إسرائيل وتركيا: هل تسوء الأمور أكثر؟

تم نشره في الثلاثاء 13 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • أتراك يحرقون العلم الإسرائيلي احتجاجاً على عملية الرصاص المصبوب ضد غزة-(أرشيفية)

تقرير خاص - (الإيكونوميست)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
القدس، إسطنبول- ذهبت العلاقات بين إسرائيل وتركيا، المتعثرة أصلاً، إلى مزيد من السوء. ففي 2 أيلول (سبتمبر)، قامت الحكومة التركية رسمياً بطرد السفير الإسرائيلي الذي عاد إلى إسرائيل فعلاً، كما تم تعليق العلاقات العسكرية. ومن المقرر أن يذهب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر، في أول زيارة على هذا المستوى منذ 15 عاماً، من أجل توقيع اتفاقيات عسكرية واقتصادية جديدة. بل ربما يقوم أردوغان حتى بزيارة قطاع غزة الذي تستمر إسرائيل حصاره بما أنه ما يزال خاضعاً لحكم حماس؛ الحركة الإسلامية التي ترفض رسمياً وجود إسرائيل. وسيكون من شأن ذلك أن يشكل ضربة قوية لإسرائيل في عينها.
وقد جاءت التحركات التركية ضد إسرائيل في أعقاب إصدار الأمم المتحدة في الثاني من أيلول (سبتمبر) تقريراً عن الهجوم الإسرائيلي الذي شُن على أسطول نقل المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر في أيار (مايو) 2010، عندما قتل جنود الكوماندوس الإسرائيليون ثمنية أتراك وآخر تركياً-أميركياً. وأيدت التقارير مشروعية الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وبالتالي اقتحام سفن الأسطول خارج المياه الإقليمية، لكنه وجد أساليب إسرائيل "مفرطة وغير معقولة".
وقد وافقت إسرائيل على اعتماد التقرير "مع تحفظات". وابتهج مسؤولوها بهدوء بدفاع التقرير القانوني عن الحصار والحق في اعتلاء سفن الأسطول، من حيث المبدأ على الأقل.
ومن جهته، وصف الرئيس التركي عبد الله غول، هذا الحكم بأنه "لاغ وباطل". وقال السيد أردوغان: "إنه لا يعني شيئاً بالنسبة لنا". وفي البيان المرفق بهذا التقرير، قال ممثل الفريق التركي، أوزدم سانبيرك، "إن الحس السليم والضمير يمليان أن الحصار غير قانوني".
ودعا التقرير إسرائيل إلى إصدار "بيان مناسب للإعراب عن الأسف" وتقديم تعويضات عن الأضرار لعائلات الضحايا. وطالبت تركيا باعتذار واضح. لكن بنيامين نتنياهو؛ رئيس وزراء إسرائيل، قال إن إسرائيل لن تعتذر عن دفاع جنودها عن حياتهم.
وشعر التجار في كلا البلدين ببعض الارتياح لدى معرفة أن قرار السيد أردوغان لن يؤثر حتى الآن على التجارة غير العسكرية. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن التجارة البينية المدنية بين البلدين ظلت في ارتفاع مستمر خلال السنوات الثلاث الماضية، رغم الخلاف السياسي. وقد بلغ حجم هذه التجارة اليوم أكثر من 3.5 مليار دولار سنوياً؛ وبذلك، تكون تركيا هي سادس أكبر شريك تجاري لإسرائيل.
لكن علاقات الدفاع بين البلدين ضعفت خلال هذه الفترة، وهناك مخاوف من تسريح العمال في الشركات الإسرائيلية في حال تم إلغاء العقود القائمة. وفي السنوات الأخيرة، قامت إسرائيل بتطوير مئات من الدبابات التركية أميركية الصنع، وزودت تركيا بالأنظمة الإلكترونية لتطوير طائراتها العسكرية أميركية الصنع أيضاً. كما تستخدم تركيا طائرات من دون طيار إسرائيلية الصنع ضد جماعات المتمردين الأكراد. لكن التدريبات العسكرية المشتركة التي كانت متكررة أصبحت شيئاً من الماضي. وتقوم الطائرات الإسرائيلية بالتدريب فوق بلغاريا وقبرص، وقد أجرت ألعاب حرب مع جارة تركيا وغريمتها التقليدية؛ اليونان. وأشار السيد أردوغان يوم 6 أيلول (سبتمبر) وبشكل مُنذر إلى أن السفن الحربية التركية "سوف تكون حاضرة بشكل أكبر" في مياه البحر الأبيض المتوسط الشرقية.
عانت العلاقات الإسرائيلية التركية، في جزء منها، بسبب تصميم أردوغان على الحد من تأثير جنرالاته على السياسة الخارجية. وفي الماضي، كان إبقاء إسرائيل قريبة قد أتاح للجيش إمكانية التقرب من أميركا. لكن صعود حزب السيد أردوغان الاسلامي المعتدل (حزب العدالة والتنمية) إلى السلطة وتعرضه للأذى من جهة العسكر -من التآمر بقصد الانقلاب والفساد إلى عدم الكفاءة في الميدان- أفضيا إلى تغيير ذلك. وكان تبريد العلاقات مع إسرائيل جزءا منه. وكان هجوم إسرائيل على غزة في أواخر العام 2008 وأوائل العام 2009 قد أغضب عدداً كبيراً من أنصار حزب العدالة والتنمية المخلصين. وقد كان حزب العدالة والتنمية وما يزال حريصاً على إقامة علاقات أكثر دفئاً مع العالمين؛ العربي والمسلم.
ومع ذلك، لا توجد لدى الحكومة التركية النية لإغضاب حلفائها في حلف شمال الأطلسي. وقد وافقت على استضافة مكوِّن الرادار الذي يشكل جزءاً من درع الدفاع الصاروخي النووي المقترح لحلف شمال الأطلسي، وهو مشروع موجه أساساً إلى إيران التي تتسم علاقات تركيا معها بالتعقيد والغموض. كما تحولت تركيا ضد نظام بشار الأسد في سورية، رغم أن السيد أردوغان لم يطالب الرئيس السوري صراحة بالرحيل، كما لم يقم بخفض مستوى علاقات تركيا الدبلوماسية مع دمشق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استغراب (3awamleh)

    الأربعاء 14 أيلول / سبتمبر 2011.
    عنجد قصة ما بتدخل المخ الشغلة كلها سياسة تركية للدخول الى القلوب العربية تركيا لديها استثمارات كبيرة في اسرائيل والتبادل التجاري بزدياد بين البلدين كما ان لها تاريخ اسود في البلاد العربية نسينا اعدام الاحرار العرب والاستعمار الظالم والتجويع كل القصة لعبة سياسية