مرحلة ما، وسحبته في تجلياتها الفكرية في بقية المراحل، مبيِّناً أنَّه حرصَ على تحقيق أمرين مهمين، الأول في هيكلية الرواية، والثاني في لغتها.
وشدَّدَ صاحب المجموعة القصصية "خازوق وقصص أخرى" على حرصه ألاَّ تطغى اللغة الشعرية على لغة السرد، أو على طبيعة الحكاية في الرواية، مشيرا إلى أنَّه حرِصَ على أنْ تكون النهاية شبيهة جدا بالبداية. وقال "نحن نعيش دورة حياتية متجددة، خاصة أنَّ شخصية الرجل تكمن في كونه شاعرا، والشاعر لا يطمئن في القبض على فكرة، ولهذا تراه دائم البحث والنحت للمحافظة على جهاته، وأهمها الجهة السابعة، التي تكوّن داخله، وتتحكم بانفعالاته ورؤاه".
ونوَّهَ الخطيب الذي صدر له في مجال الدراسات كتاب، "الثقافة في الإمارات في ربع قرن"، "المرأة وقيثارة الكلمة- قراءات نقدية في القصة القصيرة النسائية في الإمارات"، الى ان من الصعب أن يتحدث عن مضمون الرواية، لأنها محمولة على لغة موحية تومئ إلى كثير من القضايا الصعبة في حياتنا، خاصة موضوع ثأر المرأة وتماهيها مجدَّداً مع الرجل.
وخلص الخطيب إلى أنَّ "عنوان الرواية موحي جدا، شأنه شأن الرواية ذاتها، مفتوح على فضاءات شاسعة من الأفكار والتصورات، سماءُ أولى، حيث البشر يتحركون تحتها بكل بياضهم وسوادهم، وجهة سابعة، يفترضها الكاتب داخل كل إنسان، ترسم علاقته مع نفسه والآخرين، وتناوش علاقته مع هواجسه الكثيفة. فالجهات ليست أربعاً، وإنما في مفهوم الكاتب ست جهات، حيث يعتبر الأعلى والأسفل جهتين مهمتين، وهكذا، يسعى من خلال شخصية الشاعر، لأن يدور في جهاته، ويحاول السيطرة عليها حتى لا يضيع، إلا أن للحياة ديمومتها".

التعليق