توقف موظفي سوق رأس المال عن العمل يجمد وظائف حيوية في البورصة

تم نشره في الأربعاء 15 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً

يوسف محمد ضمرة

عمان- دخل اعتصام موظفي سوق رأس المال يومه الثالث عشر وسط تباين في الآراء حول ماهية الحراك، ففي الوقت الذي يصنف البعض توقف موظفي سوق رأس المال عن العمل بـ"الاضراب" مستندين الى قواعد قانونية، يصر الموظفون أنهم يدخلون في حالة اعتصام مفتوح حتى تتم تلبية مطالبهم، وعدم شمولهم بقرار إعادة هيكلة الرواتب.
غير أن انقطاع الموظفين عن العمل أفرز عددا من المشاكل أمام مراجعي السوق بسبب انقطاع وسائل الاتصال مع مؤسسات السوق الثلاث، بعد توقف المقسم الرئيسي عن العمل، في حين تم قطع شريط بث أسعار الأسهم عن التلفزيون الأردني وعن قاعة التداول الرئيسية لجمهور المستثمرين في الطابق الخامس بمجمع بنك الإسكان.
ويجد الزائر إلى المواقع الإلكترونية للمؤسسات الثلاث إعلانا يقول إن "موظفي مؤسسات سوق رأس المال ينفذون اعتصاماً مفتوحاً بسبب قرار مجلس الوزراء إعادة هيكلة رواتب المؤسسات المستقلة من دون مراعاة لأهمية دور هذه المؤسسات وانعكاسه على الاقتصاد الوطني ...".
يأتي ذلك في وقت استطاع فيه المضربون أو المعتصمون أن يجمدوا حركة مؤسسات رأس المال (هيئة الأوراق المالية، بورصة عمان، مركز إيداع الأوراق المالية)، وباتت الجلسات تتم من دون رقابة مع غياب تلك المؤسسات عن القيام بالدور المنوط بها، وسط غياب في انعقاد جلسات مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية لتسيير مصالح الشركات.
في غضون ذلك، يستمر موظفو مؤسسات سوق رأس المال في بث همومهم من تبعات قرار إعادة هيكلة الرواتب، وما سيرتبه من نتائج سلبية على أوضاعهم الشخصية بتخفيض مداخيلهم أو حتى دفعهم للاستقالة، كما فعل كثيرون منهم للمحافظة على حقوق اكتسبوها طيلة العقدين الماضيين، ما يضع مؤسسات سوق رأس المال في مهب الريح بسبب مغادرة الكفاءات المتواجدة فيها بحسب ما يذكرون.
وبعد انتهاء جلسة التداول، يتم تحديث موقع البورصة وتغذيته بالبيانات اللازمة وإصدار النشرات اليومية أو الأسبوعية، فيما لم يتوقف مركز إيداع الأوراق المالية بتوفير تدفق المعلومات لجمهور الموقع عبر  الإحصائيات التي يتم تحديثها يوميا، وكذلك فتح الحسابات ونقل الأوراق المالية لطالبيها.
وبخصوص موضوع الإحلال وإمكانية تفريغ المؤسسات من موظفيها نتيجة عملية إعادة الهيكلة، قال وزير تطوير القطاع العام مازن الساكت لـ "الغد" إن "القرار العام لا يعطل قضايا خاصة، وعلى القائمين في المؤسسات ممن يجدون حاجة ملحة للتعيين مخاطبتنا لتتم دراسة تلك الحالات واتخاذ الإجراءات المناسبة فيها".
ودعا الساكت المسؤولين القائمين على المؤسسات المستقلة الى التواصل مع وزارة تطوير القطاع العام وشرح ما يجري في مؤسساتهم، واقتراح الحلول المناسبة لتلافي أي أضرار قد تنتج؛ لأن إدارة تلك المؤسسات هو مسؤوليتهم.
وبين الساكت أن مسألة وقف التعيينات عند القيام بوضع نظام جديد للموارد البشرية هو أمر طبيعي.
