استقالة رئيس التجمع الثقافي الديمقراطي من "إدارية الكتاب"

ماضي: الهيئة العامة هي الفيصل في استقالتي

تم نشره في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • بورتريه للدكتور أحمد ماضي بريشة الزميل إحسان حلمي-(الغد)

جمال القيسي

عمان- قدم عضو الهيئة الإدارية في رابطة الكتاب الاردنيين الدكتور أحمد ماضي استقالته من الهيئة الإدارية في الرابطة، عبر  بيان تفصيلي خاطب فيه الهيئة العامة وحمل عنوان "لهذه الأسباب قدمت استقالتي" وارسله لوسائل الإعلام.
الاستقالة التي تنم عن تعذر التواصل بين ماضي وممثلي التجمع الثقافي في الهيئة الادارية من جهة، وباقي الاعضاء بمن فيهم الرئيس من جهة اخرى، تطرقت الى البدايات الغرائبية التي مارسها تيار القدس المستأثر بالرابطة والتي اوصلت الى هذه النهاية حسب ما أومأ البيان.
ماضي الذي شغل سابقا منصب عميد كلية الدراسات العليا ومنصب عميد كلية الآداب لم يفز معه كرئيس لقائمة التجمع الثقافي الديمقراطي خمسة من مرشحي كتلته ليتمكن من قيادة الرابطة، وكان قد شغل منصب رئيس الرابطة لدورتين متتاليتين (2003-2005) و(2005-2007) .
ويرد ماضي الأمر الى بداياته مع زملائه في الهيئة الادارية  حين انعقد الاجتماع الأول للهيئة الإدارية فور انتهاء الانتخابات وذلك بحضور الفائزين من تياري القدس والقومي وغياب الفائزين من التجمع الثقافي الديمقراطي. وفي هذا الاجتماع تم انتخاب الرئيس ونائبه. ثم عقد الاجتماع الثاني الذي أُفرد جانب كبير منه لتوزيع الحقائب.
ويكشف "في ذلك الاجتماع ساد "منطق"! الأغلبية في معاملة الأقلية. وكان واضحاً تمام الوضوح وصريحاً كل الصراحة هذا "المنطق"! متابعا "لقد كان التهميش والإقصاء للأقلية من تولي أي حقيبة ذات قيمة هما جوهر السياسة التي اتبعتها الأغلبية".
ويضيف "أثناء النظر في توزيع الحقائب في ترشيح هذا أو ذاك من التجمعيين لتولي أمانة الشؤون الخارجية أعني الناقد والمترجم فخري صالح المعروف عربياً من قبل المبدعين والنقاد لم يتمكن التجمعيون من "إقناع"! الآخرين بأفضليته على المرشح الآخر. لم يكن معيار الاختيار من هو العضو الأفضل لسمعة الرابطة عربياً وعالمياً ومن هو الأجدر؛ كان "معيار" الأغلبية هو "المعيار الموضوعي"! في الانتخاب.
ويقول إن الاجتماع الثاني أثبت أن "منطق"! الأغلبية هو الفيصل. "وهكذا بقي التجمعيون مجرد أعضاء وذلك شرف كبير لهم، على الرغم من أن ثلاثتهم ذوو خبرة نقابية مشهود لها. فقد كان أحدهم رئيساً سابقاً لدورتين وثانيهما نائب رئيس لدورتين أيضاً وثالثهما أمين سر لدورتين كذلك. لقد آثر هذا التيار تطبيق "منطق"! الأغلبية "منطق"! إقصاء أي واحد من الثالوث".
ويتابع أنه "إنفاذاً لـ إمّا... أو، إمّا الريّس أو نائبه" وبالاشارة الى أن النظام الداخلي يمنح الرئيس صلاحية اختيار من يشاء من أعضاء الرابطة ليمثله؛ اختارت الهيئة الإدارية النائب ليمثل الرابطة في اجتماعات المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب والأدباء العرب في القاهرة.
ويوضح هذه واقعة أخرى تدل على إصرار تيار القدس على الاستئثار بالسلطة؛ فأي واحد من ثالوث التجمع بمقدوره تمثيل الرابطة خير تمثيل. وتبين بعد عودة النائب أن "الاتحاد" اقترف خطأً فادحا بموافقته على إعادة اتحاد كتاب العراق إلى الاتحاد العام وأن النائب لم يسجل اعتراضه على ذلك. فقررت الهيئة الإدارية تدارك ما فات النائب ومخاطبة الاتحاد العام مستنكرة هذه الموافقة.
أمّا موقف الرابطة من المجازر التي ترتكبها السلطة الغاشمة في سورية الشقيقة فلها قصة تستحق أن تروى حسب ماضي، مؤملاً أن يعقد عضو الرابطة "مقارنةً بين كيفية صدور البيان الخاص بسورية وصدور البيان الخاص باقتحام أحرار مصر سفارة العدو بالقاهرة وموقف السلطة الحاكمة من ذلك".
ويستذكر أنه انتهز قرار "الهيئة الأردنية لنصرة الشعب السوري" القاضي بالاعتصام أمام السفارة السورية عند الساعة التاسعة من مساء الثلاثاء في رمضان وهو موعد اجتماع الهيئة الإدارية وخاطب رئيس الهيئة الإدارية بشأن مشاركة المعتصمين اعتصامهم بيد أن الريّس أبى أن يرد على رسالته.
ويتابع "وعندما طفح الكيل وازداد عدد الشهداء والجرحى والمعتقلين والمهجرين... وجهت الى "الريس والأعضاء" رسالة قلت فيها "تحية تضامنية مع الشعب السوري الشقيق. أقترح إصدار بيان بأسرع وقت يدين ما يجري، اليوم وليس غدا. السكوت تواطؤ بنظري".
ويلفت الى أن "أحداً من أعضاء الهيئة الإدارية ولا سيما الريّس المسؤول الأول لم يرد على اقتراحي بل أُهمل أيّما إهمال، ويتابع "وبعد مضي أيام قليلة بعثت بالرسالة الآتية إلى الريّس والأعضاء: "الله بالخير. أرى أن من الضروري أن تجتمع الهيئة الإدارية السبت في ضوء المذابح التي تزداد باطراد بسورية الشقيقة. ما رأيك دام فضلك؟".
