روائية توقع روايتها الجديدة في المركز الثقافي العربي

حزامة حبايب: الكتابة الحبّ الوحيد الذي يظل جامحا

تم نشره في الاثنين 1 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً
  • الروائية حزامة حبايب توقع روايتها في المركز الثقافي العربي أول من أمس-(تصوير: محمد مغايضة)

عزيزة علي

عمان- وقَّعَت القاصة والروائية حزامة حبايب أول من أمس في المركز الثقافي العربي روايتها الثانية الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات للنشر في بيروت "قبل أن تنام الملكة".
وقالت حبايب في الحفل الذي قدَّم فيه الروائي والقاص والناقد وليد أبو بكر قراءة بعنوان "قد تصحو على رواية حول الأمومة الفائضة؟" وأداره الروائي جمال ناجي، إنَّ فعل الكتابة "هو الحبّ الوحيد الذي يظل جامحاً، حارقاً، لاذعاً، محفوفاً بالتهوّر إذ يتسلّق شرفات الحكي في المساءات غير الحصيفة".
ورأت أنَّ ذلك الفعل "لا تتقادم معه الصبابة ونظرة الشغف الأولى والوله الأولي المحموم؛ بل هي الحبّ الذي في مبتدئه فتنة، وفي منتهاه افتتان"، مؤكدَةً أنَّ الكتابة بالنسبة لها "ارتهان كامل لشروط الآخر، استسلام تامّ لنزقه ومزاجه وحرارته المتقلّبة دون احتساب عقبات المذلّة".
وأضافت حبايب "انه لا يمكننا أن نعرف لماذا نكتب ما نكتبه"، منوِّهَةً إلى أهمية أنْ نعرف، ففي المعرفة شيء من يقين مزعوم، وفي اليقين بعض الارتكان إلى ما يبدو مسلّماً به أو مدركاً لا محالة.
ووصفَت حالتها بعد الانتهاء من الكتابة بأنَّها تصبحُ مريضة جدّاً ومحمومة الروح والبدن، سجينة الفراش والهواجس وانتفاضة العواطف، أياماً وليالي بعد كل كتابة مضنية.
الناقد وليد أبو بكر رأى أن حبايب التي خرجت عن فن القصة الذي برعت فيه، لتكتب روايتها الأولى "أصل الهوى"، لم تغيّر طبيعتها في التقاط التجربة. وقال إنَّها تتأمّلُ ما حولَها، بعين قادرةٍ على الرصد، تعيشُ ما ترصده، ثم تعيد ترتيبه، بأولوياته الواقعية، وبلغة تتسم بالهجوم على الحياة، دون أن تمنح الأنثى دوراً غير دورها. ما هو عليه بالفعل، وما تعمل على أن يكون.
وذهَبَ أبو بكر إلى أنَّ الكاتبة تكادُ توحي بأنَّها خرجَت عن طريقها القديم، لتدخل في الذات، لدرجة توهِمُ القارئ بأنها رواية سيرة. وتابَعَ "سوف أقول إنها كذلك، لكنّها سيرة خادعة تماما. قد تكون الأم في هذه الرواية هي الكاتبة نفسها، ولكنّها ستكون كلّ أمّ أيضا، مشيرا إلى أن أحداث الرواية تبدو سرداً لما حدث في الواقع، وبعض عناوينه معروف، مثل رحلة النزوح الفلسطينيّة الصعبة من الكويت".
وأضاف "تكاد الشخصيات تنطلق من ذات المؤلفة، فحين تروي ما يتعلّق بها من أفعال، نجدها شخصيات قريبة جدّا من الراوية، حتى يظنّ أنها تروي بضمير نحن، بدلا من الأنا"، مبينا أن حبايب التقطت تلك الشخصيات من الواقع بالفعل، لكنها تداخلت، وامتزجت، وخرجت من واقعيتها إلى فنيَّتها، ولم يعد ممكنا التعرّف على أصولها في الواقع، ولا على أفعالها، لأن هذه الأفعال صارت روائية خالصة.
وقال أبو بكر إنَّ حبايب تعيدُ مزج وصياغة وترتيب الأحداث التي قد تكون حصلت معها أول لم تحصل، لتؤدي دورها في العمل الفنيّ، فتخرج من الواقع الطبيعيّ إلى الواقع الفنيّ، فلا تعود كما عايشتها المؤلفة على الإطلاق، إن كانت عايشتها بالفعل، وإنما تصير جزءاً من بنية جديدة لها حدودها الخاصة بها، وهي تنتمي إلى فنّ السرد الذي تقدّمت الكاتبة في التعامل معه بجرأة "قد لا تحسد عليها"، كما هي عادتها في كلّ ما تفعل.
ورأى أبو بكر أنَّ الرواية في الوهلة الأولى ينظر إليها، على أنها رواية "الأمومة الفائضة"، فهي تشرّح الصلة الطبيعية والوجدانيّة المكتسبة التي تربط الأم بابنتها، في حدودها القصوى، التي تدقّ أبواب الجنون تعلّقا، ولا تكتفي بأن تعرض عاطفة الأمومة وحدها، وإنما تحفر في ذات الأنثى الأمّ، الشديدة التركيب في تداخل عواطف الأمومة لديها مع آلية الدفاع عن آخر خيط يربطها بالوجود.
وأشار إلى أن حبايب تقص الحكاية بشكل ممتعة كما أنها تكتبها بلغة مقنعة، يشعر القارئ معها بأنه يقرأ كلاما عاديّا، ثمّ سرعان ما يكتشف أن صورة حارقة هي التي تتشكل، لتكشف ألما عميقا بين لحظة وأخرى، كما تكشف شيئا جديدا لا يعرفه، في شيء يعرفه.
وذهب إلى أن المؤلفة تعرض الأمومة التي تجري حولها، لكنّها لا تعرضها كما عبّرت عنها عموم النساء، وإنما تجدّد في العرض، وتقدّم الأمومة كما يشكّلها الواقع ويضيف إليها. وهي تفعل ذلك من خلال متابعة دقيقة وخبيرة، أو خبيثة، للنقاط الصغيرة التي تخلق تعوّداً في العلاقات، أقرب إلى الإدمان، يجعل الفطام منه مرعبا. 
وخلص أبو بكر إلى أن حبايب مسكونة بفكرة الفقد التي تخيّم في سماء هذه الرواية، وتشكّل دافع التوقعات فيها، فاقتربت مما أخذت تتطلع إليه منذ زمن، وجهدت في أن تكتب الحياة، كما جاهدت كي تعيشها، وهي في الحالتين تستحقّ الاحترام.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق