الرياضة والصيام (2-2)

أفضل الأوقات لممارسة النشاط البدني للرياضيين في رمضان

تم نشره في الخميس 11 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً

د. ماجد عسيلة

عمان - اللياقة البدنية ومكوناتها الأساسية المتعلقة بالصحة، مهمة جدا بالنسبة للإنسان العادي، حيث يمتاز الإنسان ذو اللياقة البدنية العالية بكفاءة وحيوية ونشاط في أداء أعماله اليومية والشعور والصحة الجيدة، ويلاحظ في شهر رمضان المبارك انحدار مستوى اللياقة البدنية المتعلق بالصحة العامة لدى معظم الصائمين، وخصوصا عند كبار السن وذلك لاعتقادهم بعدم الحاجة إلى ممارسة المجهود البدني ومزاولة التمرينات الرياضية، وأيضا لزيادة الإفراط الغذائي وعدم الانتظام في التغذية، ما ينتج عنه زيادة أو نقصان في الوزن وتعويد الجسم والأجهزة الداخلية على الكسل والخمول خلال هذا الشهر.
لذا يتطلب من الصائم وخصوصا كبار السن، مراعاة الحركة في مزاولة الأنشطة والتمرينات الرياضية المناسبة لقدرتهم البدنية، للمحافظة على اللياقة البدنية ليس فقط في شهر رمضان، ولكن على مدى الحياة إذا استمر الإنسان في تنظيم أسلوب حياته اليومية بين التغذية الصحية بتناول كل ما يحتاج إليه الجسم من المواد الغذائية السهلة البسيطة الهضم والطازجة، ومراعاة الكمية والنوع وتجنب الأغذية الدسمة والدهنية والسكرية، وبين ممارسة التمرينات والأنشطة الرياضية أو الحركة مثل المشي أو الجري والسباحة وركوب الدراجة لمدة بين 20-30 دقيقة يوميا 3-5 مرات في الأسبوع الواحد، والذي يضمن استمرار اللياقة البدنية مدى الحياة وبدون انحدار في مستوى اللياقة البدنية الذي غالبا ما يحدث بعد راحة من 3-4 أيام متتالية.
السمنة في الوزن منتشرة بين عامة الناس، خصوصا كبار السن، وذلك له أثر كبير في ارتفاع مؤشر الأمراض مثل أمراض القلب والسكري وضغط الدم المرتفع والذبحة الصدرية وتصلب وانسداد الشرايين.
وفي شهر رمضان يتعرض كثير من الناس خصوصا كبار السن إلى الزيادة في الوزن، أو ما يسمى بمرض السمنة، وذلك لبعض العوامل مثل اعتقاد معظم الصائمين بعدم حاجة الجسم إلى الحركة أو المجهود البدني خلال الصيام وتعويد الجسم على الراحة والخمول والكسل للاحتفاظ بالطاقة للحاجة الضرورية، بالإضافة إلى زيادة الإفراط الغذائي منذ الإفطار حتى ما قبل السحور، عن طريق تناول الأغذية الدسمة ذات السعرات الحرارية العالية مثل الكربوهيدرات والسكريات والدهون، أو الاعتماد على وجبة غذائية واحدة أو الاعتماد على نوع واحد من الطعام طوال هذا الشهر.
الطريق إلى اللياقة البدنية
الطريق إلى اللياقة البدنية والصحة العامة لا يمر بالرجيم الغذائي، وفقدان الوزن لا يعني حرمان الجسم من الطعام، فإذا كانت الرشاقة والنشاط والحيوية والقوام الجميل مرآة للصحة العامة، فالرجيم الغذائي القاسي من دون ممارسة الحركة والتمرينات الرياضية والبدنية يدمر الصحة، ومؤشر خطير لأمراض جسمية ونفسية وهدر للطاقة الإنتاجية لدى الإنسان.