ويعلن "كالعادة، لم أتلق رداً من الريس. وعندما عقد اجتماع الهيئة الإدارية بعد كل هذه المحاولات من جانبي والتلكؤ والمماطلة من الجانب الآخر وعلى رأسه رئيس الرابطة اقترحت إصدار بيان بشأن ما يجري في سورية. وقد تم الاتفاق على أن يصوغه الناقد فخري صالح والقاصة إنصاف قلعجي".
ويبين أنه في الاجتماع الذي عقد بتاريخ 14/8/2011 أقر البيان وتمت الموافقة عليه بالإجماع . وفوجئ أعضاء الرابطة والمعنيون بموقف الرابطة مما يجري في سورية الشقيقة بعد صدوره بموقف رئيس الرابطة المختلف كثيراً عما جاء في البيان مسوغاً موقفه الجديد بأنه شخصي!
ويستهجن "إذن نحن إزاء موقفين للريّس موقف يتخذه بصفته رئيساً، وآخر يتخذه بصفته الشخصية! لقد كان بمقدور الريّس أن يتبنى رأيه الشخصي في الاجتماع وفي ضوء ذلك يتحفظ على البيان. وهذا حق من حقوقه بل من حق كل عضو من أعضاء الهيئة الإدارية".
ويضيف " لماذا هذه الازدواجية يا ريّس؟ أتساءل: هل أراد الريّس بموقفه الرابطي أن يجامل التجمع الثقافي الديمقراطي وبموقفه الشخصي أن يرضي صقور تيار القدس! ربما، مشيرا إلى تفاجئه ايضا بموقف التيار القومي وأن الأستاذ هشام عودة كان أحد الثلاثة الذين صاغوا البيان "وقد يصدق على وضعية عودة ما يصدق على وضعية الريّس ,أي أن ثمة موقفاً يتخذه القومي في الاجتماع وآخر يخاطب به التيار القومي.
ويعود إلى ما يسميه "الاحتكار في السلط" فيشير الى أن الوفد الذي سيشارك في اجتماعات المكتب الدائم لاتحاد الكتاب والأدباء العرب "تألف من نائب الرئيس (تيار القدس) الذي مثّل الرابطة في القاهرة قبل حين من الزمان. وها هو يترأس الوفد المكوّن من الباحث الدكتور محمد عبيد الله (تيار القدس) والقاص جعفر العقيلي (تيار القدس)".
ويتساءل "هل بمقدور أحد من الثالوث التجمعي أن يترأس هذا الوفد؟ للأسف لم يُفكر في أحد منهم، وهم رئيس سابق لدورتين ونائب رئيس لدورتين، وأمين سر لدورتين. هكذا يتم الاستئثار، وعلى هذا النحو يمارس الاحتكار.
ويؤكد أنه تساءل في حينه "هل يا ترى سيتم تشكيل الوفود في المستقبل على هذا النحو؟ ألا يدل كل ما تقدم على أن تيار القدس يمارس سياسة الإقصاء والتهميش تجاه التجمعيين؟ أترك لأعضاء الرابطة التفكر في الأمر بموضوعية، واتخاذ الموقف المناسب إزاء ذلك".
ويكشف أنه اتصل به الدكتور جهاد المرازيق سكرتير الرابطة قبل عدة ايام من اجتماع الهيئة الإدارية طالباً الموافقة على إصدار بيان بخصوص اقتحام سفارة العدو في القاهرة وسلوك السلطة الحاكمة إزاء ذلك. وكان رأيه "أن إصدار البيانات هو من اختصاص الهيئة الإدارية وأن صدور البيان بدون البت فيه في اجتماع الهيئة الإدارية سيحتّم علي الاستقالة منها".
ويتابع مخاطبا الهيئة العامة التي شكرها في مستهل البيان على ثقتها بانتخابه" ولا اخفي عليكم أنني كنت أتوقع أن يبادر الريّس إلى مهاتفتي ومحاولة إقناعي بأن الأمر "لا يحتمل التأجيل"! , كما احتمل بيان سورية! أو أقنعه بأن البيان ينبغي أن يصدر عن اجتماع الهيئة الإدارية الذي سينعقد بعد يومين أو ثلاثة من اتصال الدكتور جهاد بي".
ويعلن "وصدر البيان الذي كان لا "بد"! من صدوره عن تياري القدس والقومي بدون أن يبحث في اجتماع الهيئة الإدارية". متسائلا "ألا يدل ذلك مرة أخرى على أن هذين التيارين مصران على الاستمرار في إقصاء التجمع الثقافي الديمقراطي وتهميشه؟ أهكذا هو النهج الديمقراطي؟".
ويبدي أنه في الاجتماع الذي عقد بعد صدور البيان "حاول عضو –على الأقل- من أعضاء الهيئة الإدارية تشويه موقفي متغاضياً بقصد عما حال دون موافقتي على البيان" موضحا أن "موقف التجمع الثقافي الديمقراطي من الكيان الصهيوني واضح تمام الوضوح في ميثاقه وفي المناظرة التي جرت بيني وبين د.موفق، وأيضاً في المناظرة التي جرت بينه وبين الناقد فخري صالح".
ويبين "أعتقد في ضوء كل ما سبق أن استقالته قد حان أوانها؟ وأضاف "وأقول صراحةً إنني أُجبرت عليها؛ لقد صبرت طويلاً مؤملاً أن تصحح الأغلبية سياستها إزاء التجمع، وتعيد النظر قي موقفها من الأقلية. ولكن الأغلبية ظلت معتقدةً أن إدارتها "حكيمة" وليس ثمة لزوم للإصلاح".
ويضيف "إنه مستحيلُ أن أرضى بأن أكون مجرد شاهد على القرارات التي تتخذها الأغلبية كما يستحيل أن أسمح لنفسي بأن تكون مجرد صفر حافظ منزلة. إن عزة نفسي وكرامتي الشخصية لا تسمحان بالبقاء أكثر من ذلك مؤملاً أن يتفهم أعضاء الرابطة الأسباب التي أدت إلى هذه الاستقالة. وسأسعد عندما أتعرف إلى مواقف الأعضاء منها وذلك لأقوّم ما أقدمت عليه".
ويختم "إن الهيئة العامة التي انتخبتني هي الفيصل فيما ذهبت إليه من جهة، وهي الحكم على سياسة الإقصاء والتهميش والاستئثار التي تتبعها الأغلبية، من جهة أخرى" محييا الرابطة"عاشت رابطنا حرة وديمقراطية، وتحيا دائما وأبدا لأعضائها كافة".