وحول إمكانية إقرار بعض الاستثناءات المؤسسات جدية، أكد الساكت "بأنه لا يوجد أي استثناء جديد، لكن هنالك مرونة في التعامل بالتطبيق".
وتابع قائلا "حتى المؤسسات التي تم استثناؤها في هذه المرحلة، سيتم وضع أسس جديدة لها خلال الفترة اللاحقة".
وحول ما يتم من اعتراضات من موظفي المؤسسات المستقلة ومدى مخالفتها للقوانين والأنظمة المرعية، قال الساكت "إن القانون يعاقب عليها وتناط مسؤولية التعامل مع هذه الحالات بإدارة هذه المؤسسات المعنية".
من الناحية القانونية، يقول محمد قطيشات، الخبير في الشؤون القانونية بأن القانون "لا يحتوي على مفهوم اعتصام بل اضراب، مبينا بأن نظام الخدمة المدنية لا يجيزه".
لكن المعتصمين من مؤسسات سوق رأس المال يجدون في اعتصامهم نوعا من التعبير عن حقوق اكتسبوها وسيفتقدونها، حيث تمثل رواتبهم التي يعتاشون منها والمعرضة للتراجع بموجب عملية إعادة الهيكلة التي تعتزم الحكومة تنفيذها بنسبة تصل الى 50 %، بحسب قولهم.
ويرى المعتصمون أن مؤسستهم مورد للفوائض وتشرف على قطاع حيوي ومهم تبلغ قيمته السوقية 20.5 بليون دينار، مما يستوجب مساواتها في البنك المركزي الأردني.
وبالعودة الى قطيشات، فإنه يؤكد أن نظام الخدمة في المادة 68 من نظام الخدمة المدنية يحظر على الموظف وتحت طائلة المسؤولية الإقدام على ترك العمل أو التوقف عنها من دون إذن مسبق، وبخلاف ذلك يقع تحت المساءلة القانونية.
وبعد مرور نحو 14 يوما على الاضراب، تتفاوت الآراء في مساءلة مدى تأثير الاعتصام الذي يقوم به موظفي مؤسسات سوق رأس المال على مجريات التداول في موضوع الهبوط أو الصعود، فالأغلب يؤمن بأن السوق يتخذ مسارا هبوطيا منذ أيلول (سبتمبر) 2008، بينما ما ينقص المتعاملين هي الإفصاحات وقيام مجلس مفوضي الأوراق المالية بالانعقاد لتسيير أعمال الشركات.
ويقول مدير إحدى شركات الأبحاث والدراسات المتخصصة في بورصة عمان محمد أبو قلبين "الاضراب ليس شديد التأثير على السوق، فالأوضاع التي يمر بها السوق هي صعبة نتيجة التأثر بالعديد من العوامل الداخلية والخارجية".
وفقد السوق منذ تفجر الأزمة المالية العالمية نحو 60% من أعلى تقطة بلغها، حتى هذه الأيام سواء على صعيد المؤشر العام أو على صعيد القيمة السوقية التي لامست 40 بليون دينار حينها، فيما القيمة السوقية تحوم حول 20 بليون دينار.
وقالت مصادر في هيئة الأوراق المالية إنها ترصد المخالفات التي يقوم بها بعض المتداولين، مثل قيام بعض الجهات بشراء أسهم خزينة من خلال بيعها للشركة من خلال أحد أعضاء مجلس إدارتها، وهو أمر يمنعه القانون، بالإضافة لوجود مناقلات قام به بعض كبار المضاربين في السوق.
وفي هذا الإطار كان رئيس مجلس إدارة بورصة عمان محمد صالح الحوراني حذر في كتاب وجهه لرئيس الوزراء من أن استمرار الاعتصام وإيقاف الأعمال الحيوية التي تتعلق بالرقابة والإفصاح والتفتيش يهدد بإيقاف جلسة تداول الأسهم اليومية.
يشار الى أن بإمكان مجلس مفوضي الأوراق المالية استخدام المادة 75 من قانون الأوراق المالية والتي تسمح بتعليق التداول لمدة لا تزيد على أسبوع وبموافقة رئيس الوزراء إذا زادت عن ذلك.

[email protected]

التعليق