قاصة أردنية ترى أن البحث عن الشكل الجديد مشروع ومطلوب أحيانا

الشعلان: الكتابة فعل النخبة والأدب صورة الجماعة في أعين النخبة

تم نشره في الجمعة 23 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • القاصة سناء الشعلان-(أرشيفية)

سليم النجار

عمان- تقول القاصة سناء الشعلان إنها تجد نفسها في العمل الادبي أيا كان "تجنيسها الإبداعي أو النقدي"، ولا تعرف إخلاصاً لقيد شكلي اسمه جنس أدبي بعينه، وأن "روح التمرد والمغامرة والخروج على ما يجب الخروج عليه في لحظات الإبداع التي تتسع عندي للكثير من الفنون الكتابية النثرية والنقدية".
وتؤكد أن القصة القصيرة "هي من اختارتني، ولست من اختارها، فلا أحد يملك أن يختار الإبداع والموهبة، القصة القصيرة عندي هي ترنيمتي التي أتقنها وأسعد بها وأقول لها ما أريد، لعلها تقول بي ما يجب أن تقول".
وتضيف ان "البحث عن الشكل الجديد مشروع بل ومطلوب أحياناً"، رائية أن البنى السردية الجديدة قد تستطيع أن تتجاوب أكثر – بما تملك من مرونة، وعدم نمطية وقدرة على تجاوز الكلاسيكية والشكلية النمطية – مع القضايا الجديدة، والهموم العامة، والمستجدات الفكرية والحياتية والمعاشية.
وتشير إلى أن للمبدع أن يفرغ فكرته في الشكل الذي يراه "مادام يملك أن يبرّره بما يقدم من سرديات قادرة على أن تقوم بالوظائف التي تضطلع بها بكل نجاح، على أن لا تكون مغامرة الشكل على حساب المضمون والفكرة وتشظي الرؤية وانحطاط الموهبة".
وتوضح "أما عندما يصبح الترحيب هو شكل من أشكال التخريب، أو غطاء أو ضحية لضعف الإبداع أو تواضع الغباء فهنا تبرز المشكلة الحقيقية، ويصبح الشكل الجديد المبدع هو من يحمل خرابه داخله، ويكون المعول عليه. في هدم تهافته وضعفه وسقوطه، وهذه نهاية عادلة لهذا التخريب المقصود في المنتج الإبداعي".
 وتلفت الى أن "الإبداع في أي حضارة وعند أي مبدع مهما كان حظه من الموهبة متواضعاً هو صورة بشكل أو آخر لمجتمعه ولمبدعه، بغض النظر عن الزاوية التي يرصدها هذا الفن، والذي تتفاوت حظوظه من العلو والتميز بقدر تميزه بالتقاط هذه الصورة حتى عندما يهرب الإبداع إلى الفنتازيا والعوالم الخيالية ويرسم عوالم مفترضة لا وجود لها".
وتعتبره "تكريسا بشكل أو بآخر للواقع الذي هرب منه المبدع؛ بدليل استحضار هذا الواقع، ومحاولة إنزال العوالم الفنتازية عليه، "موضحة أن الإبداع القصصي "مشغول بالفنتازيا وبالعوالم الغائبة أو المفترضة التي تقود المتلقي دائماً إلى الواقع، وتومئ إلى الحاضر، وتنبعث بأدوات لاذعة فساد الواقع؛ وسقوط رموزه، وردة أخلاقياته، وتردي أحواله"
وترى بالضرورة أن هذه الأدوات "ترصد صورة عميقة لأزمات المجتمع وأزمانه، بل قد تخلص أحياناً إلى أزمات الإنسانية جمعاء وإلى تحديات حضارتها ومعضلات وجودها واستمرارها".
وتعتقد أن الأدب في صورته المكتوبة لا يمكن أن يصبح وعياً للجماعة كاملة في أي مجتمع مهما بلغت ثقافته؛ "لأن الكتابة هي فعل النخبة، والأدب صورة الجماعة في أعين النخبة ولا يمكن أن تكون ضميرها أو لسانها أو قلبها".
وتؤمن أنه "عندما ينجح الأدب في أن يدخل في شراكات ثقافية وإبداعية وتواصليّة مع بنى المجتمع بكل شرائحه مثل تغلغله في الإعلام المرئي والإنتاج الاقتصادي والمناهج المدرّسية يصبح وعياً جمعياً يتصف بالتأثير والتصويب والإصلاح بقدر ما يتصف بالإمتاع".
وتبين أنه "لم تتغير نظرتها الى الشعر والقصة والعالم"؛ بل تغيرت نظرتي الى "أولويات الأدوات والطرق والآليات، عليها جميعاً أن تصبح مرنة وقادرة على أن تكون صدى لروح الجماعة بما تحمل من تعرف إلى التحرر والعدل والمساواة، الأدب الآن عليه أن يكون رصاصة أو صرخة وما عاد يقبل منه أن يكون أفيوناً أو مسكناً أو صمتاً".
وعن انتشار الأدب الأردني في العالم العربي، ترى الشعلان، أن هناك الكثير من الأدباء الأردنيين استطاعوا أن يحتلوا لهم مكاناً مرقوقاً في المشهد الإبداعي العربي ولا يمكن أن يتجاوزوا بأي شكل من الأشكال وفي الوقت نفسه تضطلع ثورة الإعلام الإلكتروني بالتعريف بالأدب الأردني وبالأديب الأردني بشكل يضع الإبداع الأردني في قلب الحراك التواصلي والتفاعلي العربي إبداعياً وإنسانياً وفكرياً".
 وفي ذات السياق تقر الشعلان أن الجيل الجديد من الأدباء يحاول أن يقدم تجربته الخاصة وأن "يخلق نموذجه الإبداعي الخاص الذي يشقى كثيراً، وينجح أكثر، ولذلك تتفاوت الأقلام الإبداعية في هذا الشأن عبر منحى يمتد من أقصى الإبداع إلى منزلق التشظي والتطفل على الإبداع، والزمن وحده القادر على أن يتعاقد والخلود مع الإبداع الحقيقي".

culture@alghad.jo

التعليق