jamal.qaisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدكتور أحمد ماضي (عبد الجبار أبو غربية)

    السبت 24 أيلول / سبتمبر 2011.
    أخي وعزيزي الدكتور أحمد ماضي .. أولا.. أنت معروف عنك الكياسة والخلق والأدب الرفيع في التعامل مع الآخرين وأجزم أنك تملك ناصية حسن الخطاب.. لذا فإنني أستغرب لجوءك إلى لغة السخرية حد اعتبار الرئيس ( ريّس ) .. وهذا المصطلح استخدمته في أكثر من موقع, ولا أريد أن أوضح أكثر.. ثانيا .. فيما يتعلق بمسألة الاستئثار في المواقع الإدارية, فأنت تعرف كما يعرف غيرك أن توزيع الحقائب هي كما الحقائب الوزارية فهناك حقائب سيادية تتمسك بها الدولة لتعطيها لأشخاص معينين.. وهذا المنطق ذاته ينطبق على حقائب الهيئة الإدارية, فهناك حقائب تتمسك بها الأغلبية, لأنها من خلالها تستطيع تنفيذ برنامجها الذي فازت على أساسه في الانتخابات لقيادة الرابطة طوال فترة ولايتها عليها .. فحقيبة الخارجية أنت تعرف أنها مهمة جدا وكذلك أمانة السر ونيابة الرئيس ( وليس الريّس ).. وما عدا ذلك من حقائب وهي عديدة فيمكن التفاهم حولها وأعتقد أنها عرضت عليكم ( وأنتم ثلاثة مقابل ثمانية ) ومنها أمانة الصندوق, والإعلام والنشر, والشؤون الداخلية.. ثالثا .. مسألة أن الهيئة العامة هي الفيصل في البت بالاستقالة فهذه بدعة جديدة ..خاصة وأنها غير موجودة في النظام الداخلي.. الذي يعطي هذا الحق للهيئة الإدارية, كما والمعروف تاريخيا أن التعامل مع الاستقالات تبدأ بمحاولة إعطاء الزميل المستقيل مهلة للتراجع.. ومحاورته .. فإن اقتنع وتراجع عن, فهو أمر حسن.. وإن أصر على الاستقالة تقبلها الهيئة الإدارية في أول اجتماع لها ... مع صادق تحياتي.