أونيل.. العملاق الذي طبع حقبة مميزة في تاريخ السلة الأميركية

تم نشره في الخميس 9 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً
  • شاكيل أونيل يضحك خلال مؤتمر صحافي عقده السبت الماضي -(رويترز)

بيروت- لم يغير شاكيل اونيل، "العملاق الجذاب" في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، عاداته حتى حين قرر الاعتزال، فمن اعتاد على تصرفات تفاجئ عارفيه والمحيطين به، لم يشذ عن هذه القاعدة إذ اعتمد أسلوب "الصدمة" ليعلن ذلك.
أبلغ شاكيل اونيل أنصاره ومعجبيه بقراره عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" والتي كرسها لتبادل الأفكار والنكات معهم. بكل بساطة أكد لهم "أنا اعتزل، القصة المستمرة منذ 19 عاما يجب وضع نقطة النهاية لها. أردت ان تكونوا أول من يعلم بهذا القرار، لأني أحبكم". وتصفح الخبر على الفور 4 ملايين شخص، وبثوه بدورهم إلى ملايين آخرين، وتضمن الموقع أيضا فيلما مدته 16 ثانية سجل عليه اونيل شكره لمشجعيه وأحبائه.
وقرار اونيل المفاجئ لم يترك مجالا أمام إداريي فريقه بوسطن سلتيكس للتعليق على استفسارات رجال الإعلام، إذ علموا بالخبر بالتواتر أيضا. وهذا ما كشفه الناطق باسم بوسطن الذي أوضح ان اونيل لم يبلغ النادي باعتزاله قبل ان يعلن ذلك للجمهور.
أكد أونيل انه لم يعد يقوى ان يكون كما عهده أنصاره، "وهذا واقع الحال" لمن أصبح ظلا للنجم الجسور "الديزل"، كما يطلق عليه، وذلك بسبب تكاثر الإصابات وأيضا "لأن لكل حقبة رجالها ونجومها"، فلا بد من الإقرار بالواقع "مهما كان صعبا بعد هذه المسيرة الطويلة التي آزرتموني خلالها".
وأعلن "شجرة الصبار الكبيرة" صراحة انه لا يريد ان يخذل الناس في موسمين متتاليين، كما "لا أريد ان آخذ فريقي بوسطن رهينة (مرتبط معه حتى 2012)، وطالما ان قدمي أضحتا هشتين ومنهكتين لم تعد تجوز المخاطرة والمحاولة مجددا".
وقد أضنته مشاكل كثيرة في الأعوام الماضية خصوصا ان إصابته في قدمه اليمنى مع بوسطن سلتيكس فرملت تألقه، فلم يتمكن من خوض أكثر من 39 مباراة هذا الموسم، كما أنه شارك لدقائق معدودة منذ الأول من شباط (فبراير) الماضي، وسجل 341 نقطة فقط.
يعد اونيل (39 سنة) من نخبة اللاعبين في تاريخ كرة السلة الأميركية، ويملك قدرات بدنية هائلة ويعرف بلاعب استثنائي المقاييس (2.16 م، و150 كلغ). وهو فاز بلقب دوري المحترفين 4 مرات مع لوس انجليس ليكرز وميامي هيت، وحصل على لقب أفضل لاعب في الدوري خلال موسم 1999-2000، وأفضل لاعب في النهائيات (بلاي اوف) 3 مرات حين قاد مع زميله السابق كوبي براينت لوس انجليس ليكرز الى اللقب أعوام 2000 و2001 و2002. وحصد لقبه الرابع في دوري المحترفين مع ميامي هيت العام 2006 إلى جانب دووين وايد.
برز اونيل، المولود بتاريخ 6 آذار (مارس) 1972 في نيورك (نيوجيرسي)، إلى الأضواء حين انتقل من جامعة لويزيانا الى فريق اورلاندو ماجيك العام 1992، كما لعب في صفوف فينيكس صنز وكليفلاند كافالييرز قبل ان يحط رحاله الموسم الماضي في بوسطن سلتيكس.