لذا يتطلب من الصائم إتباع النظام الغذائي والرياضي معا، لأن الرجيم بدون ممارسة الحركة البدنية أو النشاط الرياضي بدون مراعاة التغذية الصحيحة وتناول الاحتياجات اليومية للجسم؛ يؤدي إلى إنقاص الوزن بسرعة فائقة جدا، لكن ذلك يكون فقدان للماء والسوائل الموجودة في الخلايا المحيطة بأعضاء الجسم الداخلية والدم، ما يكون له نتائج سلبية، مثل انخفاض مستوى السكر في الدم وتخثر الدم والإرهاق والتعب والإنهاك البدني وفقدان الحيوية والنشاط عند أداء الأعمال اليومية لافتقار الجسم من الطاقة.
وممارسة التمرينات البدنية المناسبة تؤدي إلى اكتساب الصحة العامة واللياقة البدنية وتعمل على تغير نظرة الإنسان في سلوكه اليومي الذي يتطلب منه خلال شهر رمضان الإرادة والصبر والكفاح والمثابرة والإخلاص في إتباع الأسلوب الغذائي المتوازن وممارسة الرياضة البدنية يوميا للقضاء على السمنة والشعور بالسعادة والحيوية والنشاط طوال هذا الشهر المبارك.
التوازن الغذائي والرياضي
يصعب على الإنسان الصائم في شهر رمضان المبارك المحافظة على الوزن ونتيجة لذلك يتعرض للزيادة أو النقصان في الوزن ولكن الظاهرتين لهما آثار سلبية في صحة ولياقة الإنسان البدنية، ومن هنا يتطلب على الصائم خصوصا كبار السن منهم إتباع نظام التوازن الغذائي والتوازن الرياضي، ونعني بالتوازن الغذائي تناول المواد الغذائية الأساسية في أوقات الفطور والسحور مثل البروتينات والكربوهيدرات والدهون والأملاح والمعادن والسوائل وبكميات مناسبة حسب حجم الجسم والمجهود البدني المبذول خلال اليوم ودرجة لياقة وصحة الفرد.
يحتاج الإنسان العادي ما يقارب 2700 سعر حراري يوميا للذكور، وما يقارب 2000 سعر حراري يوميا لمتطلبات الجسم في أداء الأعمال اليومية علما بأن ثلثي المجموع الكلي للسعرات يحتاج إليه الجسم لجعل الحياة العادية مستمرة كضربات القلب وتنفس الرئتين وعمل العضلات اللاإرادية الأخرى، والثلث الباقي يستغله الجسم في عملية النمو والحركة، وتختلف المتطلبات الحرارية من شخص إلى آخر، وحسب نوعية النشاط الذي يؤديه علما بأن نسبة السعرات الحرارية تنقص كلما تقدم العمر بالإنسان.
ونعني بالتوازن الرياضي، ممارسة التمرينات والأنشطة البدنية أو الحركة التي تحقق الصحة العامة عن طريق ربط المجهود البدني بعمل القلب والرئتين والأجهزة الداخلية الأخرى وآثارهم فسيولوجيا كالتمرينات والأنشطة الرياضية والبدنية التي يجب أن تأخذ صفة الاستمرارية وذات إيقاعات منتظمة مثل المشي والجري وركوب الدرجة والسباحة ونط الحبل.
ولكي يستفيد الجسم يجب أن يؤدي التمرينات أو الأنشطة الرياضية باستمرار من 25-30 دقيقة وأن تكرر من 3-4 مرات يوميا وأن يحدد مواعيدها وأغراضها أو أهدافها، فهناك تمرينات وأنشطة بدنية تعمل على التخلص من السمنة، وتمرينات خاصة لمرضى القلب وأنشطة رياضية أخرى تعمل على الوقاية من الأمراض والمحافظة على الوقاية من الأمراض والمحافظة على الوزن.
لذا ننصح الصائم بإتباع نظام غذائي متوازن ونظام بدني والقضاء على الخمول والكسل والشعور بالسعادة والحيوية والنشاط والقدرة على الانتاج.

[email protected]

التعليق