القواسمة: المقدادي غنّى للحب برومانسية شفيفة

تم نشره في الخميس 28 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان - قال أستاذ الأدب العربي في جامعة البلقاء التطبيقية د. محمد القواسمة إنَّ الشاعر محمد مقدادي مجَّدَ في قصائده الشعر لأنّه سرّ وجوده، وغنّى الحب برومانسية شفيفة، وهو متأثّر بخطوات الزمان، ويراه يتقدّم نحوه، وبرز حلمه بالمستقبل من بين ركام الواقع، وتجسّدت معانيه وأفكاره من خلال الابتعاد عن استخدام الأساطير والخرافات.
ورأى القواسمة في المحاضرة التي ألقاها أول من أمس في منتدى الرواد الكبار في إطار برنامجه "شاعر وتجربة"، قدم فيها "قراءة في التجربة الشعرية للمقدادي"، وأدارها الشاعر عبدالله رضوان، أنَّ الشاعر لم يتوغل في استخدام الرموز والصور، بل نوَّعَ في استخدام الإيقاع.
وأشارَ المحاضر إلى وجود إيقاع لقصيدة التفعيلة والبحر والنثر، والنثر السردي، لافتا إلى أنَّ مقدادي أرفق كلّ ذلك التفاوت في النفس الشعري: بالقصائد القصيرة والمتوسطة والطويلة، واستخدام الألفاظ الواضحة، والصور المألوفة، والتركيز على ضمير المتكلم، والإفادة من تقنيات السرد وبخاصة الحوار.
وتمتدّ تجربة الشاعر، بحسب القواسمة، بعيداً في الزّمن؛ إذ بدأ نظم الشعر منذ كان صغيراً بل إنّ باكورة شعره كانت مغمّسة باللوم ومطعّمة بالعقاب، مؤكِّداً اتساع رقعة الشعر الزمنيّة التي استغرقتها تجربة مقدادي وتبعث على التساؤل عن محاور هذه التجربة، وأهمّ مرتكزاتها الفنية.
وذهب القواسمة إلى أن الشاعر يعترف أنّ الشعر جزء منه، ولا يستطيع الفكاك منه؛ فهو يعبّر عن ذلك من خلال اختلاق حوار يؤنسن فيه الشعر، إذ يدعوه إلى أن يتركه وشأنه، فيجيبه الشعر بالرفض على الرغم من أنّه النّار التي تحرقه، والوجع الذي يقوّض أفراحه ويهدم جسمه، منوها إلى ان الشعر ضروريّ للشاعر، فهو معركته التي يخوضها من أجل حياة سعيدة، مليئة بالحب والدفء والأمن.
تناول الشاعر، وفق القواسمة الرقاع النصيّة بما فيها من حوار، وينقذ تلك الرقاع من المباشرة والخطابية والنثر السردي، كما جاءت نادرة الصور الشعرية المبتكرة والجميلة، لافتا إلى أن الذات الشاعرة تلج عالم الحب، من دون أن تكون معنيّة بمعرفة أسباب ذلك.
ويعتقد المحاضر أنّ مقدادي لا يتفلسف في الحب، ولا يحاول أن يتعمّق الظاهرة، أو يتوغل في متاهاتها، أو يحيطها بأساطير وخيالات غريبة، وإنّما يوجه سهامه إلى الهدف مباشرة؛ لهذا فهنالك في رقاع الحبّ النصيّة صور حسّية مباشرة وسط أجواء حالمة، وإيقاع يخفت حيناً ويعلو حيناً آخر؛ ليرسم فضاء رومانسياً شفيفاً.
واستعرض القواسمة المكان- الوطن- الثورة في شعر مقدادي، لافتا إلى أن المكان يشكّل عنصراً فاعلا في كثير من قصائده، كما في قصيدة"ً فاطمة"، كما أنّه يبدو مكاناً جغرافياً في النصوص التي ضمنها الشاعر أعماله الشعريّة.
وأضاف المحاضر "يستحيل المكان وطنا يحمل الذكريات الأولى كما في قصيدة لغة الدم"، و"في الطريق إلى المنتجع". وفي قصيدة" لغة الدم": يسكن الوطن ذكرياتُ الطفولة،  وهي ذكريات عابقة بفضاء القرى، والبحث عن الفراشات، وهنا تبدو المفردات اللغوية متناغمة مع روح الشاعر القروية، فإذا كان الوطن منفى وسجوناً وأقبية فلا غرابة أن تتساءل الذات الشاعرة عن هذا الوطن إن كان يستحق الدفاعَ عنه وحمايتَه".
وتابَعَ "أما الزمان كالمكان في شعر مقدادي فهو عنصر فاعل ومؤثر؛ إذ تغدو عناصره في بعض المواضع رموزاً لمشاعر الذات وما تحلم فيه، مشيرا إلى ان الإحساس لدى الشاعر بالزمن نوعان من القلق: قلقِ الواقع المعيش، وقلق الوجود، مبعث الأول تغير عواطف الناس، وانتشار الظلم والخراب، حيث يصيح الإنسان مستحقاً الرثاء".
وقرأ الشاعر مقدادي مجموعة من القصائد منها قصيدة بعنوان "جمرة القصيدة".

[email protected]

التعليق