وشارك اونيل 15 مرة في مبارة كل النجوم "أول ستارز" التي تجمع أفضل لاعبي الدوري، كما نال مع المنتخب الأميركي الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية العام 1996 في اتلانتا، وتوج معه بطلا للعالم العام 1994 في كندا.
ويحتل العملاق الأميركي المركز الخامس في ترتيب أكثر اللاعبين تسجيلا في تاريخ دوري المحترفين برصيد 28596 نقطة (بمعدل 23.7 نقطة و10.9 متابعة في المباراة الواحدة)، خلف نجمه المفضل والت تشامبرلاين، وهو خاض 1423 مباراة.
وكانت الرميات الحرة نقطة ضعفه، إذ أخفق في 5317 رمية، وأصبح يسخر من نفسه ويضحك على ضعف حيلته في هذا المجال! مؤكدا انه لا يوجد هناك أي شخص كامل، علما بأن معدل تسجيله تخطى غالبا الـ26 نقطة في صفوف ليكرز خلال المواسم ما بين العامين 1996 و2004.
لا يجد صانع الألعاب السابق مارك جاكسون أفضل من كلمة "فريد من نوعه" لوصف أداء أونيل وتميزه الميداني، ويقول: "كنا نستطيع احتواء مايكل جوردان عبر رصده من قبل ثلاثة مدافعين. لكن كان يصعب عليهم القيام بذلك في مواجهة اونيل. ان اعتزاله لا ينهي مسيرة حافلة بل يطوي عصرا في دوري المحترفين وبصمته ستبقى واضحة".
حمل أونيل عشرات الألقاب، وكان "مهرج" دوري المحترفين الذي شبه "مثلث الهجوم" في ليكرز بـ "نظرية فيثاغورس" التي لا جواب لها. انه خلطة ناجحة أو معادلة منسجمة تجمع القامة الفارعة والقوة البدنية الهائلة وسرعة الحركة فتنسف خطط الخصوم.
ويرى النجم ليبرون جيمس ان اونيل هو "القوة المؤثرة في الملعب التي لا يمكن مقارنتها". وشكره مدير عام دوري المحترفين ديفيد شتيرن على "عطاءاته الميدانية التي ألهمت جيلا بأكمله"، خصوصا انه طبع حقبة على غرار بيل راسل الذي حصد 11 لقبا مع بوسطن سلتيكس، وتشامبرلاين حامل الرقم القياسي من حيث المتابعات مع فيلادلفيا وسان فرانسيسكو وليكرز ما بين 1960 و1970 (23924 متابعة)، وكريم عبد الجبار أفضل مسجل في الدوري (38387 نقطة) ولاعب ميلووكي وليكرز بين العامين 1970 و1980.
"الديزل" الذي يعد "أيقونة" بالنسبة لكثيرين يقلدونه في طريقة المشي وأسلوب الحياة والعفوية في التصرف، هو أب لخمسة أولاد، وصاحب مشاريع استثمارية، ممثل في برامج وأفلام وأشرطة إعلانات، مغني الراب ورجل الاستعراض، ونجم برامج تلفزيون الواقع تحدى في حلقات السباح الفذ مايكل فيلبس والملاكم اوسكار دي لاهويا ونجوما آخرين في اختصاصات عدة. وخصصت عائدات ذلك لأعمال خيرية يسهر على تنفيذها ورعاية أنشطتها دعما لفقراء في ولايات أميركية، فضلا عن رحلاته في هذا المجال إلى بلدان عدة.
وصاحب الكاريزما الطاغية أكد في مؤتمره الصحافي الأخير انه سعى دائما ليستمتع بلعب كرة السلة وليجعل الناس يستمتعون بأدائه ويسعدون به، "واعتقد انني نجحت في المهمتين".

(أ ف ب)

التعليق