الفاو: أسعار الغذاء العالمية ستظل مرتفعة حتى العام المقبل

تم نشره في الاثنين 13 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً

تحليل اقتصادي

روما- الغد- ذكر تقرير نصف سنوي جديد أصدرته اليوم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) تحت عنوان "توقعات الأغذية" أنه من المحتمل أن يسود الارتفاع والتقلبات في أسعار السلع الزراعية طيلة الفترة المتبقية من هذا العام ولغاية العام 2012. وأشار التقرير إلى الانخفاض الحاد في المخزونات وحصول زيادات متواضعة بالنسبة الى معظم المحاصيل، باعتبارهما سببا وراء تواصل الارتفاع الكبير للأسعار.
ولاحظ التقرير أن الأشهر القليلة المقبلة ستكون حرجة قدر تعلق الأمر بتحديد كيفية أداء المحاصيل الرئيسية خلال هذا العام. ورغم أن التوقعات مشجعة في بعض البلدان مثل، الاتحاد الروسي وأوكرانيا، فإن الأحوال الجوية، التي تشمل أمطارا نادرة أو أمطارا غزيرة في أحيان أخرى، قد تعوق حصاد محصولي الذرة والقمح في أوروبا وأميركا الشمالية.
 وحسب السيد ديفيد حلام، مدير قسم الأسواق والتجارة في المنظمة "فإن الوضع العام للمحاصيل الزراعية والسلع الغذائية حرج مع بقاء الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة، مما يشكل تهديدا للعديد من بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض".
انخفاض طفيف في أسعار الأغذية خلال شهر أيار
انخفضت أسعار الغذاء العالمية التي كانت قد ارتفعت في وقت سابق من العام الحالي إلى المعدلات التي كانت قد شهدتها الأزمة الغذائية في الفترة 2007-2008، بمعدل متواضع قدره واحد بالمائة وذلك في شهر أيار (مايو) الماضي. وبلغ معدل مؤشر أسعار الأغذية الخاص بالمنظمة 232 نقطة في شهر أيار (مايو) بعد مراجعة التقديرات التي كانت قد سجلت 235 نقطة في شهر نيسان (أبريل) لكنها بقيت أعلى من مستوى شهر أيار (مايو) 2010  بمقدار 37 بالمائة. وتعد حالات الانخفاض في الأسعار العالمية للحبوب والسكر مسؤولة عن الانخفاض الطفيف في مؤشر أسعار شهر أيار (مايو)، أكثر مما هو بسبب الارتفاعات التعويضية في أسعار اللحوم ومنتجات الألبان.
القمح
وتشير التوقعات الحالية بشأن الحبوب للعام الحالي 2011 إلى موسم حصاد قياسي يبلغ 2315 مليون طن، اي زيادة بنسبة 3.5 بالمائة مقارنة بالعام 2010، الذي كان قد شهد بدوره انخفاضا بنسبة واحد بالمائة مقارنة بالعام 2009. ومن المتوقع لإنتاج القمح العالمي أن يحقق زيادة بنسبة 3.2 بالمائة مقارنة بالمحصول المتدني للعام السابق، مما يعكس في معظمه موسم حصاد أفضل في الاتحاد الروسي.
 ومن المتوقع أيضا أن يشهد الإنتاج العالمي من الحبوب الخشنة ارتفاعا بنسبة 3.9 بالمائة، متجاوزا بذلك الرقم القياسي الذي تم تسجيله في العام 2008. كما يتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الزيادة في الإنتاج من الاتحاد الروسي وبقية الدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة.
 ورغم أنها توقعات أولية، فإن توقعات إنتاج الأرز تشير إلى حصاد قياسي يبلغ 463.8 مليون طن، مما يشكل زيادة بنسبة 2 بالمائة مقارنة بالعام الماضي وسط توقعات بتحسن الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يبلغ مخزون العالم من الحبوب عند نهاية مواسم الحصاد في العام 2012 نحو 494 مليون طن، اي بنسبة 2 بالمائة فقط أعلى من معدلات الافتتاح التي شهدت انخفاضا حاداً.
رفع الحظر على الصادرات
 كما شهد الطلب على الحبوب زيادة ملحوظة، وعليه فإن محصول العام 2011، حتى وإن كان بمستويات قياسية، فانه قد يلبي بالكاد متطلبات الاستهلاك، ويوفر دعما للأسعار.
غير أنه وفق خبير الحبوب لدى المنظمة السيد عبد الرضا عباسيان فإن "إعلان الاتحاد الروسي بأنه سيرفع الحظر الذي فرضه على تصدير الحبوب اعتبارا من تموز(يوليو) 2011 قد يساعد على تخفيف بعض تلك الضغوط". وبخصوص سوق البذور الزيتية  فان الإمدادات للفترة 2011/2012 قد لا تكفي لتلبية متطلبات الزيوت واللحوم المتزايدة، مما يعني خفضا إضافيا في المخزون العالمي. وعلى العكس من ذلك، فإن توازن العرض والطلب بالنسبة الى السكر على الصعيد العالمي يشير إلى بعض التحسن، مدعوما بإنتاج متوقع كبير للفترة 2010/2011، والذي يتوقع أن يتجاوز الاستهلاك للمرة الأولى منذ الفترة 2007/2008
أسعار لحوم قياسية
وفيما يتعلق باللحوم، فإن ارتفاع أسعار العلف وتفشي الأمراض واستنزاف مخزونات الحيوانات كان متوقعا لها أن تسهم في الحد من توسع انتاج اللحوم العالمي إلى 294 مليون طن في العام الحالي ، بارتفاع نسبته واحد بالمائة فقط عن العام 2010. وقد سجل مؤشر سعر اللحوم الدولي رقما قياسيا جديدا عند 183 نقطة في أيار(مايو) الماضي، فيما يشير مزيج من طلب حاد على التوريد ووفرة صادرات محدودة إلى ثبات إضافي للأسعار خلال الأشهر القليلة المقبلة. 
وقد شهدت أسواق الأسماك انتعاشا هذا العام في أعقاب سنتين متواليتين من أسعار متدنية حيث يتجه الإنتاج في العام 2011 إلى معدل قياسي، غير أنه من المتوقع للأسعار أن تحصل على دعم اثر طلب قوي من البلدان النامية.
فاتورة واردات الأغذية
وبخصوص تجارة الأغذية الدولية، من المتوقع لفاتورة واردات الأغذية العالمية أن تصل إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 1.29 ألف بليون دولار خلال العام 2011، اي زيادة بنسبة 21 بالمائة مقارنة بالعام 2010. وستكون بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض والبلدان الأقل نموا الأكثر تضررا، إذ من المرجح أن يتعين على هذه البلدان ان تتحمل إنفاقا إضافيا بنسبة تتراوح بين 27 و 30 بالمائة، على التوالي لتغطية وارداتها الغذائية مقارنة بالعام الماضي. وقد يصل الإنفاق على واردات المواد الغذائية لحساب البلدان الضعيفة اقتصادياً 18 بالمائة تقريبا من إجمالي فواتير وارداتها مقارنة بمعدل عالمي يبلغ نحو 7 بالمائة.
أسواق المستقبل تحت المجهر
يسلط التقرير الضوء على بعض الاختلافات في الطريقة التي تصرف في ضوئها المستثمرون حيال ارتفاع الأسعار خلال الفترة 2010/2011 مقارنة بالفترة 2007/2008. وقد تم بذل الكثير من الجهود لتحسين شفافية الأسواق لكن ما تزال هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود وذلك وفق الخبراء الضيوف الذين شاركوا في إعداد فصل خاص من تقرير "توقعات الأغذية".

التعليق